أظهر استطلاع حديث أجرته شركة YouGov لصالح سيتي بنك أن التضخم في بريطانيا قد ارتفع في توقعات المستهلكين إلى أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2025. وقد أظهر المسح الشهري، الذي نُشر يوم الاثنين، زيادة في توقعات التضخم على المدى القصير والطويل، مما يثير تساؤلات حول مسار السياسة النقدية لبنك إنجلترا. يشير هذا الارتفاع إلى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد البريطاني.

ووفقًا لنتائج الاستطلاع، ارتفعت توقعات التضخم قصيرة الأجل إلى 3.8% في يناير 2026، مقارنة بـ 3.6% في ديسمبر 2025. بينما سجلت التوقعات طويلة الأجل ارتفاعًا إلى 4.1% من 3.8% في الفترة نفسها. يأتي هذا بعد فترة من الانخفاض الطفيف في كلا المؤشرين خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين.

تأثير البيانات الأخيرة على توقعات التضخم

يعزو خبراء سيتي بنك هذا الارتفاع في التوقعات إلى البيانات الاقتصادية الأخيرة التي تشير إلى تباطؤ أقل في انخفاض الأسعار. وأشاروا في مذكرة موجهة إلى العملاء إلى أن هذه الزيادة ستدفع إلى استمرار النقاش حول التضخم وتأثيره على قرارات السياسة النقدية، على الرغم من التهدئة الأخيرة في بعض المؤشرات الاقتصادية الأخرى.

وقد ارتفعت معدلات أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة إلى 3.4% في ديسمبر، مقارنة بـ 3.2% في نوفمبر، وفقًا لبيانات رسمية. هذا الارتفاع يعكس استمرار الضغوط على الأسر البريطانية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

من جانبه، أعرب محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، عن تفاؤله بعودة معدل التضخم إلى الهدف المحدد وهو 2% بحلول أبريل أو مايو. ويرجع ذلك جزئيًا إلى تأثيرات مؤقتة متوقعة في أسعار الطاقة والغذاء، بالإضافة إلى جهود البنك المركزي للسيطرة على التضخم.

تحليل اقتصادي لارتفاع التوقعات

يرى الاقتصاديان في سيتي بنك، كولوم ماكلارين-ستيوارت وميشيل نيس، أن ارتفاع توقعات التضخم في يناير قد يكون مؤقتًا. ومع ذلك، يحذران من أنه قد يزيد من حذر بعض صانعي السياسات النقدية في بنك إنجلترا، مما قد يؤدي إلى تأجيل أي خفض إضافي في أسعار الفائدة.

ويضيفان أن عملية خفض التضخم ليست سهلة، وتعتمد بشكل كبير على ضعف سوق العمل وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي. ويتوقعان أن يؤدي هذا إلى خفض أكبر في أسعار الفائدة خلال الربع الثالث من العام الحالي، مع الأخذ في الاعتبار تطورات الأوضاع الاقتصادية.

تشير بيانات من LSEG إلى أن الأسواق المالية تتوقع حاليًا خفضًا في سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة من قبل بنك إنجلترا بحلول يونيو. كما أن هناك احتمالًا بنسبة 50% لحدوث خفض آخر بحلول نوفمبر، مما يعكس حالة عدم اليقين السائدة بشأن مسار السياسة النقدية.

استند الاستطلاع الذي أجرته YouGov إلى عينة تضم 2,101 بالغًا من مختلف أنحاء المملكة المتحدة، وتم جمع البيانات خلال الفترة من 21 إلى 22 يناير. يعكس هذا الحجم الكبير للعينة دقة وموثوقية النتائج.

مستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية

تعتبر السياسة النقدية في بريطانيا حاليًا في مرحلة حرجة، حيث يحاول بنك إنجلترا تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي. أسعار الفائدة هي الأداة الرئيسية التي يستخدمها البنك لتحقيق هذا الهدف، ولكن هناك عوامل أخرى تؤثر على الاقتصاد، مثل سوق العمل والطلب الاستهلاكي.

من المتوقع أن يراقب بنك إنجلترا عن كثب البيانات الاقتصادية الواردة في الأسابيع والأشهر القادمة، بما في ذلك بيانات التضخم والبطالة والنمو الاقتصادي. ستساعد هذه البيانات البنك في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية بشكل عام.

الوضع الاقتصادي في بريطانيا لا يزال غير مؤكد، وهناك العديد من المخاطر التي قد تؤثر على التضخم والنمو الاقتصادي. من بين هذه المخاطر التوترات الجيوسياسية العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة، والاضطرابات في سلاسل التوريد.

في الختام، من المرجح أن يستمر بنك إنجلترا في اتباع نهج حذر في سياسته النقدية، مع التركيز على السيطرة على التضخم ودعم الاستقرار الاقتصادي. من المتوقع أن يتم الإعلان عن القرار التالي بشأن أسعار الفائدة في اجتماع اللجنة النقدية في شهر مارس، وسيكون هذا القرار حاسمًا في تحديد مسار الاقتصاد البريطاني في المستقبل القريب.

شاركها.