أعلنت شركة بيجاترون التايوانية، وهي مورد رئيسي لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل آبل وديل، عن تقدم كبير في بناء أول مصنع لها في الولايات المتحدة. من المتوقع أن يكتمل المصنع الواقع في ولاية تكساس بحلول نهاية مارس 2026، ويبدأ الإنتاج التجريبي في الفترة نفسها أو في أبريل التالي. يمثل هذا الاستثمار خطوة مهمة في توسع الشركة بعيدًا عن الصين، ويعكس جهودًا متزايدة لتعزيز إنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة.
توسع بيجاترون في تكساس: خطوة نحو تعزيز الإنتاج المحلي
يقع المصنع الجديد في تكساس، وهي ولاية تشهد تدفقًا للاستثمارات التايوانية في قطاع التكنولوجيا. تأتي هذه الخطوة بعد استثمارات مماثلة من شركات تايوانية أخرى بارزة مثل فوكسكون وإنفينتيك وويسترون. يهدف هذا التوسع إلى تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الآسيوية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
صرح الرئيس التنفيذي لشركة بيجاترون، كوانغ تشيه تشنغ، للصحفيين في تايبيه أن هذا المصنع يمثل أول مشروع بناء وتشغيل للشركة في الولايات المتحدة. وأكد أن الشركة تلتزم بالجدول الزمني المحدد، وتتوقع بدء الإنتاج التجريبي في غضون أشهر قليلة من الانتهاء من البناء.
الخلفية السياسية والاقتصادية للاستثمار
يتزامن هذا الاستثمار مع جهود إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي استمرت في ظل الإدارة الحالية، لدفع تايوان إلى زيادة استثماراتها في الاقتصاد الأمريكي. تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز قدراتها في مجالات حيوية مثل أشباه الموصلات والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.
في الأسبوع الماضي، توصلت الولايات المتحدة وتايوان إلى اتفاق تجاري هام يشجع الشركات التايوانية على استثمار ما يصل إلى 250 مليار دولار في الولايات المتحدة. يتضمن الاتفاق أيضًا تخفيضًا في الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية من تايوان، من 20% إلى 15%، مما يسهل التجارة بين البلدين. هذا الاتفاق يعكس العلاقة الاقتصادية القوية بين البلدين، والرغبة المتبادلة في تعزيز التعاون.
بدأت بيجاترون بالفعل في تنويع مواقع إنتاجها بعيدًا عن الصين منذ فترة ولاية ترامب الأولى. وقد وسعت الشركة عملياتها في جنوب شرق آسيا والمكسيك، بالإضافة إلى إنشاء قاعدة صيانة في ولاية إنديانا ومكتب في كاليفورنيا. يعكس هذا التوجه استراتيجية الشركة لتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على موقع جغرافي واحد.
تأثيرات محتملة على قطاع التكنولوجيا العالمي
من المتوقع أن يكون لمصنع بيجاترون في تكساس تأثير إيجابي على قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة. سيساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الابتكار، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية. الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع أشباه الموصلات يعتبر أمرًا حيويًا لتعزيز القدرة التنافسية للولايات المتحدة في هذا المجال الاستراتيجي.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشجع هذا الاستثمار شركات تايوانية أخرى على المتابعة بخطوات مماثلة، مما يؤدي إلى زيادة الاستثمارات في الولايات المتحدة. هذا بدوره يمكن أن يخلق تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد الأمريكي، ويعزز مكانة الولايات المتحدة كمركز عالمي للتكنولوجيا. سلاسل الإمداد الأكثر تنوعًا تقلل من احتمالية حدوث اضطرابات في الإنتاج.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه هذا المشروع. تشمل هذه التحديات الحصول على العمالة الماهرة، والتعامل مع اللوائح التنظيمية المحلية، وضمان التكامل السلس مع سلاسل التوريد الحالية. التصنيع في الولايات المتحدة قد يكون أكثر تكلفة من التصنيع في آسيا، مما قد يؤثر على أسعار المنتجات النهائية.
في الختام، يمثل بناء مصنع بيجاترون في تكساس خطوة مهمة في تعزيز إنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة وتنويع سلاسل التوريد العالمية. من المتوقع أن يبدأ الإنتاج التجريبي في أواخر مارس أو أبريل 2026، وسيكون من المهم مراقبة تقدم المشروع، والتحديات التي قد تواجهه، وتأثيره على قطاع التكنولوجيا العالمي. يجب متابعة التطورات المتعلقة بالاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وتايوان، وتقييم مدى فعاليته في جذب المزيد من الاستثمارات.
