أظهرت بيانات حديثة تباطؤًا في النشاط الاقتصادي غير النفطي في المملكة العربية السعودية خلال شهر مايو، وفقًا لـ مؤشر مديري المشتريات. انخفض المؤشر إلى 54.9 نقطة، مقارنة بـ 56.8 نقطة في أبريل، مما يشير إلى نمو أبطأ في قطاع الأعمال. يُعتبر هذا المؤشر أداة رئيسية لتقييم صحة القطاع الخاص، ويقدم نظرة ثاقبة حول التوقعات الاقتصادية المستقبلية.
يصدر هذا المؤشر شهريًا من قبل شركة “إيه آي سي” (IHS Markit) و”القطاع المالي” (Saudi Arabia’s Alinma Investment، سابقًا)، ويغطي مجموعة متنوعة من الشركات في قطاعات رئيسية مثل التصنيع والخدمات والبناء. تعتمد البيانات على استطلاعات الرأي التي تُجرى مع مديري المشتريات في الشركات، مما يعكس ظروفًا فعلية على أرض الواقع. تأتي هذه الأرقام في وقت يراقب فيه الاقتصاديون عن كثب تأثير ارتفاع أسعار الفائدة العالمية على النمو الاقتصادي في المنطقة.
ما هو مؤشر مديري المشتريات وأهميته؟
مؤشر مديري المشتريات (Purchasing Managers’ Index – PMI) هو مؤشر اقتصادي مركب يعتمد على خمسة مؤشرات رئيسية: أوامر الشراء الجديدة، الإنتاج، التوظيف، وقت التسليم من الموردين، ومخزون المشتريات. يتم جمع هذه المؤشرات من خلال استطلاعات رأي لمديري المشتريات في الشركات، ويتم حساب المؤشر النهائي بناءً على هذه البيانات. القراءة فوق 50 نقطة تشير إلى توسع في النشاط الاقتصادي، بينما تشير القراءة دون 50 نقطة إلى انكماش.
كيف يتم حساب المؤشر؟
يتم حساب كل من المؤشرات الفرعية من خلال نسبة الشركات التي أبلغت عن زيادة في النشاط إلى تلك التي أبلغت عن انخفاض. يتم بعد ذلك ترجيح هذه المؤشرات الفرعية لحساب المؤشر الرئيسي لمديري المشتريات. تعتبر عملية الترجيح هذه ضرورية لضمان أن المؤشر يعكس بدقة الظروف الاقتصادية العامة.
العوامل المؤثرة في انخفاض المؤشر في مايو
أشار التقرير إلى أن الانخفاض في مؤشر مديري المشتريات يعزى بشكل رئيسي إلى تباطؤ نمو أوامر الشراء الجديدة، على الرغم من استمرارها في التوسع. يعكس هذا التباطؤ ربما تراجعًا في الطلب العالمي أو زيادة في الحذر بين الشركات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، شهد قطاع الخدمات انخفاضًا في وتيرة النمو مقارنة بقطاع التصنيع.
ومع ذلك، لا يزال قطاع الأعمال السعودي يشهد نموًا، حيث حافظ المؤشر على قراءة فوق 50 نقطة. كما أظهرت البيانات زيادة في التوظيف، مما يشير إلى أن الشركات لا تزال متفائلة بشأن آفاقها المستقبلية. هذا التفاؤل قد يكون مدفوعًا بالاستثمارات الحكومية الضخمة في إطار رؤية 2030.
شهدت أسعار المدخلات ارتفاعًا ملحوظًا، مما أدى إلى زيادة في أسعار السلع والخدمات. يعزى هذا الارتفاع إلى ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة على المستوى العالمي، بالإضافة إلى الضغوط المحلية المتعلقة بالطلب. هذا الارتفاع في الأسعار قد يؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين ويؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في المستقبل.
تأثيرات أوسع على الاقتصاد السعودي
يعتبر هذا المؤشر جزءًا من مجموعة أوسع من المؤشرات الاقتصادية التي يتم مراقبتها لتقييم صحة الاقتصاد السعودي. تشمل هذه المؤشرات أيضًا بيانات التضخم، وميزان المدفوعات، والناتج المحلي الإجمالي. تساعد هذه البيانات الحكومة والشركات على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن السياسات الاقتصادية والاستثمارات.
بالنظر إلى الاعتماد الكبير للمملكة على قطاع النفط، فإن أداء القطاع غير النفطي له أهمية خاصة. تسعى رؤية 2030 إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وبالتالي فإن نمو القطاع الخاص يعتبر أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق هذه الأهداف. الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير قطاع السياحة، وتشجيع ريادة الأعمال هي بعض المبادرات الرئيسية التي تهدف إلى تعزيز النمو في القطاع غير النفطي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أداء مؤشر مديري المشتريات يمكن أن يؤثر على ثقة المستثمرين. إذا أظهر المؤشر انكماشًا مستمرًا، فقد يؤدي ذلك إلى عزوف المستثمرين عن السوق السعودي. في المقابل، إذا أظهر المؤشر نموًا قويًا، فقد يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية. لذلك، فإن الحفاظ على استقرار المؤشر وتعزيز نموه يعتبر أمرًا ضروريًا لجذب الاستثمارات وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
في سياق مماثل، تشير بيانات الإنتاج الصناعي إلى تباطؤ طفيف في النمو، ولكنها لا تزال إيجابية. بينما يراقب سوق العقارات عن كثب تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على الطلب.
الآفاق المستقبلية
من المتوقع صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر يونيو في منتصف شهر يوليو. سيقدم هذا التقرير تحديثًا حول أحدث التطورات في القطاع الخاص ويساعد على تقييم ما إذا كان التباطؤ الذي شوهد في مايو مؤقتًا أم أنه يشير إلى اتجاه أوسع. سيكون من المهم مراقبة تطورات أسعار النفط العالمية، والسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، والطلب العالمي بشكل عام، حيث أن هذه العوامل يمكن أن تؤثر بشكل كبير على أداء الاقتصاد السعودي.
هناك حالة من عدم اليقين بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية، حيث أن هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على النمو. ومع ذلك، فإن الاستثمارات الحكومية المستمرة في إطار رؤية 2030، بالإضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية الجارية، قد تساعد في تعزيز النمو في القطاع غير النفطي وتخفيف تأثير أي صدمات خارجية.
