من المقرر أن تعلن شركة بوينغ عن نتائجها المالية للربع الرابع من العام الحالي يوم الثلاثاء، وسط ترقب كبير من المحللين والمستثمرين. التركيز الرئيسي سيكون على خطط الشركة لزيادة إنتاج الطائرات التجارية، وخاصة طائرة 737 ماكس، بالإضافة إلى توقعاتها بتحسين التدفقات النقدية الحرة في السنوات القادمة. على الرغم من توقعات بتحقيق خسارة ربع سنوية أخرى، إلا أن المستثمرين يراقبون عن كثب علامات التعافي المستمر بعد سنوات من التحديات التي واجهتها بوينغ.

بوينغ: عام التحول والتحديات المستمرة

شهد العام الماضي تحولاً ملحوظاً في مسار شركة بوينغ، حيث تمكنت من تحقيق استقرار وزيادة في إنتاج طائرة 737 ماكس، التي تعتبر من أهم الطائرات التي تحقق أرباحاً كبيرة للشركة. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الشركة عن بيع شركة جيبسِن مقابل 10.6 مليار دولار، واستحوذت على أكبر مورد لها، سبيريت إيروسيستميز. كما فازت بعقد هام لتصنيع مقاتلات F-47 الأمريكية، وتجاوزت مبيعاتها طلبات منافستها الأوروبية إيرباص من الطائرات الجديدة لأول مرة منذ عدة سنوات.

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات تواجه الشركة في الحصول على الموافقات النهائية لنسخ 737 ماكس 7 و10، وهما النسختان الأصغر والأكبر حجماً من هذه الطائرة. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال تأخير تسليم طائرة 777X واسعة الهيكل مستمراً، حيث تتأخر حالياً ست سنوات عن الجدول الزمني الأصلي.

توقعات الأرباح والتدفقات النقدية

تشير تقديرات محللي وول ستريت إلى أن بوينغ قد تسجل خسارة قدرها 39 سنتاً للسهم الواحد في الربع الرابع، وفقاً لبيانات LSEG. على الرغم من هذه التوقعات، يرى العديد من المحللين أن لدى بوينغ إمكانات نمو أكبر من المخاطر المحتملة، حيث أوصى 24 من أصل 29 محللاً استطلعتهم LSEG بشراء أسهم الشركة.

يعتمد مسار الشركة بشكل كبير على قدرتها على مواصلة زيادة إنتاج طائرة 737 ماكس، وتجاوز الحد الفيدرالي الحالي البالغ 38 طائرة شهرياً. وكانت السلطات التنظيمية قد وافقت بالفعل على زيادة الإنتاج إلى 42 طائرة شهرياً بحلول أكتوبر من عام 2025.

زيادة الإنتاج وتحديات سلسلة التوريد

يرى دوغ هارند، محلل الاستثمار في الطيران لدى شركة بيرنشتاين، أن الوصول إلى إنتاج 42 طائرة شهرياً ليس تحدياً كبيراً في الوقت الحالي، نظراً لكمية المخزون التي جمعتها الشركة خلال العامين الماضيين. وأضاف أن التحدي الأكبر سيكمن في زيادة الإنتاج إلى 47 طائرة شهرياً، وهو ما سيتطلب تحسين كفاءة سلسلة التوريد بشكل كبير.

وقد صرح كيلي أورتبيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة بوينغ، في وقت سابق بأن الشركة لن تزيد معدل الإنتاج إلا مرة واحدة كل ستة أشهر. وأشار هارند إلى أن هذا النهج مقبول طالما حافظت الشركة على استقرار الإنتاج وتجنبت مشاكل الجودة والسلامة التي واجهتها بعد جائحة كوفيد-19.

التركيز على التدفقات النقدية الحرة

مع وجود طلب قوي على طائرات بوينغ يكفي لضمان استمرار الإنتاج حتى ما بعد عام 2030، يركز المستثمرون بشكل خاص على متى ستتمكن الشركة من تجاوز مستوى 10 مليارات دولار في التدفقات النقدية الحرة، وهو مؤشر مالي رئيسي يراقبه المستثمرون عن كثب. هذا التحسن في التدفقات النقدية الحرة سيسمح للشركة بإعادة الاستثمار في تطوير التكنولوجيا، وسداد الديون، وتقديم عوائد أفضل للمساهمين.

بالإضافة إلى طائرة 737 ماكس، يراقب المحللون عن كثب التقدم المحرز في برنامج طائرة 777X، والتي تعتبر من الطائرات الواعدة للشركة في سوق الطائرات واسعة الهيكل. نجاح هذا البرنامج سيكون له تأثير كبير على الأداء المالي المستقبلي لشركة بوينغ.

تعتبر إدارة سلسلة التوريد من القضايا الرئيسية التي تواجه بوينغ حالياً، حيث تسعى الشركة إلى تحسين كفاءة وموثوقية مورديها لضمان تسليم الطائرات في الوقت المحدد وبأعلى معايير الجودة. الاستثمار في علاقات قوية مع الموردين وتنويع مصادر التوريد من الأمور التي يمكن أن تساعد الشركة في التغلب على هذه التحديات.

(رويترز)

من المتوقع أن تقدم شركة بوينغ المزيد من التفاصيل حول خططها لزيادة الإنتاج وتوقعاتها للتدفقات النقدية الحرة خلال مكالمة الأرباح التي ستعقد يوم الثلاثاء. سيراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات إلى تأخيرات إضافية في برنامج 777X أو أي مشاكل جديدة في سلسلة التوريد. يبقى مستقبل الشركة معلقاً على قدرتها على معالجة هذه التحديات وتحقيق تعافٍ مستدام في الأداء المالي.

شاركها.