أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الاثنين أن ما لا يقل عن أربعة من كل خمسة ضربات ناجحة للقوات الأوكرانية ضد القوات الروسية تتم باستخدام الطائرات بدون طيار. ويشير هذا الرقم الجديد إلى أحد أعلى التقديرات الرسمية لدور الطائرات بدون طيار في العمليات القتالية الأوكرانية، حيث ذكر مسؤولون أوكرانيون في الربيع أن حوالي 70٪ من الخسائر الروسية كانت منسوبة إلى الطائرات بدون طيار.
جاء تصريح زيلينسكي خلال حفل تكريم وحدات الطائرات بدون طيار الأوكرانية. وأكد مكتبه أن القوات الأوكرانية نفذت ما يقرب من 820 ألف عملية ضرب باستخدام الطائرات بدون طيار خلال العام الماضي. وتعتمد هذه العمليات بشكل متزايد على القدرة المحلية على التصنيع والتكيف مع التقنيات الجديدة.
تزايد الاعتماد على الطائرات بدون طيار في الحرب الأوكرانية
تُظهر البيانات المتزايدة أن الطائرات بدون طيار أصبحت عنصراً حاسماً في الحرب الدائرة في أوكرانيا. وتستخدم هذه الطائرات في مجموعة متنوعة من المهام، بما في ذلك الاستطلاع، وتحديد الأهداف، وتنفيذ الهجمات المباشرة. وقد أدى هذا الاعتماد المتزايد إلى تغيير كبير في طبيعة القتال، مما سمح للقوات الأوكرانية بضرب أهداف روسية بكفاءة أكبر وتقليل الخسائر في الأرواح.
وفقًا لمكتب زيلينسكي، يتم تسجيل كل ضربة ناجحة، مما يساعد ليس فقط في التحقق من الإصابة ولكن أيضًا في تشغيل نظام المكافآت القائم على الأداء للوحدات العسكرية. يتم تخصيص نقاط لكل عملية قتل مؤكدة، ويمكن استخدام هذه النقاط لشراء معدات جديدة. هذا النظام يحفز الوحدات على توثيق عملياتها القتالية بالفيديو، مما يوفر بيانات قيمة لتقييم الأداء وتحسين الاستراتيجيات.
نظام المكافآت القائم على الأداء
أشار زيلينسكي إلى أن المشاة والمدفعية لا تزالان مهمتين في الحرب، لكن “كل شيء يعتمد بشكل كبير” على مدى سرعة قدرة كييف على التكيف وبناء تقنيات جديدة. وقد حققت الوحدات الأوكرانية نتائج ملحوظة في شهر ديسمبر، حيث تمكنت من “تحييد” 35 ألف جندي روسي، وفقًا للرئيس الأوكراني.
التقارير من الوحدات المشاركة تؤكد هذه الأرقام. فقد صرح الميجور روبرت “ماديار” بروفدي، قائد القوات غير المأهولة في أوكرانيا، يوم الأحد أن وحداته كانت مسؤولة عن ثلث الضربات الأوكرانية في ساحة المعركة، وأنها تسببت في إصابة أو قتل ما معدله 388 جندي روسي يوميًا في ديسمبر. وهذا يترجم تقريبًا إلى 34900 حالة خسارة خلال الشهر.
في السابق، ذكر ميخايلو فيدوروف، وزير الدفاع الأوكراني الحالي، أنه يقدر أن ما يصل إلى 90٪ من القتلى في ساحة المعركة في أغسطس يمكن أن يُعزى إلى الطائرات بدون طيار. وكان فيدوروف يشغل منصب وزير التحول الرقمي في ذلك الوقت. وتشير هذه التقديرات إلى الدور المتزايد الذي تلعبه هذه التقنية في تحديد نتيجة الحرب.
جهود التصنيع المحلية وتوسيع القطاع
تهدف أوكرانيا إلى تصنيع حوالي 2.5 مليون طائرة بدون طيار من نوع “First-Person View” (FPV) العام الماضي، على الرغم من أن بعض التقديرات المحلية تشير إلى أنها قد تستهدف قدرة إنتاجية تصل إلى 4.5 مليون طائرة. لم يصدر أي بيان رسمي حول عدد الطائرات التي تم إنتاجها بالفعل في العام الماضي. وتسعى كييف جاهدة لتوسيع قطاع تصنيع الطائرات بدون طيار المحلي وتصديره، على أمل تقليل الاعتماد على المنتجات والأجزاء الصينية.
بالإضافة إلى الطائرات بدون طيار، تشمل التطورات التكنولوجية الأخرى التي تعتمد عليها أوكرانيا أنظمة الحرب الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والاتصالات الآمنة. وتعتبر هذه التقنيات ضرورية للحفاظ على ميزة تكنولوجية على القوات الروسية، وتعزيز القدرة على جمع المعلومات، وتنفيذ الهجمات الدقيقة.
في الختام، يمثل الاعتماد المتزايد على الطائرات بدون طيار تحولًا كبيرًا في استراتيجية الحرب الأوكرانية. من المتوقع أن تستمر أوكرانيا في الاستثمار في تطوير وتصنيع هذه التقنية، وأن تسعى إلى توسيع نطاق استخدامها في ساحة المعركة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى تدريب الطيارين، وتوفير الصيانة والإصلاح، والتصدي لتهديدات الحرب الإلكترونية. من المهم مراقبة التطورات المستقبلية في هذا المجال، وتقييم تأثيرها على مسار الحرب.
