ارتفعت أسعار النحاس يوم الجمعة، مدفوعةً بشكل رئيسي بتراجع قيمة الدولار الأمريكي وزيادة الطلب على المعادن الصناعية الأخرى. شهد سعر النحاس القياسي ارتفاعًا ملحوظًا، متجاهلاً في الوقت ذاته بعض المؤشرات الأولية على زيادة محتملة في المعروض المتاح على المدى القصير. يعكس هذا الارتفاع التوترات الجيوسياسية المستمرة وتأثيرها على أسواق العملات.
وبلغ سعر عقد النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 12,901.50 دولارًا للطن المتري بحلول الساعة 10:43 بتوقيت غرينتش، مسجلاً بذلك زيادة بنسبة 1.2%. يأتي هذا الارتفاع بعد أن وجد السعر دعمًا عند متوسطه المتحرك لـ 21 يومًا في الجلسة السابقة. وكان النحاس قد وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 13,407 دولارًا في 14 يناير.
تأثير الدولار والطلب على أسعار النحاس
يعزى جزء كبير من ارتفاع أسعار النحاس إلى ضعف الدولار الأمريكي. يتجه الدولار حاليًا لتسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ يونيو، وذلك نتيجة لمجموعة من العوامل بما في ذلك التوترات الجيوسياسية العالمية والتطورات غير المتوقعة في السياسات المتعلقة بغرينلاند، مما أثار حالة من عدم اليقين بين المستثمرين. يجعل انخفاض قيمة الدولار المعادن المسعرة بالدولار، مثل النحاس، أكثر جاذبية للمشترين الذين يحملون عملات أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم الطلب المتزايد على المعادن الصناعية في دعم الأسعار. يعتبر النحاس مكونًا أساسيًا في العديد من الصناعات، بما في ذلك البناء والكهرباء والنقل، مما يجعله حساسًا للتغيرات في النشاط الاقتصادي العالمي.
اضطرابات في جانب العرض
أدت بعض الاضطرابات في جانب العرض أيضًا إلى الضغط على الأسعار. أعلنت شركة كابستون كوبر عن توقف الإنتاج في منجم مانتوڤيردي في تشيلي بسبب إضراب للعمال، مما أدى إلى تقليل المعروض المتاح من النحاس.
في المقابل، تتوقع شركة فريبورت-ماكموران استعادة حوالي 85% من إنتاج منجم غراسبرغ الضخم بحلول النصف الثاني من العام الحالي. ومع ذلك، فإن هذا التعافي قد يستغرق وقتًا أطول من المتوقع بسبب التحديات اللوجستية والبيئية.
الطلب الصيني وتأثيره على الأسعار
على الرغم من الارتفاع العام في الأسعار، يشير تباطؤ الطلب الصيني إلى بعض المخاوف. سجل إنتاج النحاس في الصين مستوى قياسيًا في ديسمبر، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، مما أدى إلى استقرار علاوة يانغشان للنحاس، وهي مؤشر على شهية الصين لاستيراد المعدن، عند 22 دولارًا للطن، وهو أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2024.
كما ضاقت الفجوة بين عقود النحاس المتداولة في السوق الأمريكية وتلك المتداولة في بورصة لندن بشكل ملحوظ هذا الأسبوع، مما أدى إلى عمليات تسليم للمخزونات المسجلة في الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، ارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 6%.
وعكست هذه التطورات زيادة في توافر المعدن للتسليم الفوري، حيث تحول الفارق بين عقد النحاس الآجل والعقد القياسي في بورصة لندن إلى خصم قدره 83 دولارًا للطن، وهو الأوسع منذ سبتمبر، مقارنة بعلاوة بلغت 102 دولار يوم الثلاثاء. يشير هذا التحول إلى أن هناك ضغوطًا على الأسعار في المدى القصير.
وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى المتداولة في بورصة لندن، ارتفع الألومنيوم بنسبة 0.1% ليصل إلى 3,135.50 دولارًا، وزاد الزنك بنسبة 0.3% ليصل إلى 3,221 دولارًا، وارتفع الرصاص بنسبة 0.2% ليصل إلى 2,023.50 دولارًا، وقفز القصدير بنسبة 3.3% ليصل إلى 53,400 دولارًا، بينما ارتفع النيكل بنسبة 3.1% ليصل إلى 18,545 دولارًا. تشير هذه التحركات إلى أن الطلب على المعادن الصناعية بشكل عام لا يزال قويًا.
من المتوقع أن يستمر التركيز على التطورات الجيوسياسية وأداء الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى بيانات الإنتاج والاستهلاك من الصين، في التأثير على أسعار النحاس في الأيام والأسابيع المقبلة. سيراقب المستثمرون عن كثب أي تغييرات في هذه العوامل لتقييم الاتجاه المستقبلي لأسعار النحاس. كما أن أي تطورات جديدة تتعلق بإضراب العمال في تشيلي أو تعافي إنتاج منجم غراسبرغ قد تؤثر على المعروض وتدعم أو تضغط على الأسعار. تعتبر مراقبة مستويات المخزون في كل من بورصة لندن وبورصة شنغهاي أمرًا بالغ الأهمية لفهم ديناميكيات السوق الحالية.
(رويترز)
