أخيرًا، يمكن لموظفي تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة التنفس بسهولة بعد إعلان الشركة عن إتمام صفقة لإنشاء مشروع مشترك جديد في الولايات المتحدة مع مجموعة من المستثمرين. يأتي هذا الإعلان بعد أشهر من الضغوط المتزايدة من الحكومة الأمريكية، والتي كانت تخشى من وصول بيانات المستخدمين إلى الحكومة الصينية. وتهدف هذه الخطوة إلى تهدئة المخاوف الأمنية والحفاظ على استمرار عمل التطبيق في السوق الأمريكية.
أعلنت الشركة يوم الخميس عن إتمام الصفقة، والتي تشمل فصل أجزاء من عملياتها في الولايات المتحدة. ويشمل المشروع المشترك الجديد تطبيقات أخرى تابعة لـ تيك توك مثل CapCut و Lemon8، بالإضافة إلى مجموعة من المواقع والتطبيقات الأخرى في الولايات المتحدة. هذا التطور يمثل استجابة مباشرة لقانون صدر عام 2024 يهدد بحظر تيك توك وتطبيقات أخرى مملوكة لشركات مقرها في دول تعتبرها الولايات المتحدة خصومًا أجانب.
مستقبل تيك توك في الولايات المتحدة: مشروع مشترك يهدف إلى تخفيف المخاوف
تقود هذا المشروع المشترك الجديد آدم بريسر، الذي عمل في تيك توك لمدة أربعة أعوام تقريبًا، وكان آخر مناصبه مسؤولًا عن العمليات والسلامة. ويتكون مجلس إدارة المشروع المشترك من سبعة أعضاء، بأغلبية أمريكية، ويشمل الرئيس التنفيذي لتيك توك، شو تشيو. هذا التكوين يهدف إلى إظهار استقلالية أكبر للعمليات الأمريكية.
تأتي هذه الصفقة لتلبية متطلبات قانون “البيع أو الحظر” الذي أصدرته الولايات المتحدة، والذي يفرض على الشركات التابعة لدول معينة، بما في ذلك الصين، التخلص من ملكيتها في التطبيقات التي تعتبر حساسة من الناحية الأمنية. الآن، تمتلك شركة بايت دانس، الشركة الأم لتيك توك، أقل من 20% من المشروع المشترك الجديد في الولايات المتحدة.
المستثمرون الرئيسيون في المشروع المشترك
يشمل المستثمرون الرئيسيون في المشروع المشترك الجديد شركة Oracle للتكنولوجيا، وشركة Silver Lake للاستثمار الخاص، وصندوق الاستثمار أبوظبي MGX. كل من هذه الشركات تمتلك حصة 15% في المشروع. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك جهات تابعة لمستثمرين حاليين في بايت دانس حوالي 20% من المشروع.
كما يشارك في الاستثمار مكتب عائلة مايكل ديل، ومشروع استثماري تديره فرق عمل من شركة Dragoneer للنمو. هذا التنوع في المستثمرين يعكس الأهمية التي توليها مختلف الجهات لتأمين مستقبل تيك توك في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن الخطوات التالية ليست واضحة تمامًا. على الرغم من أن Oracle و MGX و Silver Lake ستعمل كمستثمرين رئيسيين في المشروع المشترك الجديد، إلا أن تركيزهم سيكون على مجالات مثل أمن البيانات. ستظل الأنشطة التجارية الرئيسية، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والإعلان والتسويق، تحت إدارة بايت دانس.
بدأت الشركة في تقسيم موظفيها في الولايات المتحدة إلى كيانات قانونية مختلفة في يناير، بناءً على ما إذا كانت أعمالهم ستبقى تحت إدارة بايت دانس أم لا. هذا الإجراء كان جزءًا من عملية أوسع لإعادة هيكلة عمليات تيك توك في الولايات المتحدة.
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، والتي أدت إلى تدقيق متزايد في الشركات الصينية التي تعمل في الولايات المتحدة. تعتبر الولايات المتحدة أن الوصول إلى بيانات المستخدمين الأمريكية يمثل خطرًا أمنيًا، وتسعى إلى حماية هذه البيانات من الوصول غير المصرح به.
من الجدير بالذكر أن هذه الصفقة لا تمثل بيعًا كاملاً لتيك توك الأمريكية، بل هي إعادة هيكلة تهدف إلى تخفيف المخاوف الأمنية. ستستمر بايت دانس في الاحتفاظ بحصة ملكية كبيرة في الشركة، وستظل مسؤولة عن الأنشطة التجارية الرئيسية. هذا الأمر قد لا يرضي جميع الأطراف في الحكومة الأمريكية، وقد يؤدي إلى مزيد من التدقيق في المستقبل.
تعتبر هذه الخطوة بمثابة محاولة من تيك توك لتهدئة المخاوف المتزايدة بشأن أمن البيانات والرقابة المحتملة. من خلال إنشاء مشروع مشترك مع مستثمرين أمريكيين، تأمل الشركة في إظهار التزامها بحماية بيانات المستخدمين الأمريكيين والعمل بشكل شفاف ومسؤول.
الآن، وبعد إتمام الصفقة، يتوقع أن تركز تيك توك على تنفيذ خططها لإعادة الهيكلة والعمل بشكل وثيق مع المستثمرين الجدد لضمان نجاح المشروع المشترك. من المهم مراقبة كيفية تطور الوضع في الأشهر والسنوات القادمة، وما إذا كانت هذه الخطوة ستكون كافية لتهدئة المخاوف الأمنية بشكل كامل. كما يجب متابعة أي تطورات قانونية أو تنظيمية جديدة قد تؤثر على مستقبل تيك توك في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تأثير هذه التغييرات على منصة التواصل الاجتماعي و مستخدمي تيك توك.
