من المتوقع أن يشهد تأخيرًا إضافيًا التشريع المتعلق بهيكلة سوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة، حيث تحول لجنة الخدمات المالية بمجلس الشيوخ الأمريكي تركيزها نحو أجندة القدرة على تحمل التكاليف التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب. يأتي هذا التحول في وقت يزداد فيه الضغط السياسي لإيجاد حلول لمشكلات ارتفاع تكاليف المعيشة قبل انتخابات منتصف المدة الأمريكية في نوفمبر.
وقّع الرئيس ترامب يوم الثلاثاء على أمر تنفيذي يمنع المستثمرين في وول ستريت من شراء المنازل العائلية المفردة، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف على المستهلكين. ويُعتقد أن هذا الأمر التنفيذي هو جزء من جهود أوسع تبذلها إدارة ترامب لمعالجة قضايا القدرة على تحمل التكاليف، والتي أصبحت مصدر قلق كبير للناخبين.
تأجيل تشريع العملات المشفرة بسبب الأولويات السياسية
أفادت وكالة بلومبرج، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن لجنة الخدمات المالية بمجلس الشيوخ من المرجح أن تحول تركيزها بعيدًا عن مشروع قانون العملات المشفرة بهدف تنفيذ الأمر التنفيذي الخاص بالإسكان. هذا التحول قد يؤدي إلى تأجيل إضافي في مناقشة القانون، الذي يهدف إلى تنظيم سوق الأصول الرقمية المتنامي.
يمثل هذا التأخير أحدث عقبة تواجه مشروع القانون، الذي شهد بالفعل تأجيلات سابقة في جلسات المراجعة المجدولة في لجنتين رئيسيتين من أجل حشد دعم الحزبين. وتشير التقارير إلى أن هناك خلافات كبيرة حول بعض جوانب القانون، مما يعيق التوصل إلى توافق في الآراء.
معارضة من قطاع الصناعة
أعلنت شركة Coinbase، وهي واحدة من أكبر شركات تداول العملات المشفرة، عن سحب دعمها للمشروع بسبب خلافات حول الأحكام المتعلقة بالعملات المستقرة والمنصات اللامركزية. ترى Coinbase أن بعض الأحكام قد تعيق الابتكار وتضر بالمستثمرين.
هذا الانسحاب يمثل ضربة كبيرة للمشرعين الذين كانوا يعتمدون على دعم الصناعة لتمرير القانون. وتشير التحليلات إلى أن معارضة Coinbase قد تجعل من الصعب تحقيق دعم واسع النطاق للمشروع.
القدرة على تحمل التكاليف تتصدر قائمة الأولويات
يسعى الجمهوريون إلى تحقيق مكاسب سياسية قبل انتخابات منتصف المدة في نوفمبر، حيث تشير استطلاعات الرأي الأخيرة ونماذج Polymarket إلى تقدم الديمقراطيين بفارق كبير، حيث تبلغ فرصهم في الفوز بأغلبية في مجلس النواب حوالي 80٪. هذا التقدم المحتمل للديمقراطيين قد يعرقل أجندة ترامب في حال فوزهم.
في حين أن إدارة ترامب قد أولت اهتمامًا كبيرًا بسياسات العملات المشفرة في عامها الأول، إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة دفع الناخبين إلى اعتبار القدرة على تحمل التكاليف قضية ذات أولوية قصوى قبل الانتخابات. هذا التحول في الأولويات يفسر جزئيًا سبب تحول تركيز اللجنة البرلمانية.
تعتبر قضية التضخم وارتفاع أسعار الفائدة من العوامل الرئيسية التي تؤثر على الاقتصاد الأمريكي. وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغط على المشرعين لاتخاذ إجراءات لمعالجة هذه المشكلات، مما أدى إلى تأجيل مناقشة قضايا أخرى مثل تنظيم العملات المشفرة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق متزايد بشأن تأثير العملات المشفرة على الاستقرار المالي. ويرى بعض الخبراء أن التنظيم المناسب ضروري لحماية المستثمرين ومنع حدوث أزمات مالية. ومع ذلك، هناك أيضًا مخاوف بشأن أن التنظيم المفرط قد يخنق الابتكار في هذا المجال.
الوضع الحالي يعكس تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة. ويجب على المشرعين الموازنة بين الحاجة إلى معالجة قضايا ملحة مثل القدرة على تحمل التكاليف والحاجة إلى تنظيم سوق العملات المشفرة المتنامي.
من الجدير بالذكر أن هناك نقاشًا مستمرًا حول أفضل السبل لتنظيم العملات المشفرة. وتختلف الآراء حول ما إذا كان ينبغي التعامل معها كأصول مالية أو كعملات أو كشيء آخر تمامًا. هذا النقاش يجعل من الصعب التوصل إلى توافق في الآراء بشأن مشروع القانون.
هذه قصة قيد التطوير، وسيتم إضافة المزيد من المعلومات حال توفرها. من المتوقع أن تستمر اللجنة في التركيز على قضايا القدرة على تحمل التكاليف في الأسابيع المقبلة، وقد لا يتم استئناف مناقشة مشروع قانون العملات المشفرة إلا بعد الانتخابات النصفية في نوفمبر. يجب مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية عن كثب لتقييم تأثيرها على مستقبل تنظيم العملات المشفرة في الولايات المتحدة.
