شهدت أسعار النحاس تقلبات طفيفة خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث راقب المستثمرون عن كثب التطورات الاقتصادية والجيوسياسية بحثًا عن مؤشرات جديدة قد تؤثر على اتجاه الأسعار. وتراوح سعر النحاس القياسي في بورصة لندن للمعادن حول 12,901 دولار للطن، بينما سجل العقد النشط في بورصة شنغهاي ارتفاعًا متواضعًا ليصل إلى 101,000 يوان للطن. ويأتي هذا التذبذب في ظل حالة من عدم اليقين بشأن آفاق الطلب العالمي.
تأثرت هذه التحركات بشكل رئيسي بالمخاطر الجيوسياسية المستمرة، والتي تدفع المستثمرين إلى التحوط من خلال الاستثمار في أصول أكثر أمانًا مثل الذهب. بالإضافة إلى ذلك، تلعب تطورات أسعار صرف العملات دورًا هامًا في تحديد أسعار المعادن، حيث أن النحاس يتم تسعيره بالدولار الأمريكي.
تحليل سوق النحاس: المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الأسعار
تباطأ زخم انتعاش أسعار النحاس في لندن يوم الاثنين بسبب زيادة المخاوف بشأن التوترات الجيوسياسية العالمية. ونتيجة لذلك، اتجه المستثمرون نحو الذهب كملاذ آمن، مما ساهم في الحفاظ على أسعاره قرب أعلى مستوياته على الإطلاق. هذا التحول في المعنويات يعكس حساسية السوق للأحداث العالمية غير المتوقعة.
في وقت سابق، كان أداء النحاس مدعومًا بضعف الدولار الأمريكي، والذي جاء بعد تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن خططه للسيطرة على غرينلاند. كما ساهمت البيانات الإيجابية من الاقتصاد الصيني، والتي تشير إلى تحقيق أهداف النمو للعام 2025، في تعزيز التفاؤل بشأن الطلب المستقبلي على النحاس.
أداء النحاس السابق
على الرغم من التقلبات الأخيرة، حافظ النحاس على مكانته كأفضل أداء بين المعادن الأساسية في العام الماضي. وقد شهدت أسعاره ارتفاعًا ملحوظًا تجاوز 41% في لندن و33% في شنغهاي، مما يعكس الطلب القوي عليه في سياق التعافي الاقتصادي العالمي.
تطورات سياسة النيكل في إندونيسيا وتأثيرها على السوق
بعيدًا عن النحاس، حظيت سياسة النيكل في إندونيسيا باهتمام كبير من المتعاملين في السوق. أشارت شركة PT Vale Indonesia، وهي منتج رئيسي للنيكل، إلى أن حصتها من الإنتاج قد لا تكون كافية لتلبية الطلب المتزايد من المصاهر هذا العام. هذا النقص المحتمل في الإمدادات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النيكل.
تأتي هذه المخاوف بعد إعلان الحكومة الإندونيسية عن احتمال الموافقة على حصة إنتاجية تصل إلى 260 مليون طن بحلول عام 2026. ومع ذلك، فإن هذا الرقم أقل من حجم الإنتاج المتوقع لعام 2025، وقد لا يكون كافيًا لتلبية الطلب العالمي المتزايد على النيكل، وهو معدن حيوي في صناعة السيارات الكهربائية.
وانعكست هذه التطورات على أسعار النيكل في البورصات الآسيوية والأوروبية. فقد تراجع عقد النيكل الأكثر تداولاً في شنغهاي بعد ارتفاع سابق، مسجلاً مكسبًا طفيفًا بنسبة 0.08%. في المقابل، خسر عقد النيكل القياسي في لندن 1.45% ليصل إلى 17,870 دولارًا للطن. هذه التحركات تشير إلى حالة من الحذر في السوق بشأن إمدادات النيكل المستقبلية.
أداء المعادن الأخرى
شهدت المعادن الأخرى تحركات متفاوتة في بورصتي شنغهاي ولندن. تراجع الألومنيوم بنسبة 0.31% في شنغهاي و0.78% في لندن، بينما خسر الزنك 0.45% في شنغهاي و0.14% في لندن. كما انخفض سعر الرصاص بنسبة 0.32% في شنغهاي و0.27% في لندن. في المقابل، ارتفع سعر القصدير بنسبة 2.26% في شنغهاي، وظل ثابتًا في لندن. هذه التباينات في الأداء تعكس الظروف الخاصة بكل معدن وتأثرها بالعوامل الاقتصادية والجيوسياسية المختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الاستثمار في المعادن وتوقعات النمو الاقتصادي العالمية، حيث أن هذه العوامل تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه أسعار المعادن. كما أن أي تغييرات في السياسات التجارية أو النقدية قد تؤثر بشكل كبير على السوق.
من المتوقع أن يستمر التركيز على سياسة النيكل الإندونيسية في الأيام المقبلة، حيث أن أي تطورات جديدة قد تؤدي إلى تقلبات في الأسعار. كما أن البيانات الاقتصادية القادمة من الصين والولايات المتحدة ستكون حاسمة في تحديد معنويات السوق. يجب على المستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب واتخاذ قراراتهم بناءً على تحليل دقيق للوضع الحالي.
