ارتفع سعر الجنيه الإسترليني يوم الجمعة، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ أغسطس 2023، وذلك بعد صدور بيانات اقتصادية بريطانية قوية فاجأت المحللين. أظهرت أرقام مبيعات التجزئة ونشاط الأعمال في المملكة المتحدة تحسناً ملحوظاً، مما عزز التوقعات بأن الاقتصاد البريطاني قد يكون على وشك التعافي. هذا الارتفاع يأتي في خضم تقلبات الأسواق العالمية وتغيرات في توقعات أسعار الفائدة.

بلغ سعر الصرف 1.3525 دولار أمريكي للجنيه الإسترليني، بزيادة أسبوعية تتجاوز 1%. في المقابل، انخفض سعر اليورو مقابل الجنيه الإسترليني ليصل إلى 86.73 بنس. تأثرت الأسواق بشكل إيجابي بهذه البيانات، خاصةً بعد فترة من عدم اليقين الاقتصادي.

مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة ومؤشرات النشاط الاقتصادي

أظهرت البيانات أن مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة ارتفعت بنسبة 0.4% في ديسمبر، وهو ما يتناقض مع التوقعات السلبية التي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.1%. على الرغم من أن هذه البيانات قد تكون متقلبة، إلا أنها تشير إلى مرونة في الإنفاق الاستهلاكي. يرى خبراء الاقتصاد أن هذا التحسن يعكس ثقة المستهلكين المتزايدة.

تحليل البيانات الاقتصادية

أشار جوناس جولترمان، نائب كبير الاقتصاديين في كابيتال إيكونوميكس، إلى أن مبيعات التجزئة يمكن أن تشهد تقلبات كبيرة، مما يجعل تفسيرها صعباً. ومع ذلك، فإن الارتفاع الحالي يعتبر إشارة إيجابية للاقتصاد البريطاني. تعتبر مبيعات التجزئة مؤشراً هاماً على صحة الاقتصاد، حيث تمثل جزءاً كبيراً من الناتج المحلي الإجمالي.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب (PMI) الصادر عن ستاندرد آند بورز غلوبال إلى 53.9 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 21 شهراً. يعكس هذا المؤشر تسارعاً في النشاط الاقتصادي في قطاعات التصنيع والخدمات. وقد سجلت الشركات البريطانية أسرع وتيرة للنمو منذ أبريل 2023.

تأثير البيانات على أسعار الفائدة

على الرغم من التحسن في البيانات الاقتصادية، إلا أن سوق العمل في المملكة المتحدة لا يزال يعاني من بعض الضعف، بينما تشير المؤشرات إلى تسارع في معدلات التضخم. هذه العوامل المتضاربة تزيد من تعقيد قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة. تعتبر سوق العمل والتضخم من أهم العوامل التي تؤثر على قرارات البنك المركزي.

يتوقع معظم المحللين أن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقبل في فبراير. وتشير التوقعات إلى أن البنك قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة بحلول شهر يونيو، مع توقعات بخفض ربع نقطة مئوية. يعتمد هذا التوقع على تطورات البيانات الاقتصادية المستقبلية.

صرح إليوت جوردان دواك، كبير الاقتصاديين البريطانيين في بانثيون ماكروإيكونوميكس، بأن الارتفاع في مؤشر مديري المشتريات يشير إلى احتمالية انتعاش النمو في الربع الأول من العام. وأضاف أن هذا التعافي قد يكون نتيجة لتحسن الثقة في الاقتصاد بعد فترة من القلق.

تُظهر هذه البيانات صورة متباينة للاقتصاد البريطاني، حيث يشهد بعض القطاعات تحسناً ملحوظاً بينما لا يزال البعض الآخر يعاني. من المتوقع أن يستمر بنك إنجلترا في مراقبة الوضع الاقتصادي عن كثب قبل اتخاذ أي قرارات بشأن أسعار الفائدة. ستكون البيانات الاقتصادية القادمة، وخاصةً تلك المتعلقة بالتوظيف والتضخم، حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية في المملكة المتحدة.

شاركها.