شهد سوق العملات الرقمية تقلبات ملحوظة في الآونة الأخيرة، مع تركيز متزايد على الإطار التنظيمي الذي سيحدد مساره المستقبلي. وقد قدم المستثمران المعروفان مايكل نوفوغراتز وأنطوني سكاراموتشي تقييمات لافتة للنظر حول هذا الإطار والتطورات الحالية، مما يسلط الضوء على التحديات والفرص التي تواجه هذا القطاع الناشئ. وتأتي هذه التصريحات في وقت حاسم، حيث تتجه العديد من الدول نحو وضع قوانين تنظم استخدام وتداول الأصول المشفرة.

نظرة على الإطار التنظيمي للعملات الرقمية في الولايات المتحدة

أعرب نوفوغراتز عن تفاؤله بشأن إقرار مشروع قانون هيكل سوق العملات الرقمية في الولايات المتحدة، بعد اجتماعاته في واشنطن. ومع ذلك، أشار إلى وجود صراع على السلطة كبير يجري خلف الكواليس بين مختلف الجهات الفاعلة. ويعتبر هذا القانون خطوة مهمة نحو توفير الوضوح التنظيمي الذي طال انتظاره لسوق العملات الرقمية.

وفقًا لملاحظات نوفوغراتز، هناك إرادة قوية من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري لإقرار القانون. ويرجع ذلك جزئيًا إلى رغبة الديمقراطيين في إزالة هذه القضية من جدول الأعمال قبل الانتخابات لتجنب الظهور بمظهر “المعارض للعملات الرقمية”. ويتوقع أن تتضح ملامح مصير القانون خلال الشهر المقبل.

ضغوط جماعات الضغط المصرفية التقليدية

أحد الجوانب الأكثر إثارة للانتباه في هذه التطورات هو الضغط الذي تمارسه جماعات الضغط المصرفية التقليدية على قطاع العملات الرقمية. أفاد نوفوغراتز أن البنوك تحاول التأثير على لوائح العملات المستقرة (stablecoins) لصالحها، مستخدمةً نفوذها الكبير في هذا المجال.

ويعزى هذا الضغط إلى مخاوف البنوك من تحول الودائع نحو العملات المستقرة، والتي تقدم بدائل جذابة للمدخرين. لذلك، تسعى البنوك إلى منع شركات العملات المستقرة من دفع فوائد على الأرصدة، مما قد يقلل من جاذبيتها.

بينما يرى نوفوغراتز أن القطاع قد يخسر هذه المعركة في الوقت الحالي، إلا أنه أضاف أن “الكمال لا ينبغي أن يكون عدوًا للخير”، وأن من الأهم إقرار القانون مع بعض التنازلات لتمهيد الطريق للقطاع.

ويجادل بأن البنوك التقليدية، مثل جي بي مورغان وتشيس وويلز فارجو، تدفع فائدة ضئيلة جدًا على الحسابات الجارية والادخارية، في حين أن العملات المستقرة وحلول التمويل اللامركزي (DeFi) تقدم بدائل أكثر شفافية وربحية للمستهلكين. هذا التباين يمثل نقطة خلاف رئيسية في المناقشات التنظيمية.

نظرة فنية على سوق العملات الرقمية

بالانتقال إلى الجانب الفني، ذكر نوفوغراتز أن البيتكوين (Bitcoin) يمر حاليًا بفترة توحيد. وحذر المستثمرين من الانجراف وراء الحماس الصعودي إلا إذا تمكن البيتكوين من اختراق نطاق 100,000 – 104,000 دولار والبقاء فوقه بشكل دائم.

ويشير هذا إلى أن السوق قد يحتاج إلى مزيد من الوقت لتجميع زخمه قبل أن يشهد ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار. ويتطلب الأمر رؤية استقرار في الأسعار فوق هذا المستوى لتعزيز الثقة في السوق.

من جهته، قدم أنطوني سكاراموتشي رؤى مماثلة، مؤكدًا على أهمية الإطار التنظيمي الواضح لتعزيز نمو واستقرار سوق العملات الرقمية. وأشار إلى أن الوضوح التنظيمي سيجذب المزيد من المستثمرين المؤسسيين إلى هذا القطاع، مما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في السيولة والتقييمات.

وأضاف سكاراموتشي أن تنظيم العملات المستقرة أمر بالغ الأهمية، حيث أنها تلعب دورًا متزايد الأهمية في النظام المالي الرقمي. ويرى أن تنظيمها بشكل صحيح يمكن أن يقلل من المخاطر النظامية ويحمي المستهلكين.

تأتي هذه التصريحات في ظل تزايد الاهتمام العالمي بتقنية البلوك تشين (blockchain) والأصول الرقمية. وتسعى العديد من الدول إلى تطوير استراتيجيات وطنية لتنظيم هذا القطاع والاستفادة من إمكاناته.

بالإضافة إلى ذلك، يشهد قطاع التمويل اللامركزي (DeFi) نموًا سريعًا، حيث يقدم خدمات مالية مبتكرة مثل الإقراض والاقتراض والتداول دون الحاجة إلى وسطاء تقليديين. ومع ذلك، يواجه هذا القطاع أيضًا تحديات تنظيمية كبيرة، حيث أن العديد من البروتوكولات والمنصات تعمل في مناطق رمادية قانونية.

في الختام، من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة تطورات حاسمة في الإطار التنظيمي لسوق العملات الرقمية في الولايات المتحدة. ويجب على المستثمرين والمشاركين في السوق مراقبة هذه التطورات عن كثب، حيث أنها ستؤثر بشكل كبير على مستقبل هذا القطاع. يبقى من غير المؤكد ما إذا كان سيتم إقرار مشروع القانون المقترح في شكله الحالي، أو ما إذا كانت ستحدث تعديلات كبيرة نتيجة للضغط السياسي والتنظيمي.

شاركها.