شهدت الأسواق العالمية يوم الجمعة حالة من الهدوء النسبي بعد أسبوع متقلب، بينما واصلت أسعار الذهب صعودها التاريخي، مدفوعةً بالمخاوف الجيوسياسية والتوترات التجارية. يأتي هذا التطور بعد تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية وعن فكرة الاستيلاء على غرينلاند، مما أثار تقلبات كبيرة في أسواق العملات والأسهم خلال الأيام الماضية.

ارتفاع قياسي في أسعار الذهب والفضة

سجل الذهب ارتفاعاً ملحوظاً، مقترباً من حاجز 5000 دولار للأونصة، معتبرًا ملاذاً آمناً للمستثمرين في ظل حالة عدم اليقين السائدة. يعكس هذا الصعود عزوف المستثمرين عن المخاطرة وتفضيلهم للأصول التي تحافظ على قيمتها في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية. بالإضافة إلى ذلك، ساهم ضعف الدولار الأمريكي في تعزيز أسعار المعادن الثمينة.

لم يقتصر الارتفاع على الذهب، بل شهدت الفضة أيضًا قفزة سعرية كبيرة، حيث ارتفعت بنحو 3% لتسجل مستويات قياسية جديدة تقارب 100 دولار للأونصة. ويعزى هذا الارتفاع إلى الطلب المتزايد على المعادن الصناعية، بالإضافة إلى تأثير ضعف الدولار.

تقلبات أسواق الأسهم العالمية

شهدت أسواق الأسهم العالمية تراجعاً ملحوظاً في بداية اليوم، لكنها استقرت لاحقاً في نطاق محدود. انخفضت الأسهم الأوروبية في كل من لندن وباريس وفرانكفورت، بينما افتتحت أسواق الأسهم الأمريكية على انخفاض طفيف، حيث تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.6%، في حين انخفض مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك بشكل طفيف.

وبرز أداء سهم شركة إنتل، حيث هبط بنسبة حادة بلغت 16% بعد توقعات أرباح ضعيفة للشركة، مما أثر سلبًا على معنويات المستثمرين في قطاع التكنولوجيا. في المقابل، أغلقت الأسواق الآسيوية على ارتفاع، مستفيدة من المكاسب التي حققتها أسواق الأسهم الأمريكية في الأيام السابقة.

الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي والمخاوف التجارية

أدت التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية على بعض الدول الأوروبية إلى إثارة المخاوف بشأن اندلاع حرب تجارية جديدة، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية. ويرى محللون أن هذه التهديدات تعكس استمرار التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتزيد من القلق بشأن استقرار الاقتصاد العالمي.

بالإضافة إلى ذلك، يستعد المستثمرون لمتابعة اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، حيث يتوقعون على نطاق واسع أن يقرر المجلس تثبيت أسعار الفائدة بعد سلسلة من التخفيضات الأخيرة. تأتي هذه التوقعات في ظل تزايد الضغوط على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مع بدء الإدارة الأمريكية في دراسة مرشحين محتملين لخلافته في منصبه.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يؤثر على استقلالية البنك المركزي، وهو ما يثير قلق المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية. أسعار الذهب تتأثر بشكل كبير بالقرارات المتعلقة بالسياسة النقدية، حيث أن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يؤدي إلى انخفاض الطلب على الذهب، والعكس صحيح.

تطورات في الأسواق الآسيوية وأخبار الشركات

حافظ بنك اليابان على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير قبيل الانتخابات المبكرة التي ستجرى الأسبوع المقبل، وهو ما قد يؤثر على خطط الإنفاق الحكومي. ارتفع الين الياباني بشكل طفيف بعد فترة من التقلبات الحادة. الاستثمار في الذهب يعتبر خيارًا شائعًا للمستثمرين اليابانيين أيضًا.

وفي أخبار الشركات، ارتفع سهم شركة نينتندو بنسبة 4.5% بعد بيانات مبيعات قوية لجهاز Switch، مع توقعات بمواصلة الجهاز ريادته في سوق الأجهزة في الولايات المتحدة خلال عام 2025. كما أطلقت شركة الأسلحة التشيكية CSG أسهمها في بورصة أمستردام، في أكبر طرح أولي لشركة في قطاع الدفاع على مستوى العالم، حيث تمكنت من جمع حوالي 3.8 مليار يورو.

أسعار الذهب ستكون أيضًا تحت تأثير نتائج أعمال الشركات الكبرى التي ستصدر الأسبوع المقبل، مثل أبل ومايكروسوفت وبوينغ وتسلا وميتا. من المتوقع أن تقدم هذه الشركات رؤى مهمة حول حالة الاقتصاد العالمي وتوقعات النمو المستقبلية.

بشكل عام، من المتوقع أن تشهد الأسواق العالمية استمرار حالة عدم اليقين خلال الأسبوع المقبل، مع ترقب المستثمرين لنتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وأعمال الشركات الكبرى. أسعار الذهب من المرجح أن تظل مدعومة بالمخاوف الجيوسياسية والتوترات التجارية، ولكنها قد تشهد بعض التقلبات بناءً على التطورات الاقتصادية والسياسية.

شاركها.