تصاعدت التوترات في مدينة مينيابوليس الأمريكية بعد إطلاق نار مميت ثانٍ من قبل عملاء فدراليين يوم السبت. وأفادت التقارير أن عملاء الهجرة والمواطنة قاموا بتثبيت رجل يبلغ من العمر 37 عامًا على الأرض قبل أن يطلقوا عليه عدة أعيرة نارية أمام أنظار المتظاهرين الذين كانوا يصورون الواقعة. وأكد مسؤولون في المدينة خلال مؤتمر صحفي أن الرجل، الذي يعتقدون أنه مواطن أمريكي، توفي في مكان الحادث. وتأتي هذه الواقعة في أعقاب إطلاق نار مميت آخر في السابع من يناير، حيث أطلق الضابط جوناتان روس النار على رينيه جود، مما زاد من حدة التوتر في المدينة.
يحدث هذا في الوقت الذي تشهد فيه مينيابوليس تجمعات حاشدة من المتظاهرين احتجاجًا على عملية “مترو سيرج” التابعة لوزارة الأمن الداخلي، والتي أدت إلى انتشار واسع النطاق لوكلاء إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في ولاية مينيسوتا منذ ديسمبر الماضي. وتواجه الشركات الصغيرة في المدينة تحديات إضافية خلال هذا الوقت الحرج، حيث عادة ما يكون شهر يناير فترة هدوء نسبي في الأعمال.
تأثير تصعيد التوترات على الشركات في مينيابوليس
دان مارشال، صاحب متجر “ميسشيف تويز” في سانت بول المجاورة، قال إنه عادة ما يقضي شهر يناير في تنظيف المتجر بعد موسم الأعياد، ودهان الجدران، والعمل على الضرائب. ومع ذلك، هذا العام، تغيرت الأولويات بشكل كبير.
وأضاف مارشال أن المتجر قام بتوزيع حوالي 4000 صفارة إنذار مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، والتي يستخدمها سكان مينيسوتا كنظام تنبيه واحتجاج ضد عمليات ICE. كما أصبح المتجر مساحة للمجتمع المحلي للتجمع والاسترخاء ومناقشة الأحداث الجارية.
“أصبح العمل في مجال البيع بالتجزئة مختلفًا تمامًا الآن”، قال مارشال. “إنه يشعر وكأنه وسيلة للتواصل مع مجتمعنا بطريقة لم نشعر بها من قبل. إنه أمر مؤثر للغاية.”
بالإضافة إلى ذلك، يواجه أصحاب الأعمال الصغيرة في مينيسوتا احتمال انخفاض الدخل في 23 يناير، حيث دعت النقابات العمالية وقادة الدين إلى تعليق العمل والدراسة والتسوق احتجاجًا على إجراءات ICE. وقد جمع موقع “برينج مي ذا نيوز” المحلي قائمة متزايدة تضم أكثر من 200 مؤسسة محلية أعلنت عن خططها للمشاركة في هذا اليوم الاقتصادي الاحتجاجي. بعض هذه المؤسسات تعتزم التبرع بإيرادات هذا اليوم، بينما يخطط البعض الآخر للإغلاق تمامًا أو فتح أبوابه كمساحة مجتمعية مجانية.
في بيان صحفي، قالت تريشيا ماكلوغلين، المساعدة الإقليمية لوزارة الأمن الداخلي، “منذ تولى الرئيس ترامب منصبه، قامت وزارة الأمن الداخلي باعتقال أكثر من 10000 مهاجر غير شرعي لديهم سجلات جنائية في مينيسوتا، ولن نتباطأ”. ولم ترد ICE على طلب للتعليق من صحيفة “بيزنس إنسايدر”.
أفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، في تصريح لها أن عمليات الهجرة التي قامت بها إدارة ترامب “أسفرت عن إبعاد عدد لا يحصى من المجرمين الخطرين عن الشوارع”. وأضافت: “إن جعل المجتمعات الأمريكية أكثر أمانًا سيخلق بيئة يمكن لجميع الشركات أن تزدهر فيها على المدى الطويل، ويمكن لعملائها أن يشعروا بالأمان”.
تكيّف الشركات المحلية مع الوضع
يواجه متجر “كاتزن كوفي”، وهو مقهى متخصص يضم ركنًا للقطط، وضعًا فريدًا. وقررت مالكته، فانيسا بيردزلي، عدم إجراء أي أعمال تجارية في يوم الاحتجاج، ولكنها ستفتح أبوابها لأولئك الذين يحتاجون إلى مساحة للتجمع، مع تقديم القهوة المجانية وفرصة للاستمتاع برفقة القطط.
وقالت بيردزلي إن فكرة التخلي عن الإيرادات لم تخطر ببالها أبدًا، وأنها لم تكن جزءًا من حساباتها. وأضافت: “علينا أن نفعل كل ما في وسعنا الآن”.
أما مات كول، صاحب شركة “أوه ييز! كوكيز”، فيقدر أنه تبرع بحوالي 300 دولار من البسكويت لمجموعات تقوم بتوزيع الحلوى على الأطفال الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة بسبب وجود ICE. وقال إنه سيتبرع بنسبة 10٪ من مبيعاته إذا حقق أي إيرادات في الوقت الحالي. ويعتمد كول على وظيفته بدوام كامل بالإضافة إلى عمله في مجال الخبز المنزلي للحفاظ على استقرار أعماله.
وبالمثل، قام جيه بي بريتشيت، صاحب متجر “سميتن كيتن” للمواد الخاصة بالبالغين في مينيابوليس، بتحويل المتجر إلى متجر مجاني يقدم الطعام واللوازم الأساسية مثل الحفاضات ومنتجات الأطفال للعائلات المحتاجة. وقال بريتشيت إن التركيز على الأرباح التجارية قد تلاشى في ظل الظروف الحالية.
وأشار مارشال، صاحب متجر “ميسشيف تويز”، إلى أنه تلقى إشعارًا من ICE يطلب التحقق من أهلية موظفيه للعمل. ويعتقد أن الإغلاق في 23 يناير يرسل رسالة مفادها أن “مجتمعنا أكثر أهمية من أرباحنا”، وهو ما يعتبره تطورًا إيجابيًا.
“نرغب في بيع الألعاب”، قال مارشال، مضيفًا أنه يفضل قضاء شهر يناير في تنظيف المتجر ودهانه “لأن الطقس هنا بارد جدًا”، ولكن مع تصاعد التوترات في المدينة، “سنبذل قصارى جهدنا لتقديم الدعم”.
من المتوقع أن تشهد مينيابوليس المزيد من الاحتجاجات والفعاليات في الأيام المقبلة، مع استمرار الجدل حول عمليات ICE وتأثيرها على المجتمع المحلي. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل الشركات المحلية على هذه التطورات، وكيف ستتكيف مع الوضع المتغير. كما يجب متابعة أي بيانات أو قرارات جديدة تصدر عن وزارة الأمن الداخلي أو البيت الأبيض بشأن هذه القضية.
