سجل الذهب ارتفاعاً قياسياً حاداً يوم الثلاثاء، متجاوزاً مستوى 4700 دولار للأوقية للمرة الأولى على الإطلاق. يأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بتصاعد المخاوف الجيوسياسية والتوترات التجارية العالمية، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين. كما شهدت الفضة مكاسب ملحوظة، لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق.
وقد بلغت قيمة الذهب في المعاملات الفورية حوالي 4757.33 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:52 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بعد أن سجل 4765.93 دولار في وقت سابق من اليوم. وارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 3.7% لتصل إلى 4765.80 دولار للأوقية. يعكس هذا الارتفاع القوي تزايد الإقبال على الذهب كأصل استثماري واقٍ.
أسباب ارتفاع سعر الذهب
يرجع المحللون هذا الارتفاع التاريخي في سعر الذهب إلى عدة عوامل متداخلة. في مقدمة هذه العوامل، التوترات الجيوسياسية المتزايدة في مناطق مختلفة من العالم، والتي تثير مخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي العالمي. بالإضافة إلى ذلك، تزايد احتمالية نشوب حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة وأوروبا، بعد تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية جديدة.
تأثير التوترات التجارية
أدت تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة بشأن فرض رسوم جمركية على أوروبا، والمتعلقة بخلافات حول السيطرة على غرينلاند، إلى زيادة الضغط على الأسواق المالية. هذا التوتر يأتي في وقت حساس، قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث من المقرر أن يلتقي ترامب بقادة الأعمال العالميين.
ضعف الدولار وتوقعات خفض الفائدة
كما ساهم ضعف الدولار الأمريكي في تعزيز جاذبية الذهب. فمع تراجع ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية، يميلون إلى التحول نحو المعادن النفيسة كمخزن للقيمة. بالإضافة إلى ذلك، تتزايد التوقعات بحدوث خفض في أسعار الفائدة الأمريكية في النصف الثاني من عام 2026، مما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر دخلاً.
أداء المعادن الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. فقد سجلت الفضة أيضاً مكاسب قياسية، حيث ارتفعت بنحو 147% خلال عام 2025، وأضافت أكثر من 32% منذ بداية عام 2026. يعزى هذا الأداء القوي للفضة إلى الطلب المتزايد عليها في القطاعات الصناعية والتكنولوجية، بالإضافة إلى دورها كملاذ آمن.
في المقابل، ارتفع البلاتين بنسبة 2.3% ليصل إلى 2429.60 دولار للأوقية، بينما صعد البلاديوم بنسبة 1.1% ليصل إلى 1861.61 دولار. يعكس هذا الارتفاع في أسعار البلاتين والبلاديوم الطلب القوي من قطاع السيارات، حيث يستخدم هذان المعدنان في صناعة محولات الحفاز.
تحليل فني وتوقعات مستقبلية
يرى المحللون أن الذهب قد يواجه مقاومة فنية عند مستويات 4800 و4900 دولار للأوقية. ومع ذلك، فإن الهدف النفسي طويل الأجل يظل عند حاجز 5000 دولار. ويشير فواد رزاق زاده، محلل الأسواق لدى «سيتي إندكس» و«فوركس دوت كوم»، إلى أن المستثمرين يواصلون التحوط من المخاطر السياسية المتزايدة، مما يدعم صعود الذهب.
في الختام، من المتوقع أن يستمر سعر الذهب في التقلب في المدى القصير، متأثراً بالتطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الأمريكية. يجب على المستثمرين مراقبة عن كثب اجتماعات البنوك المركزية، وخاصةً مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في العلاقات التجارية الدولية. كما أن تطورات الأوضاع في دافوس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي قد تلقي بظلالها على أداء المعادن النفيسة في الأيام القادمة.
