تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل ملحوظ اليوم الثلاثاء، مسجلةً أدنى مستوى لها في أسبوعين، وذلك على خلفية تصعيد التوترات التجارية العالمية. يأتي هذا الانخفاض مدفوعًا بشكل رئيسي بتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة، هذه المرة على غرينلاند، مما أثار مخاوف المستثمرين وأدى إلى بيع مكثف في الأسواق. هذا التطور يضع ضغوطًا إضافية على الأسهم الأوروبية في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1.3% بحلول الساعة 09:25 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان قد حقق مكاسب قوية في وقت سابق من الشهر. كما سجل مؤشر كاك 40 الفرنسي انخفاضًا بنسبة 1.2% ليصل إلى أدنى مستوى له في شهر، بينما تراجع مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.4%. يعكس هذا التراجع حالة القلق السائدة بين المستثمرين بشأن مستقبل التجارة العالمية.
تأثير التوترات التجارية على الأسهم الأوروبية
هدد الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية متزايدة على ثماني دول أوروبية اعتبارًا من الأول من فبراير شباط، وذلك في محاولة للضغط عليها للسماح للولايات المتحدة بشراء جزيرة غرينلاند. وقد وصف محللون في شركة TD Cowen هذا الإجراء بأنه “الأكثر غرابة وخطورة في السياسة الخارجية الأمريكية على الإطلاق”، مشيرين إلى عدم وجود خطة واضحة للتعامل مع هذا الموقف غير المسبوق.
على الرغم من أن بعض المحللين يعبرون عن شكوكهم في مدى جدية الرئيس ترامب في تنفيذ هذه التهديدات، إلا أن المستثمرين يفضلون الحذر في ظل عدم وجود أي إشارات على تخفيف حدة خطابه. هذا التوتر يأتي في وقت حرج يتزامن مع انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا.
يجتمع في دافوس حاليًا كبار صناع السياسات من جميع أنحاء العالم لمناقشة القضايا الاقتصادية والجيوسياسية الملحة. ومن المتوقع أن يراقب المشاركون عن كثب أي تطورات تتعلق بالسياسة التجارية الأمريكية وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي. الأسواق المالية تتفاعل بشدة مع أي تصريحات أو إشارات من هذا الاجتماع.
تطورات أخرى تؤثر على الأسواق
بالإضافة إلى التوترات التجارية، من المقرر أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية أحكامًا مهمة اليوم الثلاثاء، بما في ذلك قرارات بشأن شرعية بعض الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب في السابق. هذه الأحكام قد يكون لها تأثير كبير على مستقبل السياسة التجارية الأمريكية.
الأداء القطاعي كان متباينًا، حيث شهد قطاع السيارات بعض المكاسب. ارتفعت أسهم شركة رينو الفرنسية بنسبة 1.2% بعد إعلانها عن توقعات إيجابية لمبيعاتها في عام 2025، حيث تتوقع زيادة بنسبة 3.2%.
في المقابل، انخفضت أسهم شركة توتال إنيرجيز بنسبة 0.3%، حيث توقعت الشركة انخفاضًا في مبيعات النفط والغاز الطبيعي المسال في الربع الأخير من عام 2025، على الرغم من توقعاتها بارتفاع هوامش الربح في قطاع التكرير. هذا يعكس التحول المتزايد نحو مصادر الطاقة المتجددة.
وفي المملكة المتحدة، أظهرت البيانات تراجعًا في سوق العمل قبيل الإعلان عن ميزانية نوفمبر. وانخفض مؤشر فوتسي 100 في بورصة لندن بنسبة 1.3%. أشارت داني هيوسون، رئيسة قسم التحليل المالي في شركة إيه جيه بيل، إلى أن تباطؤ نمو الأجور قد يوفر بيئة أكثر استقرارًا لمسؤولي تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا، الذين يخشون من استمرار التضخم.
كما تأثرت أسهم مجموعة إل في إم إتش الفاخرة سلبًا، حيث انخفضت بنسبة 2.2% بعد تهديد الرئيس ترامب بفرض تعريفة جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية، في محاولة للضغط على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للانضمام إلى مبادرة “مجلس السلام”.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر التقلبات في الأسهم الأوروبية خلال الأسبوع الجاري، مع ترقب المستثمرين لنتائج أرباح الشركات والبيانات الاقتصادية الهامة. بالإضافة إلى ذلك، ستظل التطورات المتعلقة بالسياسة التجارية الأمريكية، وخاصةً أي تصريحات جديدة من الرئيس ترامب، محط أنظار الأسواق. ستكون قرارات المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية أيضًا ذات أهمية كبيرة. من الضروري مراقبة هذه العوامل لتقييم المسار المستقبلي للأسهم الأوروبية.
