أعلنت السلطات الإيرانية أنها تدرس استعادة الوصول إلى الإنترنت بشكل تدريجي بعد فترة انقطاع استمرت حوالي عشرة أيام، أدت إلى عرقلة تدفق المعلومات خلال فترة احتجاجات واسعة النطاق. وقد أثار هذا انقطاع الإنترنت، الذي بدأ في 8 يناير، مخاوف دولية وشكوكًا حول دوافع الحكومة، حيث تتهمها منظمات حقوقية باستخدامه للتغطية على حملة قمع عنيفة ضد المتظاهرين.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن شهدت إيران موجة احتجاجات بدأت في أواخر ديسمبر 2025، مدفوعة بالغضب الشعبي من الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وتعتبر هذه الاحتجاجات من أكبر التحديات التي واجهت القيادة الإيرانية منذ سنوات، وفقًا لمراقبين دوليين.

عودة الإنترنت التدريجية في إيران: ما الذي نعرفه؟

أفادت وكالة تسنيم الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطلع، أن السلطات المعنية أعلنت عن خطط لاستعادة الوصول إلى الإنترنت بشكل تدريجي. ولم يتم تقديم جدول زمني محدد لهذه العملية، لكن الوكالة أشارت إلى أن تطبيقات الرسائل المحلية ستكون من أوائل الخدمات التي يتم تفعيلها على الإنترنت المحلي الإيراني.

خلال فترة الانقطاع، استمرت إيران في الاعتماد على شبكة الإنترنت الوطنية، والتي دعمت مواقع الإعلام الرسمي، وتطبيقات النقل، وخدمات التوصيل، بالإضافة إلى منصات الخدمات المصرفية. ومع ذلك، كان الوصول إلى الإنترنت العالمي محدودًا للغاية، مما أثر بشكل كبير على التواصل والوصول إلى المعلومات.

تأثير الانقطاع على الاحتجاجات والمعلومات

تزامن انقطاع الإنترنت مع تصاعد الاحتجاجات، مما أثار اتهامات للحكومة الإيرانية بمحاولة إخفاء حجم القمع الذي مارسته قوات الأمن ضد المتظاهرين. وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، إنها وثقت وفاة 3,428 محتجًا على يد قوات الأمن، معربة عن قلقها من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير.

صعوبة التحقق من المعلومات بشكل مستقل بسبب انقطاع الاتصالات أدت إلى تضارب في التقديرات حول عدد القتلى. تشير بعض التقارير إلى أن العدد تجاوز 5,000، بينما يرجح البعض الآخر أن يصل إلى 20,000.

وفي تصريح له يوم السبت، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إن “آلافًا قليلين” قتلوا على يد ما وصفهم بـ”عملاء” الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بوقوع وفيات بين صفوف قوات الأمن.

خلفية الاحتجاجات والأزمة الاقتصادية

بدأت الاحتجاجات في إيران ردًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية، بما في ذلك ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة الإيرانية. وقد تفاقمت هذه المشاكل بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران، بالإضافة إلى سوء الإدارة والفساد.

تطورت الاحتجاجات بسرعة لتشمل مطالب أوسع نطاقًا بالإصلاح السياسي والاجتماعي، وتحديًا مباشرًا للسلطة الدينية في إيران. وقد استهدفت الاحتجاجات رموزًا للنظام الإيراني، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والمساجد.

وقد اتهم المسؤولون الإيرانيون قوى خارجية، وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتحريض على الاحتجاجات وزعزعة الاستقرار في البلاد. لكن هذه الاتهامات قوبلت بشكوك من قبل العديد من المراقبين الدوليين.

الوضع الحالي والتوقعات المستقبلية

أعلنت الحكومة الإيرانية عن عودة الهدوء إلى العاصمة طهران، مع إعادة فتح المدارس يوم الأحد بعد أسبوع من الإغلاق. ومع ذلك، لا تزال هناك تقارير متفرقة عن احتجاجات واشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مناطق أخرى من البلاد.

من المتوقع أن تستمر السلطات الإيرانية في مراقبة الوضع عن كثب، وأن تتخذ إجراءات إضافية لقمع أي محاولات لتجديد الاحتجاجات. كما من المرجح أن تستمر في اتهام قوى خارجية بالتدخل في شؤونها الداخلية.

يبقى من غير الواضح متى سيتم استعادة الوصول الكامل إلى الإنترنت في إيران، وما إذا كانت الحكومة ستفرض قيودًا جديدة على استخدامه في المستقبل. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا الصدد، وتقييم تأثيرها على حرية التعبير والوصول إلى المعلومات في البلاد. كما يجب متابعة أي بيانات رسمية حول عدد القتلى والجرحى في الاحتجاجات، والتحقق من صحتها بشكل مستقل.

الوضع الإنساني والاقتصادي في إيران، بالإضافة إلى التوترات الإقليمية، هي عوامل رئيسية ستشكل مستقبل البلاد.

شاركها.