أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) عن إجراءات جديدة تهدف إلى تحسين سلامة حركة الطيران في مطار نيوارك ليبرتي الدولي، بما في ذلك تقليل حركة المرور الجوية وتصميم مسارات طيران أكثر أمانًا. يأتي هذا الإعلان في أعقاب حادث تصادم مأساوي في يناير الماضي، لكن عائلات الضحايا يطالبون بمزيد من الإجراءات والتحسينات. هذه التطورات المتعلقة بـ سلامة الطيران تثير تساؤلات حول الإشراف والرقابة على المطارات.
وقعت الحادثة في 15 يناير 2024، عندما اصطدمت طائرة صغيرة من طراز بيتش كرافت 1900 بمبنى مهجور بالقرب من المطار بعد وقت قصير من الإقلاع. أسفر الحادث عن مقتل جميع الركاب الثلاثة على متن الطائرة. أدى الحادث إلى تدقيق مكثف في إجراءات السلامة في مطار نيوارك، وهو أحد أكثر المطارات ازدحامًا في الولايات المتحدة.
تحسينات إدارة الطيران الفيدرالية في مطار نيوارك
أكدت إدارة الطيران الفيدرالية أنها نفذت سلسلة من التغييرات لمعالجة المخاوف المتعلقة بـ سلامة الطيران في نيوارك. تشمل هذه التغييرات تقليل عدد عمليات الإقلاع والهبوط المسموح بها خلال فترات الذروة، بهدف تخفيف الازدحام وتقليل فرص حدوث أخطاء. بالإضافة إلى ذلك، قامت الإدارة بإعادة تصميم بعض مسارات الطيران لتوفير مسافة أكبر بين الطائرات والمباني الموجودة على الأرض.
تعديلات المسارات الجوية
ركزت التعديلات على المسارات الجوية المستخدمة للطائرات الصغيرة والمتجهة إلى المطارات الإقليمية القريبة. تهدف هذه التغييرات إلى ضمان وجود ارتفاعات و مسافات أمان كافية بين الطائرات والعوائق المحتملة. أفادت إدارة الطيران الفيدرالية أن هذه التعديلات تم إجراؤها بناءً على تحليل دقيق لبيانات حركة المرور الجوية وظروف المطار.
تقليل حركة المرور
يتضمن تقليل حركة المرور الجوية تطبيق قيود على عدد الطائرات التي يمكنها الإقلاع أو الهبوط في فترة زمنية محددة. هذا الإجراء يهدف إلى تخفيف الضغط على مراقبي الحركة الجوية وتقليل احتمالية حدوث أخطاء ناتجة عن الإرهاق أو الازدحام. ومع ذلك، قد يؤدي هذا الإجراء أيضًا إلى تأخير الرحلات الجوية وزيادة التكاليف لشركات الطيران والمسافرين.
أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية أيضًا عن زيادة عمليات التفتيش والمراقبة في مطار نيوارك. يهدف هذا إلى ضمان التزام شركات الطيران والمشغلين الجويين بجميع لوائح السلامة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الإدارة على تحسين التدريب المقدم لمراقبي الحركة الجوية لتعزيز مهاراتهم وقدرتهم على التعامل مع المواقف المعقدة.
في المقابل، أعربت عائلات الضحايا عن عدم رضاها عن الإجراءات التي اتخذتها إدارة الطيران الفيدرالية، واصفين إياها بأنها غير كافية. ويطالبون بإجراء تحقيق مستقل وشامل في الحادث، بالإضافة إلى تنفيذ توصيات أكثر صرامة لتحسين الأمن الجوي. ويرون أن الإدارة لم تتحمل المسؤولية الكاملة عن الحادث وأنها تحاول التقليل من خطورة الوضع.
تأتي هذه المطالبات في ظل تزايد التدقيق العام في أداء إدارة الطيران الفيدرالية. فقد تعرضت الإدارة لانتقادات في الماضي بسبب تأخرها في معالجة قضايا السلامة وعدم كفايتها في الإشراف على شركات الطيران. وقد أدى الحادث في نيوارك إلى تجدد هذه الانتقادات وزيادة الضغط على الإدارة لاتخاذ إجراءات أكثر فعالية.
بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الحادث أسئلة حول مدى كفاية البنية التحتية لمطار نيوارك. فقد تم بناء المطار في الأصل في الأربعينيات من القرن الماضي، وقد شهد منذ ذلك الحين توسعات كبيرة، لكن البعض يرى أن البنية التحتية الحالية لم تعد قادرة على التعامل مع حجم حركة المرور الجوية المتزايد. ويطالبون باستثمارات كبيرة في تحديث وتوسيع المطار لضمان السلامة في المطارات.
تعتبر قضية مراقبة الحركة الجوية من القضايا الهامة التي تثيرها هذه الأحداث. فقد أظهرت التحقيقات الأولية في الحادث أن هناك بعض المشكلات في الاتصالات بين مراقب الحركة الجوية والطائرة الصغيرة. ويطالب الخبراء بتحسين أنظمة الاتصالات وتوفير تدريب أفضل لمراقبي الحركة الجوية لضمان عدم تكرار مثل هذه المشكلات.
في سياق متصل، أعلنت وزارة النقل الأمريكية عن مراجعة شاملة لإجراءات السلامة في جميع المطارات الرئيسية في البلاد. تهدف هذه المراجعة إلى تحديد أي نقاط ضعف في أنظمة السلامة وتقديم توصيات لتحسينها. ومن المتوقع أن تستغرق المراجعة عدة أشهر، وأن تسفر عن تقرير مفصل يتضمن مجموعة من الإجراءات التي يجب اتخاذها لتعزيز السلامة الجوية.
من المتوقع أن تصدر إدارة الطيران الفيدرالية تقريرًا نهائيًا عن أسباب الحادث في غضون الأشهر القليلة المقبلة. سيوفر هذا التقرير معلومات مفصلة حول الظروف التي أدت إلى الحادث، بالإضافة إلى توصيات لتحسين السلامة الجوية. ستراقب عائلات الضحايا وخبراء الطيران هذا التقرير عن كثب، ويتوقعون أن يتضمن توصيات قوية وواضحة.
في الختام، تظل قضية سلامة الطيران في مطار نيوارك قيد المتابعة. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الإجراءات التي اتخذتها إدارة الطيران الفيدرالية ستكون كافية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل. سيكون من المهم مراقبة تنفيذ التوصيات الواردة في التقرير النهائي لإدارة الطيران الفيدرالية، بالإضافة إلى متابعة أي إجراءات إضافية تتخذها وزارة النقل الأمريكية أو الكونجرس.
