واجه العديد من المهنيين تحديات صحية نتيجة لضغوط العمل الحديثة، بما في ذلك السفر المتكرر. تتناول هذه المقالة تجربة كاتبة سفر أمريكية وكيف أثرت السفرات الدائمة على صحتها، وما هي التغييرات التي أجرتها لاستعادة توازنها. تعتبر السفرات المتكررة جزءًا أساسيًا من العديد من الوظائف، ولكنها قد تأتي بتكلفة باهظة على الصحة الجسدية والعقلية.

كانت ميريديث بيثون، كاتبة السفر، تعيش ما تصفه بالحياة المثالية، حيث تسافر دوليًا تقريبًا مرة واحدة في الشهر لتغطية وجهات سياحية مذهلة. لم تكن الدعوات، مثل رحلات بحرية على طول الساحل النرويجي أو حضور افتتاح مطاعم فاخرة في لاس فيغاس، شيئًا يمكن رفضه. ومع ذلك، بدأت هذه الحياة المفعمة بالحيوية تؤثر سلبًا على صحتها، حيث لاحظت زيادة ملحوظة في الوزن وشعورًا دائمًا بالإرهاق.

تأثير السفر المستمر على الصحة

كانت الرحلات الجوية الطويلة والمتكررة، والوجبات الفاخرة، والبرامج المزدحمة، وأنماط النوم غير المنتظمة تستنزف طاقتها وقدرتها على التحمل. في البداية، أقنعت نفسها بأن هذه التحديات الصحية هي مجرد ثمن يجب دفعه مقابل هذه المهنة المتميزة. فقد كانت وظيفتها تتضمن تجارب لا تُنسى، مثل المشي لمسافات طويلة في بيرو والذهاب في رحلة سفاري في كينيا.

لكن مع مرور السنوات، أدركت بيثون أنها لا تستطيع الاستمرار على هذا المنوال. كانت الرحلات تعني غالبًا ليالٍ بلا نوم، والاندفاع المستمر بمجرد الوصول إلى الوجهة. كانت تعاني من تأخر الرحلات الجوية والضغوط الزمنية والتنقل بين المدن والدول المختلفة، مما أثر على مستويات التوتر لديها.

بالإضافة إلى ذلك، كانت بيثون تعاني من ضعف في جهاز المناعة بسبب التعرض المستمر للهواء الجاف في الطائرات والتوتر. كانت تصاب بنزلات البرد والإنفلونزا بشكل متكرر. كما أن نظامها الغذائي لم يكن متوازنًا، حيث كان يعتمد بشكل كبير على الوجبات الفاخرة التي تقدم في الرحلات الصحفية، والتي كانت تشعر بالضغط لتجربتها من أجل كتابة تقارير شاملة.

تحديات إضافية

لم يكن هناك وقت لممارسة الرياضة، حيث كانت الرحلات الصحفية تتميز بجدول زمني ضيق. كانت تعود إلى الفندق متأخرًا وتستيقظ مبكرًا، وتقضي ساعات طويلة في التنقل بين المواقع المختلفة، وتنتهي اليوم بعشاء فاخر. كانت تشعر بالعزلة في بعض الأحيان، حيث كانت تقضي معظم وقتها مع العلاقات العامة والكتاب الآخرين والمرشدين السياحيين، وهم أشخاص لطفاء ولكنهم ليسوا جزءًا دائمًا من حياتها.

كانت بيثون تؤجل زيارة أصدقائها المقربين الذين يعيشون بعيدًا، وتجد صعوبة في تخصيص وقت لوالديها المسنين الذين يحتاجون إلى دعم إضافي. كانت هذه العوامل مجتمعة تزيد من شعورها بالإرهاق وعدم التوازن.

نقطة التحول: تشخيص الأم

في عام 2019، بدأت بيثون تلاحظ تدهورًا ملحوظًا في الذاكرة لدى والدتها، مما أثار قلقها. على الرغم من أن التشخيص الرسمي لمرض الزهايمر جاء لاحقًا، إلا أنها كانت تعلم بالفعل أن والدتها تعاني من مشكلة خطيرة. شعر هذا التشخيص بمثابة صدمة، وحفزها على إعطاء الأولوية لصحتها.

بدأت بيثون في البحث عن مرض الزهايمر، وتعلمت عن العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة به، مثل نمط الحياة غير الصحي. على الرغم من أنه لا يمكن منع المرض تمامًا، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام والحفاظ على وزن صحي والتحكم في مستويات السكر في الدم وضغط الدم قد تساعد في تأخير ظهور الأعراض أو تقليل خطر الإصابة ببعض الأنواع. قررت بيثون أنها تريد أن تفعل كل ما في وسعها للحفاظ على صحتها الجسدية والعقلية.

تغييرات في نمط الحياة وتحسين الصحة

قامت بيثون بتخفيض كبير في عدد رحلاتها. بدأت في ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن. تمكنت من خسارة أكثر من 22 كيلوغرامًا وتحسين جودة نومها. عندما تسافر، فإنها تفعل ذلك بنية أكبر وتركز على الوجهات القريبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تأخذ الآن رحلات قصيرة كل ستة أسابيع تقريبًا، وتطير للعمل مرة أو مرتين في السنة.

أصبحت بيثون أكثر قدرة على الاستمتاع بتجارب السفر عندما تقوم بها. في الآونة الأخيرة، تمكنت من إكمال مسيرة طويلة في جراند كانيون، وهو تحدٍ لم تكن لتفكر فيه في السابق بسبب ضعف لياقتها البدنية وإرهاقها المستمر. أدركت أن التخلي عن وظيفتها التي طالما حلمت بها لم يكن سهلاً، لكنها كانت مستعدة لتقديم هذه التضحية من أجل صحتها ورفاهيتها.

تعتبر قصة بيثون بمثابة تذكير بأهمية إعطاء الأولوية للصحة الجسدية والعقلية، حتى في ظل ضغوط العمل الحديثة. إن السفر المتكرر قد يكون مجزيًا، ولكنه يتطلب أيضًا تخطيطًا دقيقًا وإدارة للوقت والالتزام بنمط حياة صحي. من المهم إيجاد توازن بين العمل والحياة الشخصية، وتخصيص وقت للراحة والاسترخاء وممارسة الرياضة والتواصل مع الأصدقاء والعائلة.

في المستقبل، من المتوقع أن يستمر التركيز على الصحة والرفاهية في مكان العمل. ستحتاج الشركات إلى توفير برامج دعم للموظفين الذين يسافرون بشكل متكرر، مثل الوصول إلى خدمات الصحة العقلية والبدنية، وتقديم خيارات سفر صحية، وتشجيع الموظفين على أخذ فترات راحة منتظمة. من المهم أيضًا مراقبة التطورات في مجال الصحة والوقاية من الأمراض، وتطبيق أفضل الممارسات لضمان صحة وسلامة الموظفين.

شاركها.