أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) أنها ستستأنف الحكم الذي رفض دعواها ضد شركة ميتا بلاتفورمز، الشركة الأم لفيسبوك، بشأن ممارسات احتكارية. يهدف الاستئناف إلى إجبار ميتا على التخلي عن شركتي إنستغرام وواتساب، معتبرةً أن استحواذها عليهما قد قوض المنافسة في سوق وسائل التواصل الاجتماعي. هذا التطور يمثل تصعيدًا في الجهود التنظيمية للحد من نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى.
جاء هذا الإعلان يوم الثلاثاء، بعد أن رفض قاضي المحكمة الجزئية في واشنطن، جيمس بواسبرغ، في العام الماضي، دعوى اللجنة التي كانت تسعى إلى تفكيك ميتا. ورأى القاضي أن ميتا لا تحتكر السوق، نظرًا لوجود منافسين أقوياء مثل تيك توك. وتعتبر هذه القضية من أبرز التحديات القانونية التي تواجهها ميتا في السنوات الأخيرة.
لجنة التجارة الفيدرالية تستأنف دعوى الاحتكار ضد ميتا
تعتبر قضية الاحتكار ضد ميتا ذات أهمية كبيرة لأنها تسلط الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن قوة شركات التكنولوجيا الكبرى وتأثيرها على الابتكار والمستهلكين. وترى لجنة التجارة الفيدرالية أن ميتا استخدمت أموالها الهائلة لشراء منافسين محتملين، مثل إنستغرام وواتساب، بدلاً من المنافسة معهم بشكل عادل.
تعود جذور هذه القضية إلى عامي 2012 و 2014، عندما استحوذت فيسبوك على إنستغرام وواتساب على التوالي. في ذلك الوقت، كانت هذه الشركات ناشئة واعدة، لكن ميتا اشترتها بمبالغ كبيرة، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الصفقات قد أدت إلى تقليل المنافسة في السوق.
خلفية القضية وتفاصيل الاستئناف
تزعم لجنة التجارة الفيدرالية أن ميتا كانت تدرك أن إنستغرام وواتساب يمثلان تهديدًا لمكانتها المهيمنة في سوق التواصل الاجتماعي. وبدلاً من تطوير ميزات مماثلة أو التنافس بشكل مباشر، اختارت ميتا شراء هذه الشركات لإخماد أي منافسة محتملة.
يركز الاستئناف على تفسير تعريف “الاحتكار” في قانون مكافحة الاحتكار. تجادل لجنة التجارة الفيدرالية بأن القاضي بواسبرغ قد طبق تعريفًا ضيقًا جدًا لـ “الاحتكار”، ولم يأخذ في الاعتبار بشكل كامل تأثير استحواذات ميتا على السوق. كما تشير إلى أن المنافسة من تيك توك وحدها لا تكفي لإبطال فكرة الاحتكار، خاصة وأن ميتا تمتلك بالفعل حصة سوقية كبيرة جدًا.
بالإضافة إلى ذلك، يرى خبراء قانونيون أن القضية تتجاوز مجرد المنافسة بين منصات التواصل الاجتماعي، وتمس قضايا تتعلق بخصوصية البيانات وأمن المعلومات. فقد أثارت عمليات الاستحواذ التي قامت بها ميتا مخاوف بشأن قدرة الشركة على جمع واستخدام بيانات المستخدمين من مختلف المنصات.
في المقابل، تدافع ميتا عن صفقاتها، قائلة إنها سمحت للشركة بتقديم خدمات أفضل للمستخدمين. وتزعم أن إنستغرام وواتساب قد ازدهرا تحت ملكية ميتا، وأن الشركة استثمرت بكثافة في تطوير هذه المنصات. كما تشير إلى أن سوق التواصل الاجتماعي يتطور باستمرار، وأن هناك العديد من المنافسين الجدد الذين يظهرون باستمرار.
هذا الاستئناف يمثل جزءًا من اتجاه أوسع في الولايات المتحدة لزيادة التدقيق في شركات التكنولوجيا الكبرى. فقد أطلقت الحكومة الأمريكية عدة تحقيقات في ممارسات شركات مثل جوجل وأمازون وأبل، بهدف تحديد ما إذا كانت هذه الشركات قد انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار.
الاحتكار ليس مجرد مسألة حصة سوقية، بل يتعلق أيضًا بسلوك الشركة وقدرتها على التحكم في الأسعار والابتكار. وتسعى لجنة التجارة الفيدرالية إلى إثبات أن ميتا قد استخدمت قوتها الاحتكارية لإلحاق الضرر بالمستهلكين والشركات الأخرى.
الرقمنة ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحا جزءًا لا يتجزأ من حياة الناس، مما يجعل من الضروري وجود قواعد تنظيمية واضحة لضمان المنافسة العادلة وحماية حقوق المستهلكين.
من المتوقع أن تبدأ المحكمة في النظر في الاستئناف في الأشهر المقبلة. لا يوجد جدول زمني محدد لإصدار حكم نهائي في القضية، ولكن من المحتمل أن يستغرق الأمر عدة أشهر أو حتى سنوات. سيكون من المهم مراقبة تطورات القضية، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على مستقبل صناعة التكنولوجيا.
في الختام، يمثل استئناف لجنة التجارة الفيدرالية خطوة مهمة في سعيها للحد من نفوذ ميتا وتعزيز المنافسة في سوق وسائل التواصل الاجتماعي. النتيجة النهائية لهذه القضية ستحدد إلى حد كبير مدى قدرة الحكومة الأمريكية على تنظيم شركات التكنولوجيا الكبرى في المستقبل.
