شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً قياسياً، متجاوزةً حاجز 5000 دولار للأونصة، مدفوعةً بتزايد المخاوف الجيوسياسية العالمية وإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة. يأتي هذا الصعود في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، بالإضافة إلى تدفقات استثمارية كبيرة نحو صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، بالتزامن مع ضعف الدولار الأمريكي.
في التعاملات الفورية ليوم الاثنين 26 يناير، لامست أسعار الذهب مستوى 5,111 دولاراً للأونصة قبل أن تستقر بالقرب من 5,088 دولاراً. وخلال أول 26 يوماً من العام الحالي، ارتفعت أسعار الذهب بنحو 15%، لتواصل بذلك زخمها التصاعدي بعد ارتفاع ملحوظ بلغ 65% بنهاية عام 2025، وهو الأفضل لها منذ عام 1979.
توقعات أسعار الذهب في 2026
ساهم اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيادة الإنفاق العسكري إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، مقارنة بـ 906 مليارات دولار حالياً، في تعزيز الطلب على الذهب. يعكس هذا الاقتراح مخاوف متزايدة بشأن الأوضاع العالمية المضطربة، مما دفع المستثمرين للتحوط ضد المخاطر السياسية والاقتصادية المحتملة.
تتوقع رابطة سوق لندن للسبائك ارتفاعاً في أسعار الذهب لتصل إلى 7150 دولاراً للأونصة خلال عام 2026، مع متوسط سنوي يبلغ 4742 دولاراً. ويرى المحلل المستقل روس نورمان أن السعر قد يصل إلى 6400 دولار للأونصة بمتوسط 5375 دولاراً هذا العام.
تحليلات الخبراء
أصدر بنك أوف أميركا مذكرة تتوقع صعود سعر الأونصة إلى 6000 دولار في منتصف عام 2026. من جانبه، أكد الدكتور محمد العريان، الخبير الاقتصادي العالمي، أن تجاوز سعر الذهب لمستوى 5000 دولار للأونصة كان متوقعاً بنهاية عام 2025، لكن السوق حقق ذلك مبكراً.
وأضاف العريان عبر منصة “إكس” أن المحطة التالية للذهب قد تكون عند مستوى 6000 دولار خلال عام 2026، محذراً من أن الصعود القادم سيكون أكثر حدة وتقلبًا. وتتوقع شركة يارديني لأبحاث السوق استمرار ارتفاع الأسعار مدفوعةً بـ “صفقة مخاطر جيوسياسية أوسع”، مستهدفةً 6000 دولار للأونصة بحلول نهاية العام الحالي و10 آلاف دولار بحلول نهاية عام 2029.
فيليب نيومان، مدير شركة ميتالز فوكس، يتوقع المزيد من الارتفاع في أسعار الذهب، مشيراً إلى أن الأسعار قد تصل إلى ذروتها عند حوالي 5500 دولار في وقت لاحق من هذا العام. ويتوقع حدوث تراجعات دورية لجني الأرباح، لكنه يرى أن هذه التصحيحات ستكون قصيرة الأجل وستتبعها موجات شراء قوية.
العوامل المؤثرة في سوق الذهب
بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية، يلعب ضعف الدولار الأمريكي دوراً هاماً في ارتفاع أسعار الذهب. عادةً ما يعتبر الذهب ملاذاً آمناً في أوقات ضعف العملة الأمريكية، مما يزيد الطلب عليه ويرفع أسعاره. كما أن التضخم المستمر في العديد من الاقتصادات الكبرى يدفع المستثمرين نحو الأصول التي تحتفظ بقيمتها، مثل الذهب.
الاستثمار في الذهب يزداد شعبية كأداة للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والسياسية. تعتبر صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب وسيلة سهلة للمستثمرين للوصول إلى هذا الأصل الثمين. وتشير البيانات إلى أن التدفقات النقدية نحو هذه الصناديق بلغت مستويات قياسية في الآونة الأخيرة.
في الختام، من المتوقع أن يستمر سعر الذهب في الارتفاع خلال عام 2026، مع وجود عوامل متعددة تدعم هذا الاتجاه. ومع ذلك، يجب على المستثمرين مراقبة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية عن كثب، بالإضافة إلى أداء الدولار الأمريكي، لتقييم المخاطر المحتملة واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. يبقى مستوى 6000 دولار للأونصة هدفاً رئيسياً في المدى القصير، مع احتمال الوصول إلى مستويات أعلى في السنوات القادمة، لكن التقلبات في السوق تظل عاملاً مهماً يجب أخذه في الاعتبار.
