تعتبر التغذية الصحية المتوازنة حجر الزاوية في نمط حياة صحي، ولكن تحقيق هذا التوازن قد يبدو صعبًا للبعض. تتحدث أخصائية التغذية لينا بيال عن نهجها المرن في التغذية الصحية، والذي يركز على الأطعمة الكاملة مع تخصيص مساحة للاستمتاع ببعض “الأطعمة المبهجة” باعتدال. يهدف هذا النهج إلى تحقيق الاستدامة على المدى الطويل بدلاً من اتباع قيود صارمة.

تستند فلسفة بيال في التغذية إلى جذورها العائلية، حيث نشأت في مزرعة كان أجدادها يزرعون معظم ما يأكلونه ويصنعون منه المواد الحافظة. هذا الارتباط الوثيق بالطعام الطبيعي ألهمها في مهنتها كأخصائية تغذية قلبية في مستشفى بييدمونت أتلانتا، والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات الغذائية. تؤكد بيال على أهمية الأطعمة التي توفر أكبر قدر من العناصر الغذائية والمتعة، معتبرة إياها الأكثر استدامة وعملية.

التركيز على البروتين النباتي في نظام التغذية الصحية

تولي بيال اهتمامًا خاصًا بصحة القلب والأوعية الدموية، لذلك تركز دائمًا على الأطعمة الصحية للقلب للحفاظ على نشاطها طوال اليوم. وتعتبر هذه الأطعمة أساسية لنمط حياتها النشط، حيث تمارس الرياضة بانتظام، بما في ذلك تمارين القوة والمشي السريع واليوغا، بهدف الوصول إلى 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا، وهو الهدف الموصى به لمعظم الناس.

يتضمن نظامها الغذائي اليومي وجبة إفطار غنية بالبروتين والألياف، مثل الشوفان مع المكسرات والفواكه. أما وجبة الغداء، فهي الأكبر في اليوم، وعادة ما تكون سلطة دسمة أو طبق حبوب أو حساء، مع التركيز على مصادر البروتين النباتية مثل البقوليات والفاصوليا والحمص. قد تضيف أحيانًا بيضة مسلوقة أو قطعة سمك. وتتضمن وجباتها الخفيفة المكسرات المشكلة أو ألواح الجرانولا أو التوت الطازج مع الزبادي.

تعتبر وجبة العشاء خفيفة، وتعتمد بشكل أساسي على النباتات، مثل الكرنب المطهى على البخار مع الأرز البني واللوبيا ذات العين السوداء. تساعد هذه الوجبات المتوازنة في الحفاظ على مستويات الطاقة والقوة والمرونة.

الحد من اللحوم الحمراء

لم تكن بيال مهتمة باتباع نظام غذائي نباتي أو نباتي صارم. بل تطور نظامها الغذائي على مدى السنوات الثماني الماضية ليتضمن بشكل طبيعي كميات أقل من اللحوم الحمراء. وتقول إنها لم تعد تستمتع بتناول اللحوم الحمراء، وتشعر بأنها ثقيلة على معدتها. إن تناولها مرة واحدة في الأسبوع لا يشكل تضحية كبيرة بالنسبة لها.

في بعض الأحيان، تتناول مصادر بروتين حيوانية خالية من الدهون مثل الدجاج أو الديك الرومي خلال الأسبوع، والتي تحتوي على نسبة أقل من الدهون المشبعة. هذا التعديل البسيط ساهم في تحسين صحتها العامة.

“وجبات الفرح” تتضمن الميموزا والتوست الفرنسي

عندما يحين يوم الأحد، لا تفرط بيال في تناول السكر أو الكوكتيلات. بل تسعى جاهدة للحفاظ على عاداتها الطبيعية، مثل تناول وجبة عشاء خفيفة، لأن ذلك يساهم في تحسين جودة نومها. تعتبر بيال أن هذا النهج هو الأسهل للحفاظ على التوازن في حياتها.

قد تتضمن “وجبات الفرح” الخاصة بها التوست الفرنسي أو كأس ميموزا أو السمك في صلصة كريمية أكثر ثراءً مما تختار عادة خلال الأسبوع. تجنب بيال استخدام مصطلحات مثل “الحمية الغذائية” أو “الأطعمة الغاشة”، لأنها تعتقد أن هذه الكلمات يمكن أن تثير مشاعر سلبية لدى الناس. بدلاً من ذلك، تسميها “أطعمة الفرح” لأنها تتناسب تمامًا إذا تم تخصيص مساحة لها عن قصد.

المرونة هي المفتاح

تتناول بيال بعض المكملات الغذائية، مثل فيتامين د والحديد، بناءً على توصيات طبيبها، نظرًا لعمرها وتاريخها الطبي. بخلاف ذلك، تحصل على جميع العناصر الغذائية من نظامها الغذائي، الذي تجده من السهل الحفاظ عليه لأنها تتناول الأطعمة الكاملة التي تحبها خلال الأسبوع، مع كونها مرنة بما يكفي للاستمتاع بوجبة حلوة أو كأس من النبيذ أيضًا.

تؤكد بيال على أن “التغذية الصحية تعمل بشكل أفضل عندما تترك مجالًا للعيش”. يجب أن تشعرك الوجبة بمشاعر جيدة، سواء كانت حنينًا إلى الماضي أو شعورًا بالشبع. هذا هو جوهر الطعام.

في الختام، يمثل نهج لينا بيال في التغذية الصحية نموذجًا مرنًا ومستدامًا يركز على الاستمتاع بالطعام مع إعطاء الأولوية للصحة. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه نحو التغذية الواعية والمرنة في اكتساب شعبية، حيث يبحث المزيد من الناس عن طرق لتحسين صحتهم دون التضحية بمتعة تناول الطعام. من المهم مراقبة الأبحاث الجديدة حول تأثير الأطعمة المختلفة على الصحة، بالإضافة إلى التطورات في مجال المكملات الغذائية.

شاركها.