كشف الاتحاد الأوروبي عن خطة مقترحة تهدف إلى تقليل الاعتماد على موردي التكنولوجيا ذوي المخاطر العالية في القطاعات الاستراتيجية، في إطار جهود لتعزيز الأمن السيبراني في أوروبا. وتستهدف المسودة، التي أعلنت عنها المفوضية الأوروبية، شركات مثل هواوي وعدد من الشركات الصينية الأخرى التي قد تشكل تهديدًا لأمن الشبكات والبنية التحتية الحيوية. ومن المتوقع أن يكون لهذا الإجراء تأثير كبير على سوق الاتصالات والتكنولوجيا في القارة.

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أوروبا والعالم زيادة ملحوظة في الهجمات الإلكترونية، بما في ذلك هجمات برامج الفدية التي تستهدف المؤسسات الحكومية والخاصة. كما أنها تعكس قلقًا متزايدًا بشأن التجسس الصناعي والتدخل الأجنبي المحتمل في البنية التحتية الحيوية.

تعزيز الأمن السيبراني والسيادة التكنولوجية الأوروبية

تغطي الخطة المقترحة 18 قطاعًا حيويًا، بما في ذلك الاتصالات، والحوسبة السحابية، والأجهزة الطبية، وشبكات الطاقة والمياه، والطائرات بدون طيار. وتهدف إلى ضمان أن تكون هذه القطاعات محمية من التهديدات السيبرانية المحتملة وأن أوروبا لديها القدرة على تطوير وصيانة التكنولوجيا الخاصة بها بشكل مستقل.

الجدول الزمني والتنفيذ

وفقًا للمقترح، سيكون لدى شركات الاتصالات المتنقلة 36 شهرًا للتخلص التدريجي من المعدات والمكونات التي تأتي من موردين مصنفين على أنهم ذوو مخاطر عالية، وذلك بعد نشر قائمة رسمية بهذه الشركات. ولم يتم تحديد جدول زمني مماثل بعد للشبكات الثابتة، مثل شبكات الألياف الضوئية والكابلات البحرية، وشبكات الأقمار الصناعية، ولكن من المتوقع أن يتم الإعلان عنه في وقت لاحق.

أكدت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، أن هذه الحزمة الجديدة ستوفر الأدوات اللازمة لحماية سلاسل التوريد الحيوية بشكل أفضل ومكافحة الهجمات السيبرانية بحزم. وتشير التقديرات إلى أن تكاليف تنفيذ هذه الإجراءات قد تكون كبيرة، مما يثير تساؤلات حول قدرة بعض الدول على الامتثال الكامل للجدول الزمني المحدد.

تأتي هذه الخطوة بعد أن اتخذت ألمانيا بالفعل إجراءات مماثلة، حيث قامت بتعيين لجنة خبراء لإعادة النظر في علاقاتها التجارية مع الصين وحظرت استخدام المكونات الصينية في شبكات الجيل السادس المستقبلية. كما حظرت الولايات المتحدة في عام 2022 شراء معدات اتصالات جديدة من هواوي وزد تي إي، وشجعت دولًا أخرى على اتباع خطاها.

بالإضافة إلى ذلك، يركز الاتحاد الأوروبي على تطوير البنية التحتية الرقمية الخاصة به، بما في ذلك الاستثمار في البحث والتطوير في مجال التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية. يهدف هذا إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية وتعزيز القدرة التنافسية الأوروبية في السوق العالمية.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الصينية عن رفضها لهذه الإجراءات، واصفة إياها بأنها “حمائية صريحة” وتدعو الاتحاد الأوروبي إلى توفير بيئة أعمال عادلة وشفافة للشركات الصينية. وتؤكد الصين أن معداتها آمنة ولا تشكل تهديدًا لأي دولة.

سيتم تطبيق القيود على الموردين بعد إجراء تقييم شامل للمخاطر، إما من قبل المفوضية الأوروبية أو من قبل ثلاث دول أوروبية على الأقل. سيستند هذا التقييم إلى تحليل دقيق للسوق وتقييم الأثر المحتمل للإجراءات المقترحة.

تشمل القطاعات الحيوية الأخرى التي ستخضع للتدقيق خدمات الحوسبة السحابية، والأجهزة الطبية، ومعدات المراقبة، وخدمات الفضاء، وأشباه الموصلات. يهدف هذا النهج الشامل إلى تغطية جميع الجوانب الرئيسية للبنية التحتية الرقمية الأوروبية.

من الجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي اعتمد بالفعل في عام 2020 مجموعة من التدابير الأمنية لشبكات الجيل الخامس للحد من استخدام الموردين ذوي المخاطر العالية. ومع ذلك، لم تقم بعض الدول بعد بإزالة المعدات عالية المخاطر بسبب التكاليف الباهظة.

الآن، يجب أن يحصل قانون الأمن السيبراني المحدث على موافقة دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي ليصبح قانونًا نافذًا. من المتوقع أن تستغرق هذه العملية عدة أشهر، وقد تشهد بعض التعديلات قبل الموافقة النهائية. يجب مراقبة رد فعل الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي عن كثب، بالإضافة إلى رد فعل الشركات الصينية المتضررة، لتحديد المسار المستقبلي لهذه الخطة.

شاركها.