اختتمت أسواق الأسهم الأمريكية أسبوعًا متقلبًا بنبرة حذرة يوم الجمعة، حيث تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بينما استقر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بشكل كبير. يأتي هذا في ظل تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة، مدفوعة بشكل أساسي بتوقعات أرباح مخيبة للآمال من شركة إنتل، مما أثار قلقًا بشأن قطاع أشباه الموصلات وأداء الشركات التكنولوجية الكبرى بشكل عام. هذا التذبذب في سوق الأسهم يعكس حالة عدم اليقين السائدة.

شهدت الجلسات السابقة تعافيًا جزئيًا بعد انخفاض حاد يوم الثلاثاء، والذي تزامن مع تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن الرسوم الجمركية المحتملة على أوروبا. ومع ذلك، فإن هذا التعافي لم يكن كافيًا لامتصاص المخاوف المتزايدة بشأن التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل على النمو الاقتصادي العالمي.

توقعات أرباح الشركات تؤثر على سوق الأسهم

أظهرت البيانات الأولية أداءً متباينًا، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار طفيف، في حين شهد مؤشر ناسداك المركب مكاسب أكبر. في المقابل، انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بشكل ملحوظ، مما يعكس الضغط على أسهم الشركات الصناعية الكبرى. يعكس هذا التباين في الأداء تنوع القطاعات المختلفة في سوق الأسهم.

كانت شركة إنتل هي المحرك الرئيسي للانخفاض، حيث خفضت توقعاتها للأرباح والإيرادات الربع سنوية. وأرجعت الشركة هذا التخفيض إلى صعوبات في تلبية الطلب المتزايد على رقائق الخوادم المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار تساؤلات حول قدرة الشركات الأخرى على مواكبة هذا الطلب.

أداء شركات التكنولوجيا الكبرى

يواجه قطاع التكنولوجيا اختبارًا حقيقيًا هذا العام، حيث يتوقع المستثمرون أن تترجم الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح ملموسة. ستكون الأسبوع المقبل حاسمًا مع بدء إعلان أرباح ما يُعرف بـ “الماغنيفيسنت سيفن” – الشركات التكنولوجية العملاقة مثل أبل وتسلا ومايكروسوفت.

قبل هذه الإعلانات، أظهرت أسهم هذه الشركات أداءً متفاوتًا. شهدت تسلا وألفابت تراجعًا طفيفًا، بينما حققت مايكروسوفت وميتا وأمازون مكاسب. كما تلقت أسهم إنفيديا دعمًا بعد تقارير إعلامية تشير إلى أن المسؤولين الصينيين قد يسمحون بتلبية طلبات رقائق H200 الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

الاحتياطي الفيدرالي والسياسة النقدية

بالإضافة إلى أداء الشركات، يترقب المستثمرون قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة الأسبوع المقبل. يتوقع معظم المحللين أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، لكنهم سيركزون على تصريحات رئيسه جيروم باول للحصول على إشارات حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية. الأسعار الفائدة لها تأثير كبير على أداء الشركات.

تشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن الأسواق تتوقع الآن أول خفض للفائدة في يونيو. يعتمد هذا التوقع على البيانات الاقتصادية الأخيرة التي تشير إلى تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة.

مؤشرات اقتصادية مختلطة

أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية بداية مستقرة للعام الجديد، حيث أظهر مؤشر مديري المشتريات الأولي لشركة S&P Global استقرارًا في النشاط التجاري في يناير. كما أظهر مسح جامعة ميشيغان تحسنًا في ثقة المستهلكين، مما يشير إلى أن الاقتصاد قد يكون قادرًا على تحمل المزيد من الصدمات. النمو الاقتصادي هو عامل رئيسي في تحديد اتجاه سوق الأسهم.

ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التضخم لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي، مما قد يدفع البنك المركزي إلى تأخير خفض أسعار الفائدة.

بشكل عام، من المتوقع أن يستمر سوق الأسهم في التقلب في الأيام والأسابيع المقبلة. سيكون المستثمرون يراقبون عن كثب أرباح الشركات وبيانات الاقتصادية وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي للحصول على إشارات حول الاتجاه المستقبلي للاقتصاد وأسواق الأسهم. الوضع لا يزال يتطلب الحذر والتقييم المستمر للمخاطر.

شاركها.