شهدت أسواق الأسهم الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا في بداية تداول يوم الاثنين، مدفوعةً بالترقب لنتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) المرتقب والذي قد يقدم توجيهات حول مستقبل السياسة النقدية. وارتفعت المؤشرات الرئيسية، مما يعكس تفاؤلًا حذرًا بين المستثمرين قبل هذا الأسبوع الحاسم. هذا الارتفاع يأتي في ظل اهتمام متزايد بـ سوق الأسهم وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.5%، بينما حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب بنحو 0.4%. كما ارتفع مؤشر ناسداك، الذي يركز بشكل كبير على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 0.2%. هذه التحركات الإيجابية تعكس توقعات إيجابية بشكل عام، على الرغم من وجود بعض المخاوف بشأن التضخم ومعدلات الفائدة.
أسبوع حاسم لنتائج “السبعة العظماء” وتأثيره على سوق الأسهم
يشهد هذا الأسبوع ذروة موسم إعلانات الأرباح للشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، حيث من المقرر أن تكشف 102 شركة عن نتائجها الفصلية. ويتركز الاهتمام بشكل خاص على أربع شركات من مجموعة “السبعة العظماء” – وهي أبل ومايكروسوفت وميتا وتسلا – حيث يتطلع المستثمرون إلى تقييم تأثير استثماراتهم الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي على الأرباح.
حتى الآن، أظهرت الغالبية العظمى من الشركات التي أعلنت نتائجها أداءً أفضل من المتوقع، حيث تجاوزت أرباحها تقديرات المحللين بنسبة 79.7%، وفقًا لبيانات LSEG. يعتبر هذا مؤشرًا إيجابيًا على صحة الشركات الأمريكية وقدرتها على النمو في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ترقب قرار الفيدرالي وسط تحديات اقتصادية
من المقرر أن يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير. ومع ذلك، يأتي هذا الاجتماع في وقت يشهد فيه البنك المركزي ضغوطًا متزايدة، بما في ذلك تحقيق لوزارة العدل مع رئيس الفيدرالي جيروم باول، وتصريحات الرئيس السابق دونالد ترامب حول إمكانية اختيار رئيس جديد قريبًا.
بالإضافة إلى ذلك، يلوح في الأفق خطر إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الحكومة في 30 يناير. هذه التحديات السياسية والاقتصادية تزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية وتجعل من الصعب على الفيدرالي اتخاذ قرارات بشأن السياسة النقدية.
أداء المعادن الثمينة
شهد الذهب ارتفاعًا تاريخيًا، متجاوزًا مستوى 2090 دولارًا للأونصة، مما عزز أسهم شركات التعدين الأمريكية. قفز سهم غولد فيلدز بنسبة 7%، بينما ارتفعت أسهم هارموني غولد ونيومونت بأكثر من 2% لكل منهما. كما سجلت الفضة مستويات قياسية جديدة، مما ساهم في دعم مكاسب قطاع المواد الأساسية.
ترى دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في كابيتال دوت كوم، أن المعادن الثمينة ستظل في صدارة المشهد، ليس فقط كأدوات للتحوط ضد المخاطر، بل كبدائل للأصول الأخرى في ظل حالة الضبابية الجيوسياسية وتآكل الثقة في سياسات البنوك المركزية.
تراجع أسهم الطيران
في المقابل، تراجعت أسهم شركات الطيران بعد اضطرابات واسعة في جداول الرحلات الجوية بسبب عاصفة شتوية قوية ضربت شرق الولايات المتحدة. انخفضت أسهم يونايتد إيرلاينز ودلتا إيرلاينز بأكثر من 1%، مما يعكس تأثير الظروف الجوية القاسية على عملياتها.
في نهاية التداول، ارتفع داو جونز 202 نقطة، وزاد ستاندرد آند بورز 27 نقطة، بينما صعد ناسداك بنحو 52 نقطة. وقد تفوق أداء الأسهم الصاعدة على الأسهم المتراجعة بنسبة تقارب 2 إلى 1 في بورصة نيويورك.
الاستثمار في الأسهم يتطلب دراسة متأنية وتقييم للمخاطر، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية. من المهم متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية التي قد تؤثر على أداء الشركات والقطاعات المختلفة.
في الختام، من المتوقع أن يكون الأسبوع المقبل حاسمًا بالنسبة لـ سوق الأسهم، حيث ستصدر نتائج أعمال الشركات الكبرى وسيصدر قرار الفيدرالي بشأن السياسة النقدية. سيراقب المستثمرون عن كثب هذه التطورات لتقييم تأثيرها على آفاق الاقتصاد العالمي. يبقى التضخم ومعدلات الفائدة من العوامل الرئيسية التي يجب مراقبتها.
