سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة الدولار الأمريكي مقابل سلة من ست عملات رئيسية، انخفاضًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، حيث تراجع بنسبة تقارب 1.9% مسجلاً أكبر هبوط أسبوعي له منذ أبريل 2023. يأتي هذا التراجع مدفوعًا بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول فرض رسوم جمركية جديدة على بعض الدول الأوروبية، بالإضافة إلى التكهنات حول سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي.
أدى هذا الانخفاض في قيمة الدولار إلى ارتفاع ملحوظ في قيمة بعض العملات الأخرى، وعلى رأسها الجنيه الإسترليني الذي وصل إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. استفاد الإسترليني أيضًا من البيانات الاقتصادية الإيجابية الصادرة عن المملكة المتحدة، والتي أشارت إلى تسارع النشاط التجاري وزيادة في مبيعات التجزئة بشكل غير متوقع.
تأثير تراجع الدولار الأمريكي على الأسواق العالمية
يعكس هبوط الدولار الأمريكي تحولًا في معنويات المستثمرين، حيث بدأت تظهر ما يُعرف بـ “رهانات بيع أمريكا” مجددًا. تشير هذه الرهانات إلى توقعات بضعف الاقتصاد الأمريكي وتراجع قيمة أصوله، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن فرص استثمارية بديلة في أسواق أخرى.
ووفقًا لتقارير اقتصادية، ارتفع الإسترليني بنحو 2% خلال الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر مكسب أسبوعي له منذ مارس الماضي. وصل سعر الإسترليني إلى 1.3675 دولار، وهو الأعلى له منذ سبتمبر 2023. ويرى خبراء اقتصاديون أن حركة الإسترليني مرتبطة بشكل متزايد بالتطورات في الولايات المتحدة أكثر من العوامل الداخلية في بريطانيا.
أداء العملات الأخرى
لم يقتصر تأثير تراجع الدولار على الإسترليني واليورو فقط. فقد انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% مقابل اليورو، ليبلغ 86.79 بنسًا. كما تراجع بنسبة 1% أمام الين الياباني، ليصل إلى 210.17 ينًا، وذلك في ظل المكاسب القوية التي حققها الين بسبب التكهنات حول تدخل محتمل من البنوك المركزية لدعمه.
ارتفع اليورو أيضًا بشكل ملحوظ، متجاوزًا حاجز 1.18 دولار، وهو أقوى مستوى له منذ منتصف سبتمبر الماضي. يعزى هذا الارتفاع إلى ضعف الدولار وتزايد الحذر في السوق بشأن التدخل المحتمل في الين الياباني، بالإضافة إلى ترقب إعلان سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي.
الين الياباني والتدخل المحتمل
شهد الين الياباني تقلبات حادة في الأسواق، حيث ارتفع بنسبة تصل إلى 1.5% في الأسواق الأوروبية. أدى ذلك إلى انخفاض الدولار إلى أدنى مستوى له منذ منتصف نوفمبر عند 153.405 ين. وقد أثارت هذه القفزات في قيمة الين تكهنات حول احتمال تدخل مشترك من قبل السلطات الأمريكية واليابانية لوقف المزيد من الارتفاع.
وقام بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بما يُعرف بـ “فحص أسعار الفائدة”، وهو إجراء يهدف إلى تقييم أسعار الفائدة في السوق. اعتبر بعض المتعاملين هذا الإجراء بمثابة إشارة إلى زيادة احتمالات تدخل مشترك بين الولايات المتحدة واليابان.
يواجه الين الياباني ضغوطًا مستمرة منذ تولي سناي تاكايتشي منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر الماضي. وقد أثارت وعودها بزيادة الإنفاق وخفض الضرائب مخاوف بشأن الاستدامة المالية لليابان، مما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية. في الوقت نفسه، يقوم بنك اليابان برفع تدريجي لأسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
العملات الأجنبية تتأثر بشكل كبير بالسياسات النقدية والبيانات الاقتصادية. أسعار الصرف تلعب دورًا حاسمًا في التجارة الدولية والاستثمار. الاستثمار في العملات يعتبر من المجالات المعقدة التي تتطلب خبرة وتحليلًا دقيقًا.
من المتوقع أن يعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي عن قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية يوم الأربعاء القادم. سيكون هذا الإعلان حاسمًا في تحديد مسار الدولار الأمريكي ومستقبل الأسواق المالية. كما يجب مراقبة التطورات المتعلقة بالين الياباني، واحتمال تدخل السلطات اليابانية أو الأمريكية لدعم قيمته. يبقى الوضع الاقتصادي العالمي غير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة وتحليلًا مستمرًا.
