شهدت أسعار الذهب انخفاضًا ملحوظًا يوم الجمعة، متراجعة بأكثر من 1% مع لجوء المستثمرين إلى جني الأرباح بعد فترة صعود تاريخي. يأتي هذا التراجع بالتزامن مع تلميحات إلى تخفيف التوترات الجيوسياسية، مما قلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن تقليدي.
وانخفض سعر الذهب الفوري إلى 4,536.49 دولار للأونصة خلال التداولات، قبل أن يغلق عند 4,592.29 دولار، بينما تراجعت عقود الذهب الأمريكية تسليم فبراير بنسبة 0.6% لتسجل 4,595.40 دولار للأونصة. على الرغم من هذا الانخفاض، لا يزال الذهب في مسار تحقيق مكاسب أسبوعية للمرة الثانية على التوالي، بنمو يقارب 1.9% بعد أن بلغ ذروته التاريخية عند 4,642.72 دولار يوم الأربعاء الماضي.
أسباب تراجع أسعار الذهب وعوامل الدعم المحتملة
يعزو المحللون هذا التراجع إلى عدة عوامل متضافرة. أولاً، يأتي بعد مكاسب قوية ومستمرة في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعض المستثمرين إلى تأمين أرباحهم. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الإشارات الإيجابية المتعلقة بالتخفيف الجيوسياسي في تقليل الطلب على الذهب كأصل تحوطي.
تأثير التوترات الجيوسياسية
شهدت المنطقة انخفاضًا في حدة التوترات مؤخرًا، مع تراجع الاحتجاجات في إيران وتبني الرئيس الأمريكي سياسة الانتظار الحذر. كما أظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مبادرة للوساطة وتخفيف حدة التصعيد في بعض المناطق. هذه التطورات، وفقًا لتحليلات Marex، أدت إلى إزالة جزء من “علاوة المخاطر” التي كانت تدعم أسعار الذهب والمعادن الأخرى مثل الفضة.
تطورات التجارة العالمية
أبرمت الولايات المتحدة وتايوان اتفاقًا جديدًا لخفض الرسوم الجمركية على صادرات أشباه الموصلات التايوانية، وتشجيع الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا الأمريكي. قد يثير هذا الاتفاق رد فعل من الصين، لكنه في الوقت الحالي يساهم في تحسين المعنويات العامة للسوق.
تعتبر أسعار الفائدة أيضًا من العوامل المؤثرة على أسعار الذهب. تشير التوقعات الحالية، بناءً على بيانات جمعتها LSEG، إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من المرجح أن يحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير خلال النصف الأول من العام، مع توقع أول خفض بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو. عادةً ما يستفيد الذهب من انخفاض أسعار الفائدة، حيث يصبح الاحتفاظ به أقل تكلفة مقارنة بالأصول الأخرى.
على الرغم من التراجع الحالي، لا يزال المحللون يرون إمكانية صعود أسعار الذهب إلى مستويات أعلى. يعتقد إدوارد ماير من Marex أن الوصول إلى 5,000 دولار للأونصة لا يزال ممكنًا هذا العام، مع توقع حدوث تصحيحات سعرية كبيرة في بعض الفترات.
تأثرت المعادن الأخرى أيضًا بهذا الاتجاه. انخفضت أسعار الفضة الفورية بنسبة 2.9% لتصل إلى 89.65 دولار للأونصة، على الرغم من أنها تتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 12% بعد تسجيلها أعلى مستوى تاريخي لها في الجلسة السابقة. كما انخفض البلاتين بنسبة 3.3% والبلاديوم بنسبة 0.6%.
توقعات مستقبلية وأثرها على سوق المعادن الثمينة
يشير التراجع الحالي في أسعار الذهب إلى أن السوق قد يشهد بعض التقلبات في المدى القصير. ومع ذلك، فإن العوامل الأساسية التي تدعم الطلب على الذهب على المدى الطويل، مثل التضخم وعدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، لا تزال قائمة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الطلب المتزايد على المعادن الثمينة من قبل البنوك المركزية حول العالم، وخاصة في الأسواق الناشئة، يمثل أيضًا عاملًا إيجابيًا.
من المهم متابعة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، لتقييم الاتجاه المستقبلي لأسعار الاستثمار في الذهب. كما يجب مراقبة أداء الفضة والبلاتين والبلاديوم، حيث أن هذه المعادن غالبًا ما تتحرك بالتزامن مع الذهب، ولكنها قد تتأثر أيضًا بعوامل خاصة بكل معدن.
في الختام، من المتوقع أن يستمر سوق الذهب في التفاعل مع مجموعة متنوعة من العوامل في الأسابيع والأشهر المقبلة. لا تزال التوقعات غير مؤكدة، ويتعين على المستثمرين توخي الحذر ومراقبة التطورات عن كثب قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
