يرى محللون في شركة جيفريز أن الارتفاع الأخير في سعر بيتكوين ليس مجرد نتيجة للمضاربات الاستثمارية، بل يعكس تزايد القلق بشأن الثقة في الأنظمة المالية والسياسية التقليدية على مستوى العالم. ويشير تقرير “الجشع والخوف” الصادر عن الشركة إلى أن المستثمرين يلجأون إلى العملات الرقمية كنوع من “التحوط الوجودي” ضد المخاطر المتصاعدة، بما في ذلك الديون السيادية المتزايدة والسياسات النقدية المثيرة للجدل.

هذا التحول في النظرة إلى بيتكوين يأتي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات متزايدة، وتراجع في مصداقية المؤسسات المالية. وبحسب التقرير، فإن هذا الاتجاه قد يستمر طالما استمرت هذه العوامل في التأثير على ثقة المستثمرين.

بيتكوين والثقة المتراجعة في الأسواق العالمية

تعتبر بيتكوين، وفقًا لتقرير جيفريز، بمثابة مرآة تعكس حالة عدم اليقين السائدة في الاقتصاد العالمي. فبدلاً من النظر إليها كأصل استثماري تقليدي، يراها الكثيرون كبديل للعملات الورقية التقليدية (الفيّات) التي تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية.

أسباب اللجوء إلى بيتكوين

يرجع هذا التحول إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع مستويات الديون السيادية في العديد من الدول، مما يثير مخاوف بشأن قدرتها على سداد هذه الديون. بالإضافة إلى ذلك، فإن الضغوط السياسية المتزايدة على البنوك المركزية لاتخاذ قرارات تتعلق بالسياسة النقدية، مثل خفض أسعار الفائدة أو زيادة المعروض النقدي، تزيد من حالة عدم اليقين.

وتشير جيفريز إلى أن الحكومات قد تضطر إلى اتباع سياسات “القمع المالي” – أي كبح العوائد وتقبل معدلات تضخم أعلى – بسبب ارتفاع تكاليف خدمة الديون. هذا بدوره يشجع المستثمرين على البحث عن أصول بديلة تحافظ على قيمتها، مثل بيتكوين والذهب.

الخطر الكامن: الحوسبة الكمية والعملات المشفرة

على الرغم من جاذبية بيتكوين كأصل بديل، يحذر تقرير جيفريز من وجود خطر بنيوي طويل الأجل يهدد مستقبلها. هذا الخطر يتمثل في التطور السريع للحوسبة الكمية، وهي تقنية جديدة لديها القدرة على حل المشكلات المعقدة بشكل أسرع بكثير من أجهزة الكمبيوتر التقليدية.

وتوضح جيفريز أن أنظمة التشفير التي تعتمد عليها بيتكوين والعملات المشفرة الأخرى قد تكون عرضة للاختراق من قبل أجهزة الكمبيوتر الكمومية. فإذا تمكنت هذه الأجهزة من فك رموز التشفير، فقد يؤدي ذلك إلى تقويض أمن الشبكة، وفقدان الثقة في العملات الرقمية، وربما انهيارها.

هذا يمثل مفارقة حقيقية، حيث أن التقدم التكنولوجي الذي يسعى المستثمرون إلى الاستفادة منه في الأنظمة التقليدية قد يصبح في النهاية أكبر تهديد لـ بيتكوين.

الانتشار لا يضمن الاستدامة

تؤكد جيفريز أن الانتشار الواسع لـ بيتكوين لا يعني بالضرورة استمرار نجاحها على المدى الطويل. فالعملة الرقمية لا تزال تخضع لتقلبات سعرية كبيرة، وتواجه تحديات تنظيمية وقانونية في العديد من الدول.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التحديات التكنولوجية المتعلقة بقابلية التوسع والأمن لا تزال قائمة. وترى الشركة أن دور بيتكوين يقتصر حاليًا على كونها انعكاسًا للأزمات القائمة، وليس بالضرورة تحولًا جذريًا في النظام المالي العالمي.

العملات الرقمية الأخرى، مثل الإيثيريوم (Ethereum) و الريبل (Ripple)، تشكل أيضًا جزءًا من هذا المشهد المتطور، وتخضع لنفس التحديات والفرص.

في الختام، تشير جيفريز إلى أن مستقبل بيتكوين والأسواق العالمية يعتمد على صراع مستمر بين الثقة في المؤسسات التقليدية والتقدم التكنولوجي. من المتوقع أن يستمر هذا الصراع في التأثير على الأسواق المالية في السنوات القادمة، ويتطلب من المستثمرين توخي الحذر وإجراء أبحاث شاملة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. وستراقب الأسواق عن كثب التطورات في مجال الحوسبة الكمية والتنظيمات الحكومية المتعلقة بالعملات المشفرة لتقييم المخاطر والفرص المحتملة.

شاركها.