تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة، مما يعكس حالة من الحذر بين المستثمرين، وتتجه بذلك لإنهاء أطول سلسلة مكاسب أسبوعية لها منذ مايو/أيار. يأتي هذا الانخفاض مدفوعًا بتقييم المخاطر المتعلقة بالتصعيد الأخير في التوترات التجارية، وتحديدًا تلك المرتبطة بـغرينلاند، على الرغم من تراجع الولايات المتحدة عن التهديد المباشر بفرض رسوم جمركية.

بحلول الساعة 09:50 بتوقيت غرينتش، انخفض المؤشر الأوروبي الشامل “ستوكس 600” بنحو 0.1%. ويشير هذا الانخفاض إلى احتمال توقف سلسلة المكاسب التي استمرت لخمسة أسابيع، مع خسارة المؤشر حوالي 1% منذ بداية الأسبوع الحالي. يعكس هذا التراجع قلق المستثمرين بشأن استقرار العلاقات التجارية العالمية.

مخاوف الرسوم الجمركية وتأثيرها على الأسواق الأوروبية

أثار تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية إذا لم يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، حالة من عدم اليقين في الأسواق. على الرغم من أن ترامب تراجع لاحقًا عن هذا التهديد، مشيرًا إلى اتفاق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن المستثمرين لا يزالون حذرين من إمكانية استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط في المستقبل.

يرى محللون في المجلس الأطلسي أن هذا التصعيد، حتى مع تهدئته، يمثل اختبارًا لمصداقية وتماسك حلف الناتو، وقد يكون مجرد بداية لأزمات مماثلة مع الإدارة الأمريكية الحالية. ويشيرون إلى أن الهدنة الحالية قد تكون مؤقتة وليست حلاً جذريًا للمشاكل التجارية العابرة للأطلسي.

تأثير التوترات التجارية على القطاعات المختلفة

كان قطاع السفر والتكنولوجيا من بين القطاعات الأكثر تضررًا، حيث انخفضت أسهمهما بنسبة 1.1% و 1% على التوالي. يعزى هذا التراجع إلى حساسية هذه القطاعات بشكل خاص للتغيرات في البيئة التجارية العالمية.

في المقابل، ساهم قطاعا الاتصالات والطاقة في الحد من الخسائر الإجمالية، حيث سجلا مكاسب بنحو 1.1% لكل منهما. قد يعكس هذا الأداء النسبي قوة هذه القطاعات وقدرتها على الصمود في وجه التقلبات الاقتصادية.

أظهر مسح حديث تباطؤًا في نمو نشاط الأعمال في منطقة اليورو هذا الشهر، مما زاد من الضغوط على الأسواق. هذا التباطؤ يثير تساؤلات حول مدى قدرة الاقتصاد الأوروبي على مواجهة التحديات التجارية المتزايدة.

من المتوقع أن توفر بيانات مؤشرات مديري المشتريات في الولايات المتحدة، والتي ستصدر لاحقًا اليوم، مزيدًا من المؤشرات حول قوة الاقتصاد الأمريكي. هذه البيانات ستكون حاسمة في تقييم المخاطر الاقتصادية العالمية.

وفقًا لاقتصاديين في آي إن جي، فإن تجنب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على غرينلاند يجنب الأسواق تصعيدًا تجاريًا جديدًا على المدى القريب. ويؤكدون أن الاقتصاد العالمي لا يحتاج إلى مزيد من الاضطرابات، خاصة وأن النمو الاقتصادي لا يزال معتدلًا على الرغم من خطط الاستثمار المتزايدة.

تطورات الشركات وأثرها على المؤشرات

تراجعت أسهم شركة باسف، عملاق الكيماويات الألماني، بنحو 1.1% بعد الكشف عن توقعات بانخفاض الأرباح في عام 2025 بسبب تراجع الهوامش وتأثيرات سلبية لأسعار الصرف. يعكس هذا التراجع تحديات تواجهها الشركة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

في المقابل، استقرت أسهم بنك بي إن بي باريبا الفرنسي بعد تقارير عن خططه لخفض حوالي 1200 وظيفة في وحدة إدارة الأصول بحلول نهاية عام 2027. يعتبر هذا الإجراء جزءًا من استراتيجية البنك لتبسيط عملياته وتحسين الكفاءة.

بشكل عام، يشير الوضع الحالي إلى أن الأسواق الأوروبية لا تزال حساسة للتطورات التجارية العالمية. من المتوقع أن يستمر المستثمرون في مراقبة التوترات التجارية عن كثب، وتقييم تأثيرها المحتمل على الأرباح والنمو الاقتصادي. ستكون بيانات مؤشرات مديري المشتريات الأمريكية القادمة نقطة مراقبة رئيسية، بالإضافة إلى أي تصريحات جديدة من الإدارة الأمريكية بشأن السياسة التجارية. الاستقرار في العلاقات التجارية العالمية، أو على الأقل تجنب المزيد من التصعيد، سيكون أمرًا بالغ الأهمية لدعم تعافي الأسواق الأوروبية.

(رويترز)

شاركها.