أعلنت جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لمجموعة سيتي غروب، عن عدم توقعها قيام الكونغرس الأمريكي بوضع حد أقصى لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، وذلك على الرغم من اقتراح الرئيس السابق دونالد ترامب بذلك. يأتي هذا التصريح في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي ضغوطًا متزايدة على المستهلكين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الفائدة، مما أثار نقاشًا حول كيفية حماية المقترضين.

وقد أدلت فريزر بهذا التصريح خلال مشاركتها في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، مؤكدةً أن تحديد سقف لأسعار الفائدة قد يؤدي إلى نتائج عكسية على الاقتصاد الأمريكي بشكل عام. وأشارت إلى أن هذا الإجراء قد يقلل من إمكانية حصول عدد كبير من المستهلكين على الائتمان، وهو ما قد يؤثر سلبًا على الإنفاق الاستهلاكي والنمو الاقتصادي.

مخاوف من تأثير سقف أسعار الفائدة على الائتمان الاستهلاكي

ترى فريزر أن تركيز الرئيس ترامب على القدرة على تحمل التكاليف أمر مهم، لكنها تعتقد أن وضع حد أقصى لأسعار الفائدة ليس هو الحل الأمثل. وفقًا لتحليلات سيتي غروب، فإن تحديد سقف قد يضيق نطاق الوصول إلى الائتمان بالنسبة للأفراد ذوي الملفات الائتمانية الأقل مثالية، مما يحد من قدرتهم على تمويل مشترياتهم أو التعامل مع حالات الطوارئ.

تأثير محتمل على قطاعات رئيسية

من المتوقع أن يكون لهذا الإجراء تأثير كبير على قطاعات اقتصادية تعتمد بشكل كبير على الإنفاق الاستهلاكي، مثل شركات الطيران وتجارة التجزئة والمطاعم. قد تجد هذه الشركات صعوبة في الحفاظ على مستويات المبيعات الحالية إذا انخفضت القدرة الشرائية للمستهلكين بسبب القيود على الائتمان.

وأضافت فريزر أنها لا تعتقد بوجود دعم واسع النطاق من الحزبين في الكونغرس لتشريع يحد من أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان. هذا يشير إلى أن فرص تمرير مثل هذا التشريع في المستقبل القريب تبدو ضئيلة.

في سياق منفصل، ذكرت فريزر أن سيتي غروب قد بدأت بالفعل في جولة تسريح للعمالة، تستهدف حوالي ألف موظف. ومع ذلك، أكدت أنها لا تخطط حاليًا لإعلان المزيد من التخفيضات الكبيرة في عدد الموظفين، مشيرةً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تبسيط العمليات وتحسين الكفاءة.

يأتي هذا النقاش حول أسعار الفائدة في وقت يشهد فيه المستهلكون الأمريكيون ارتفاعًا في تكاليف الاقتراض، مما يزيد من أعباء الديون عليهم. وقد أثار هذا الوضع مخاوف بشأن قدرة الأسر على تحمل هذه التكاليف، خاصةً مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم.

تعتبر أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان من بين الأعلى تكلفة بالنسبة للمستهلكين، حيث يمكن أن تتجاوز 20% في بعض الحالات. ويرى البعض أن هذه الأسعار غير عادلة وتستغل المستهلكين الذين يعتمدون على الائتمان لتغطية نفقاتهم الأساسية. في المقابل، يجادل المقرضون بأن هذه الأسعار تعكس المخاطر المرتبطة بإقراض الأفراد ذوي الجدارة الائتمانية المنخفضة.

تتزايد الدعوات إلى تنظيم سوق بطاقات الائتمان بشكل أفضل، بما في ذلك فرض قيود على الرسوم وزيادة الشفافية في شروط الإقراض. وتشير بعض التقارير إلى أن الكونغرس قد يبدأ في النظر في هذه القضايا في الأشهر المقبلة، في محاولة لإيجاد حلول تحمي المستهلكين وتعزز الاستقرار المالي.

بالإضافة إلى ذلك، هناك نقاش متزايد حول دور البنوك المركزية في إدارة أسعار الفائدة، وكيف يمكنها تحقيق التوازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي. وقد أشار بعض الخبراء إلى أن البنك الفيدرالي الأمريكي قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام إذا استمر الاقتصاد في التباطؤ.

في الختام، من المرجح أن يستمر الجدل حول أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة، حيث لا يوجد توافق في الآراء حول أفضل طريقة لحماية المستهلكين وتعزيز الاستقرار المالي. من المتوقع أن يراقب الكونغرس عن كثب تطورات الاقتصاد الأمريكي، وأن يبدأ في النظر في تشريعات جديدة في الأشهر المقبلة. يبقى أن نرى ما إذا كان سيتم التوصل إلى حلول توافقية تلبي احتياجات جميع الأطراف المعنية.

شاركها.