أعلن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عن خطط لإبطاء وتيرة التوظيف في الشركة بشكل كبير، وذلك في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه سوق العمل تباطؤًا ملحوظًا، خاصةً بالنسبة للباحثين عن عمل الشباب، مما يثير تساؤلات حول تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف.
أوضح ألتمان خلال فعالية افتراضية مخصصة للمطورين أن الذكاء الاصطناعي غيّر الطريقة التي تنمو بها OpenAI، مؤكدًا أن الشركة ستواصل التوظيف ولكن بوتيرة أبطأ. هذا التحول في الاستراتيجية يعكس تقييمًا جديدًا لقدرة الذكاء الاصطناعي على زيادة الإنتاجية وتقليل الحاجة إلى عدد كبير من الموظفين.
تأثير الذكاء الاصطناعي على استراتيجيات التوظيف
أشار ألتمان إلى أن التوظيف المفرط ثم اكتشاف أن الذكاء الاصطناعي يمكنه إنجاز الكثير من المهام يتطلب إجراء محادثات صعبة وغير مريحة مع الموظفين. لذلك، يرى أن النهج الأمثل هو التوظيف بحذر مع الاستمرار في الاستثمار في المواهب البشرية. هذا النهج يهدف إلى تجنب الاضطرابات المفاجئة في القوى العاملة وضمان انتقال سلس نحو بيئة عمل تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا الإعلان في سياق ما يُعرف بـ “التجميد الكبير” في سوق العمل، حيث تباطأ نمو الوظائف وارتفعت معدلات البطالة. وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، ارتفع معدل البطالة في نوفمبر 2025 إلى أعلى مستوى له منذ عام 2021، بينما انخفضت فرص العمل المتاحة بنسبة 37٪ مقارنة بذروتها في عام 2022.
تباطؤ سوق العمل وتأثيره على الشباب
أظهرت البيانات أن نسبة الوظائف الشاغرة إلى عدد العاطلين عن العمل قد انخفضت من حوالي اثنين إلى واحد في عام 2022 إلى واحد إلى واحد في سبتمبر 2025. كما أن عدد العاطلين عن العمل لمدة 27 أسبوعًا أو أكثر يمثل الآن حوالي ربع جميع العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة. هذا يشير إلى صعوبة متزايدة في العثور على عمل، خاصةً بالنسبة لأولئك الذين فقدوا وظائفهم لفترة طويلة.
أظهرت بيانات من مكتب تعداد الولايات المتحدة أن العمال الشباب هم الأكثر تضررًا من تباطؤ التوظيف. بلغ معدل البطالة بين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 24 عامًا 9.2٪ في أغسطس وسبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فترة التعافي من الركود الاقتصادي الناجم عن جائحة كورونا. هذا يشير إلى أن الشباب يواجهون تحديات خاصة في دخول سوق العمل والحفاظ على وظائفهم.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد قطاع التكنولوجيا، بما في ذلك شركات الذكاء الاصطناعي، موجة من عمليات التسريح الجماعي. هذا يعكس حالة عدم اليقين السائدة في هذا القطاع، حيث تسعى الشركات إلى خفض التكاليف وتحسين الكفاءة في ظل المنافسة الشديدة والتغيرات التكنولوجية السريعة. تعتبر هذه التسريحات مؤشرًا على أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تغييرات هيكلية في سوق العمل، حيث قد تحل الآلات محل بعض الوظائف التي كان يشغلها البشر.
تتزايد المخاوف بشأن تأثير الأتمتة والذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل. تشير بعض التقديرات إلى أن ملايين الوظائف قد تكون معرضة للخطر في السنوات القادمة. ومع ذلك، يرى البعض الآخر أن الذكاء الاصطناعي سيخلق أيضًا وظائف جديدة، خاصةً في المجالات المتعلقة بتطوير وصيانة وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. هذا النقاش مستمر، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الوظائف الجديدة ستعوض عن الوظائف المفقودة.
من المتوقع أن تواصل OpenAI وشركات الذكاء الاصطناعي الأخرى تقييم احتياجاتها من القوى العاملة في ضوء التطورات التكنولوجية. قد نشهد المزيد من عمليات التعديل في استراتيجيات التوظيف، حيث تسعى الشركات إلى تحقيق التوازن بين الاستثمار في المواهب البشرية والاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي. من المهم مراقبة هذه التطورات عن كثب، وفهم تأثيرها على سوق العمل والمجتمع بشكل عام. كما أن هناك حاجة إلى استثمارات في برامج التدريب والتأهيل لمساعدة العمال على اكتساب المهارات اللازمة للتكيف مع بيئة العمل المتغيرة.
