أعلنت مصلحة الجمارك المصرية وجهاز تنظيم الاتصالات عن انتهاء مهلة الإعفاء الضريبي على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج للمصريين والمقيمين، مما أثار جدلاً واسعاً حول تأثير ذلك على أسعار الهواتف المحمولة في السوق المحلي. القرار، الذي دخل حيز التنفيذ في السابق لتشجيع التحول الرقمي، يهدف الآن إلى دعم الصناعة المحلية وزيادة الإيرادات الحكومية.

وينتهي الإعفاء اعتباراً من يوم الأربعاء القادم، وسيُطلب من جميع القادمين إلى مصر، باستثناء السائحين والمقيمين في الخارج، دفع الرسوم الجمركية على هواتفهم المحمولة. ويقدر حجم الضريبة على بعض الهواتف الرائدة مثل iPhone Pro Max و iPhone Air بحوالي 21 ألف جنيه مصري (حوالي 450 دولاراً أمريكياً)، وفقاً لتقارير إعلامية.

تأثير القرار على أسعار الهواتف المحمولة والمستهلكين

يأتي هذا القرار بعد فترة من السماح للمصريين بإدخال هاتف محمول واحد معفاة من الضرائب كل ثلاث سنوات. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء كان يهدف إلى تلبية احتياجات المصريين في الخارج وتجنب ارتفاع الأسعار، لكنه أدى أيضاً إلى استغلال من قبل البعض.

صرح محمد طلعت، رئيس شعبة المحمول باتحاد الغرف التجارية، بأنه فوجئ بالقرار ولم يكن على علم به مسبقاً. وأضاف أن هذا الإجراء قد يؤثر على ما بين 10 و 15% من مستخدمي الهواتف المحمولة في مصر، مما يضعهم أمام تحدٍ مالي جديد.

دعم الصناعة المحلية وزيادة الإيرادات

تعتبر الحكومة المصرية أن هذا القرار خطوة مهمة نحو دعم الصناعة المحلية للهواتف المحمولة. فقد ذكرت مصلحة الجمارك أن تطبيق نظام مماثل أدى إلى دخول 15 شركة لتصنيع الهواتف المحمولة إلى مصر.

ومع ذلك، يوضح طلعت أن هواتف iPhone لا تُصنع في مصر، وكذلك الهواتف الرائدة من سامسونج، بسبب عدم وجود خطوط إنتاج مخصصة لها. بالتالي، فإن هذه الأجهزة ستظل خاضعة للرسوم الجمركية.

ردود فعل التجار وتوقعات السوق

على صعيد السوق، أعرب محمود، وهو صاحب متجر للهواتف المحمولة في مدينة نصر، عن قلقه من تأثير القرار على المبيعات. ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة والمستعملة على حد سواء.

ويرى محمود أن القرار قد يدفع صغار التجار إلى التركيز على الأجهزة القديمة والمستهلكة، والتي لا تخضع لنفس الرسوم الجمركية. في المقابل، من المتوقع أن يقتصر بيع الهواتف الراقية على الوكلاء الرسميين.

بدأ تطبيق الإعفاءات على الأجهزة المحمولة والحواسيب في عهد حكومة أحمد نظيف، بهدف تشجيع التحول الرقمي وتوفير الأجهزة للمواطنين بأسعار معقولة. لكن حتى الآن، لا تشمل القرارات الجديدة أجهزة الحاسوب أو الحواسيب اللوحية.

تعتبر أسعار الهواتف الذكية في مصر من بين الأعلى في العالم، حيث يمكن أن يصل سعر هاتف iPhone 17 Pro Max إلى 100 ألف جنيه مصري (حوالي 2110 دولاراً أمريكياً) لدى الوكلاء. هذا الارتفاع يعزى إلى عدة عوامل، بما في ذلك الرسوم الجمركية وتقلبات سعر الصرف.

بالإضافة إلى ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أن القرار قد يساهم في تقليل النزاعات بين التجار والمستهلكين المتعلقة بالأجهزة القادمة من الخارج، والتي قد تتعرض للإغلاق من قبل جهاز تنظيم الاتصالات بسبب تغيير المستخدم. هذه المشكلة كانت شائعة في السابق، وتسببت في خسائر كبيرة للعديد من المستهلكين.

من الجدير بالذكر أن هذا القرار يأتي في سياق جهود الحكومة المصرية لضبط سوق الهواتف المحمولة ومكافحة التهريب. وتسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين دعم الصناعة المحلية وتلبية احتياجات المستهلكين.

من المتوقع أن يصدر جهاز تنظيم الاتصالات تفاصيل إضافية حول آليات تطبيق القرار الجديد خلال الأيام القادمة. كما يجب مراقبة رد فعل السوق وتأثيره على أسعار الهواتف الذكية والمبيعات. يبقى من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الحكومة ستتخذ إجراءات إضافية لدعم الصناعة المحلية أو لتخفيف العبء على المستهلكين.

شاركها.