أعلنت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات سعر صرف الين، وذلك بعد ارتفاع ملحوظ في قيمة العملة. يأتي هذا في ظل تكهنات متزايدة حول احتمال تدخل البنك المركزي الياباني في سوق العملات لدعم الين الذي شهد تراجعًا في الفترة الأخيرة، مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير ضعف العملة على الاقتصاد.

لم تقدم كاتاياما تفاصيل حول ما إذا كانت السلطات قد بدأت بالفعل في فحص أسعار الصرف لدى البنوك، وهو إجراء يسبق عادةً أي تدخل مباشر في السوق. كما امتنع كبير دبلوماسيي العملة في اليابان، أتسوشي ميمورا، عن التعليق على الارتفاع الحاد للين، مؤكدًا أنه لا ينوي الإدلاء بأي تصريحات في هذا الشأن.

مخاطر تقلبات سعر صرف الين وتأثيرها على التضخم

أبقى بنك اليابان على توقعاته بشأن التضخم، لكنه أكد مجددًا على يقظته تجاه المخاطر المرتبطة بضعف الين. وفقًا لتقرير صادر عن البنك، فإن استمرار ضعف العملة قد يدفع الشركات إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.

خلال اجتماع السياسة النقدية الذي اختتم يوم الجمعة، قرر البنك المركزي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 0.75%. كان هذا القرار متوقعًا على نطاق واسع، بعد رفع سابق للفائدة في ديسمبر الماضي. ومع ذلك، أشار البنك إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض إذا لزم الأمر، في محاولة للسيطرة على التضخم.

تعديلات في التوقعات الاقتصادية

قدم بنك اليابان تقريرًا فصليًا أكثر تفاؤلاً بشأن الاقتصاد الياباني، مشيرًا إلى أن الدورة الإيجابية للدخل والإنفاق بدأت في التعافي. وقد رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي للعامين الماليين 2025 و2026، مع الحفاظ على تقديره العام بأن الاقتصاد سيواصل مسار التعافي المعتدل.

بالإضافة إلى ذلك، رفع البنك توقعاته للتضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في السنة المالية 2026 إلى 1.9%، مقارنة بـ 1.8% في التقديرات السابقة. يعكس هذا التعديل المخاوف المتزايدة بشأن الضغوط التضخمية المستمرة، والتي قد تتفاقم بسبب ضعف الين.

تأثير السياسة على السوق

شهد الين تقلبات حادة في أعقاب تصريحات بنك اليابان، حيث انخفض في البداية ثم ارتفع بشكل مفاجئ. يعكس هذا التحرك حالة عدم اليقين التي تسود في السوق، والتكهنات حول احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة. يُعد التدخل في سوق العملات إجراءً نادرًا، ولكنه قد يكون ضروريًا في الحالات التي تشكل فيها تقلبات العملة تهديدًا خطيرًا للاقتصاد.

الوضع السياسي

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الياباني حالة من عدم الاستقرار السياسي، بعد دعوة رئيس الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة الشهر المقبل. قد يؤدي هذا إلى زيادة الضغوط على بنك اليابان لاتخاذ إجراءات لدعم الاقتصاد، بما في ذلك التدخل في سوق العملات. سعر الين هو موضوع حساس للغاية في اليابان، نظرًا لتأثيره المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وتنافسية الصادرات.

تأثير الين على التجارة

يعتبر ضعف الين سلاحًا ذا حدين. فمن ناحية، يمكن أن يعزز صادرات اليابان من خلال جعلها أرخص للمشترين الأجانب. ومن ناحية أخرى، يزيد من تكلفة الواردات، مما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتقليل القدرة الشرائية للمستهلكين. التحكم في سعر الين يمثل تحديًا كبيرًا للبنك المركزي الياباني، الذي يسعى إلى تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن يواصل بنك اليابان مراقبة تطورات سعر الين عن كثب، وأن يتخذ إجراءات إذا لزم الأمر. الخطوة التالية ستكون متابعة نتائج الانتخابات المبكرة، والتي قد تؤثر على السياسة الاقتصادية للحكومة. يجب على المستثمرين والمراقبين الاقتصاديين الانتباه إلى أي تغييرات في موقف بنك اليابان، وأي إشارات إلى احتمال تدخل في سوق العملات. تقلبات أسعار الصرف قد تستمر في التأثير على الاقتصاد الياباني في الأشهر المقبلة.

شاركها.