أعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) عن نيتها تطبيق قوانين قديمة ظلت غير مفعلة لفترة طويلة تتعلق بظهور المرشحين السياسيين في برامج الحوار التلفزيونية. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان المساواة في الفرص لجميع المرشحين خلال فترة الحملات الانتخابية، وتجنب أي تحيز قد يظهر من خلال التغطية الإعلامية. يأتي هذا التطور في ظل تزايد التدقيق في دور وسائل الإعلام في التأثير على الرأي العام قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة.
القرار، الذي اتخذته اللجنة في اجتماعها الأخير، يركز على قاعدة “وقت البث المتساوي” (Equal Time Rule)، والتي تتطلب من محطات البث توفير نفس الفرصة لجميع المرشحين الذين يسعون إلى منصب معين. تتعلق هذه القاعدة بشكل خاص بالبرامج التي تقدم مناقشات حول القضايا العامة. لم يتم تطبيق هذه القواعد بشكل صارم منذ عقود، ولكن اللجنة ترى أن الظروف الحالية تتطلب إعادة النظر في ذلك.
تفعيل قواعد “وقت البث المتساوي” في الحملات الانتخابية
تعود جذور قاعدة “وقت البث المتساوي” إلى قانون الاتصالات لعام 1934، والذي يهدف إلى تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني. تم تطوير القاعدة لاحقًا لضمان عدم تفضيل أي مرشح سياسي على الآخر من خلال منحهم وقتًا أطول للبث أو تغطية إعلامية أكثر. ومع ذلك، مع ظهور قنوات الكابل والإنترنت، أصبحت فعالية هذه القاعدة موضع تساؤل.
تاريخ القاعدة وتطورها
في البداية، كانت القاعدة تطبق بشكل صارم، حيث كانت المحطات مطالبة بتوفير وقت بث متساوٍ لأي مرشح يطلب ذلك. ولكن مع مرور الوقت، بدأت المحطات في إيجاد طرق للتحايل على القاعدة، مثل تصنيف المرشحين على أنهم “مرشحون غير معلنون” أو التركيز على القضايا بدلاً من المرشحين أنفسهم.
وفقًا للجنة الاتصالات الفيدرالية، فإن التحدي الرئيسي يكمن في تحديد متى يكون البرنامج “مناقشة للقضايا العامة” ومتى يكون مجرد تغطية إخبارية. هذا التمييز مهم لأن القاعدة تنطبق فقط على البرامج التي تعتبر مناقشات للقضايا العامة.
تأتي هذه الخطوة من لجنة الاتصالات الفيدرالية بعد ضغوط متزايدة من بعض الجماعات الإعلامية والسياسية التي ترى أن التغطية الإعلامية الحالية منحازة لصالح بعض المرشحين. يرى هؤلاء أن تفعيل القاعدة سيساعد في ضمان أن يتمكن الناخبون من اتخاذ قرارات مستنيرة بناءً على معلومات متوازنة.
ومع ذلك، يثير هذا القرار أيضًا مخاوف بشأن حرية التعبير وتأثيره على البرامج الحوارية. يرى البعض أن القاعدة قد تثبط المحطات عن استضافة المرشحين السياسيين خوفًا من الاضطرار إلى توفير وقت بث متساوٍ لمنافسيهم.
بالإضافة إلى ذلك، يرى خبراء في الإعلام السياسي أن القاعدة قد تكون غير عملية في العصر الرقمي، حيث يمكن للمرشحين الوصول إلى الناخبين من خلال مجموعة متنوعة من المنصات، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي.
ردود الفعل الأولية
تباينت ردود الفعل على قرار لجنة الاتصالات الفيدرالية. أعرب بعض المراقبين عن دعمهم للخطوة، معتبرين أنها ضرورية لضمان نزاهة الانتخابات. في المقابل، انتقد آخرون القرار، واصفين إياه بأنه تدخل حكومي غير مبرر في حرية الصحافة.
من المتوقع أن تواجه لجنة الاتصالات الفيدرالية تحديات قانونية في تطبيق هذه القاعدة. قد يطعن المرشحون أو المحطات في القرار أمام المحاكم، بحجة أنه ينتهك التعديل الأول للدستور الأمريكي، الذي يحمي حرية التعبير.
تأثير هذا القرار على التغطية الإخبارية للانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة لا يزال غير واضح. ومع ذلك، من المرجح أن يؤدي إلى زيادة التدقيق في برامج الحوار التلفزيونية وإلى محاولات من المحطات لتجنب تطبيق القاعدة.
في سياق متصل، تشهد الولايات المتحدة نقاشًا واسعًا حول دور وسائل الإعلام في الانتخابات، وخاصةً في ظل انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة. تسعى العديد من المنظمات إلى تطوير أدوات وتقنيات لمكافحة هذه الظاهرة وضمان حصول الناخبين على معلومات دقيقة وموثوقة.
يرى بعض المحللين أن هذا القرار قد يكون له تأثير محدود بسبب التغيرات في المشهد الإعلامي. ومع ذلك، يرى آخرون أنه قد يكون له تأثير كبير، خاصةً إذا تم تطبيقه بشكل صارم.
من الجدير بالذكر أن لجنة الاتصالات الفيدرالية قد بدأت بالفعل في تلقي طلبات من المحطات للحصول على توضيحات بشأن كيفية تطبيق القاعدة. من المتوقع أن تصدر اللجنة المزيد من الإرشادات في الأسابيع القادمة.
الخطوة التالية المتوقعة هي أن تقوم لجنة الاتصالات الفيدرالية بنشر تفاصيل حول كيفية تطبيق القاعدة، بما في ذلك تعريف واضح لما يشكل “مناقشة للقضايا العامة”. سيتم بعد ذلك منح المحطات فترة زمنية محددة للتكيف مع القاعدة الجديدة. من المرجح أن تكون هناك معارك قانونية حول تفسير وتطبيق القاعدة، مما يجعل مستقبلها غير مؤكد.
