شهد سوق العملات الرقمية تقلبات ملحوظة في الآونة الأخيرة، مع تحذيرات من مستثمرين بارزين بشأن مستقبل العديد من العملات البديلة. أعرب رجل الأعمال والمستثمر كيفن أولياري عن رؤية متشائمة للعديد من العملات الرقمية غير بيتكوين والإيثيريوم، واصفًا إياها بـ “عملات وهمية” وغير جديرة بالاهتمام من قبل المؤسسات المالية الكبيرة. يأتي هذا التصريح في وقت يتزايد فيه الضغط على الجهات التنظيمية لتوفير وضوح بشأن القواعد التي تحكم هذا القطاع.
مستقبل العملات الرقمية: نظرة أولياري المتشائمة
صرح أولياري بأنه قام ببيع حصصه في 27 عملة رقمية مختلفة في شهر أكتوبر الماضي، معتقدًا أن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين المؤسسيين يركزون بشكل أساسي على البيتكوين والإيثيريوم فقط. ويرى أن هاتين العملتين تشكلان أكثر من 97% من العائد المحتمل في السوق، مما يجعل الاستثمار في العملات الأخرى غير مجدٍ بالنسبة للمستثمرين الكبار. هذا التحذير يثير تساؤلات حول تقييم العديد من المشاريع في مجال البلوك تشين.
على الرغم من الضجة الإعلامية المحيطة بسولانا، يرى أولياري أنها مجرد برنامج يواجه مهمة صعبة للغاية في اللحاق بالبيتكوين والإيثيريوم من حيث التسويق والاعتماد. ويؤكد أن قيمة أي تقنية، مهما كانت متطورة، تعتمد بشكل كبير على قدرتها على الوصول إلى جمهور واسع وبناء ثقة المستثمرين.
تأثير التشريعات على الاستثمار المؤسسي
يرى أولياري أن أي ارتفاع كبير في أسعار العملات الرقمية لن يحدث قبل إقرار قانون “الوضوح” (Clarity Act) في الولايات المتحدة. ويتوقع أن يتم إقرار هذا القانون بحلول منتصف شهر مايو القادم. يهدف هذا القانون إلى توفير إطار تنظيمي واضح للعملات الرقمية، مما سيزيل العديد من المخاوف القانونية التي تعيق دخول المستثمرين المؤسسيين إلى هذا السوق.
ويعزو أولياري التأخير في إقرار القانون جزئيًا إلى معارضة شركة كوين بيز (Coinbase) فيما يتعلق بالعائد على العملات المستقرة. ويجادل بأن من غير المنطقي أن تتمكن البنوك التقليدية من تحقيق عائد على الودائع بينما لا يتمكن حاملو العملات المستقرة من ذلك، واصفًا هذا التفاوت بأنه “غير أمريكي”.
يؤكد أولياري على أن المشرعين يعملون بجد على هذا القانون، وأن موظفيهم يكرسون الجزء الأكبر من وقتهم له، متوقعًا إقراره قبل الانتخابات النصفية.
صناديق الثروة السيادية تنتظر الوضوح التنظيمي
تشير التقديرات إلى أن صناديق الثروة السيادية الكبرى مستعدة لضخ مليارات الدولارات في سوق العملات المشفرة، ولكن بشرط أن يتم حل المشاكل المتعلقة بالامتثال التنظيمي أولاً. وتدرس هذه الصناديق تخصيص ما يصل إلى 5% من أصولها للعملات الرقمية، ولكنها تواجه حاليًا عقبات من أقسام الامتثال لديها.
ويصف أولياري هؤلاء المستثمرين بأنهم “غير عاطفيين” ويهتمون فقط بالسيولة والعائد المحتمل، وليس بالقصص الخلفية أو التفاصيل التقنية الخاصة بكل بلوك تشين. هذا يعني أن المشاريع التي تتمتع بأساسيات قوية وحجم تداول كبير هي الأكثر جاذبية لهؤلاء المستثمرين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ازدياد الاهتمام بالـ بيتكوين كأصل تحوطي ضد التضخم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية، قد يدفع المزيد من المؤسسات إلى الاستثمار فيه.
ومع ذلك، فإن مستقبل الاستثمار في العملات الرقمية لا يزال غير مؤكدًا. يعتمد الكثير على التطورات التنظيمية في الولايات المتحدة ودول أخرى، بالإضافة إلى التطورات التكنولوجية في مجال البلوك تشين.
في الختام، يظل إقرار قانون “الوضوح” هو الخطوة التالية الحاسمة التي يتوقعها السوق. في حال إقراره، قد نشهد تدفقًا كبيرًا من رأس المال المؤسسي إلى العملات الرقمية، وخاصة البيتكوين والإيثيريوم. ومع ذلك، يجب مراقبة التطورات التنظيمية عن كثب، بالإضافة إلى التغيرات في الظروف الاقتصادية العالمية، لتقييم المخاطر والفرص المحتملة في هذا السوق المتقلب.
