انطلقت في العاصمة السعودية الرياض فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل، يوم الاثنين، بمشاركة دولية واسعة النطاق. يهدف المؤتمر إلى بحث سبل تطوير سوق العمل لمواجهة التحديات المتزايدة، وعلى رأسها التطورات التكنولوجية السريعة والتحولات الديموغرافية. ضم المؤتمر أكثر من 40 وزير عمل من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى 200 متحدث وخبير، وأكثر من 10,000 مشارك.
شهدت النسخة الثالثة حضورًا مميزًا لقادة وممثلي مجموعة العشرين، ودول أوروبية وآسيوية، بالإضافة إلى دول من الشرق الأوسط وإفريقيا والأمريكيتين. وتأتي هذه المشاركة الواسعة في ظل تزايد الاهتمام العالمي بقضايا التوظيف والمهارات المطلوبة في المستقبل، وضرورة إيجاد حلول مبتكرة لضمان استدامة سوق العمل.
بناء أسواق عمل أكثر مرونة واستدامة
أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي، أحمد بن سليمان الراجحي، في كلمته الافتتاحية على أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات في تطوير أسواق العمل. وأشار إلى أن التحديات الحالية تتطلب استجابة سريعة وفعالة، من خلال تبني سياسات مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات. وأضاف الراجحي أن المؤتمر يمثل منصة عالمية لتبادل الأفكار والتوصل إلى حلول عملية.
الذكاء الاصطناعي وتأثيره على مستقبل الوظائف
ركز العديد من المتحدثين على تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف الحالية والمستقبلية. وتشير المناقشات إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تغييرات كبيرة في طبيعة العمل، مع زيادة الطلب على المهارات الرقمية والتقنية. وبحسب تقارير حديثة، فإن الاستثمار في تطوير المهارات يعد ضرورة حتمية لمواجهة هذه التحديات.
تمكين الشباب وتنمية المهارات
أولى المؤتمر اهتمامًا خاصًا بتمكين الشباب وتوفير الفرص المناسبة لهم في سوق العمل. وتعتبر هذه الفئة من السكان ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لذا فإن الاستثمار في تعليمهم وتدريبهم يعد أمرًا بالغ الأهمية. كما تم التركيز على أهمية تطوير المهارات التي تتناسب مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.
كما استعرضت المملكة العربية السعودية تجربتها في تطوير سوق العمل ضمن إطار رؤية 2030، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة الاقتصادية. وتشمل هذه التجربة العديد من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى دعم ريادة الأعمال وتوفير فرص العمل للشباب.
وعلى هامش المؤتمر، عقد اجتماع وزاري شارك فيه وزراء العمل من مختلف الدول، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات دولية رائدة مثل منظمة العمل الدولية والبنك الدولي. ناقش الاجتماع التحديات المشتركة التي تواجه أسواق العمل، وسبل تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
أسفر الاجتماع الوزاري عن ستة إجراءات رئيسية تهدف إلى تحسين أداء سوق العمل على مستوى العالم. وتشمل هذه الإجراءات الاعتراف بالمهارات وقابليتها للنقل، وتوجيه الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتكييف أنظمة الحماية الاجتماعية، وتعزيز استخدام البيانات، وتحسين تخطيط القوى العاملة، وتمكين مسارات الحصول على الوظيفة الأولى. وتعتبر هذه الإجراءات خطوة مهمة نحو بناء أسواق عمل أكثر كفاءة وشمولية.
بالإضافة إلى ذلك، سلطت المناقشات الضوء على أهمية معالجة قضايا الاقتصاد غير الرسمي، والذي يمثل تحديًا كبيرًا للعديد من الدول. وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد غير الرسمي يوفر فرص عمل لملايين الأشخاص حول العالم، ولكنه غالبًا ما يفتقر إلى الحماية الاجتماعية والضمانات القانونية.
يستمر المؤتمر حتى 27 يناير 2026، تحت شعار “نصيغ المستقبل”، من خلال سلسلة من الجلسات الحوارية وورش العمل والمبادرات النوعية. ومن المتوقع أن يسفر المؤتمر عن توصيات ومقترحات عملية تساهم في تطوير سوق العمل وتحسين جودة الحياة للأفراد والمجتمعات.
من المنتظر أن يتم نشر تقرير شامل يتضمن نتائج المؤتمر والتوصيات الرئيسية في الأشهر القليلة القادمة. وسيكون هذا التقرير بمثابة مرجع هام لصناع السياسات والباحثين والمهتمين بقضايا سوق العمل. كما سيتم متابعة تنفيذ الإجراءات التي تم الاتفاق عليها خلال الاجتماع الوزاري، وتقييم مدى فعاليتها في تحقيق الأهداف المرجوة.
