تشهد مصر إقبالاً متزايداً على شراء الفضة، مدفوعاً بارتفاع الأسعار العالمية بشكل ملحوظ. وقد امتد هذا الاهتمام من الإعلانات البارزة على جسر 6 أكتوبر وفي محطات المترو، وصولاً إلى الأسواق التقليدية مثل خان أبو طاقية، حيث يرى الكثيرون في الفضة وسيلة للادخار وملاذاً آمناً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

مكاسب حائزي الفضة وتأثيرها على السوق المحلي

سجلت أسعار الفضة عالمياً ارتفاعات غير مسبوقة، حيث وصلت إلى 92.41 دولاراً للأوقية، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق. وقد انعكس هذا الارتفاع على السوق المصري، حيث حقق حائزو الفضة مكاسب تقدر بنحو 204% خلال عام واحد، و143% خلال الأشهر الستة الماضية فقط.

وبحسب خبراء في سوق المعادن الثمينة، فإن هذا الارتفاع يعزى إلى عدة عوامل، منها تزايد الطلب الصناعي على الفضة، واستخدامها في صناعة الإلكترونيات والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى دورها كمخزن للقيمة في أوقات التقلبات الاقتصادية.

الطلب المتزايد وتوفر المعروض

على الرغم من الشح الذي تشهده بعض الأسواق العالمية في توفر سبائك الفضة ذات وزن الكيلوغرام، إلا أن الوضع في مصر يختلف بعض الشيء. ففي حين أن الطلب مرتفع، إلا أن المعروض لا يزال متاحاً، وإن كان محدوداً.

يقول محمد حامد، مدير التشغيل في أحد فروع “إيجيبت غولد”، إن ارتفاع أسعار الفضة العالمية هو المحرك الرئيسي للإقبال على شرائها في مصر. ويضيف أن الكثيرين يرون في الفضة خطوة أولى نحو الاستثمار في الذهب، نظراً لأسعارها الأقل نسبياً.

الأسواق التقليدية والاتجاهات الشرائية

بعيداً عن صالات العرض الفاخرة، يتركز جزء كبير من تجارة الفضة في خان أبو طاقية، أقدم وأكبر سوق للفضة في مصر. هنا، تتسم المعاملات بالبساطة والعفوية، ويعتمد المشترون في الغالب على حدسهم وتوقعاتهم الشخصية.

يشتري التجار في هذا السوق جميع أشكال الفضة، من المشغولات اليدوية والسبائك المحلية إلى الخرز والقطع الصغيرة. ويؤكد إبراهيم، وهو أحد التجار في خان أبو طاقية، أنه لم يشهد هذا الإقبال على الفضة منذ 25 عاماً.

لا يقتصر المشترون على المتخصصين أو متابعي الأسعار العالمية، بل يشملون أيضاً الأفراد العاديين الذين يبحثون عن وسيلة آمنة لحفظ أموالهم. فمنهم من يبيع ممتلكاته لشراء الفضة، أملاً في تحقيق أرباح سريعة، ومنهم من يقتنيها كنوع من التراث والزينة.

الاستثمار في الفضة: بين المخاطر والفرص

على الرغم من المكاسب التي حققها حائزو الفضة، إلا أن الاستثمار في هذا المعدن لا يخلو من المخاطر. فالأسعار العالمية عرضة للتقلبات، وقد تشهد تراجعاً مفاجئاً في أي وقت.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الفضة ليست بنفس سيولة الذهب، وقد يكون من الصعب بيعها بسرعة وبسعر مناسب. لذلك، ينصح الخبراء المستثمرين بتوخي الحذر وإجراء دراسة متأنية قبل اتخاذ أي قرار.

الفضة كاستثمار بديل يكتسب شعبية، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قيمة العملات المحلية. ومع ذلك، يجب على المستثمرين فهم المخاطر المرتبطة بهذا السوق، وتنويع محافظهم الاستثمارية لتقليل الخسائر المحتملة.

من المتوقع أن يستمر الاهتمام بالفضة في مصر خلال الفترة القادمة، مع استمرار ارتفاع الأسعار العالمية وتزايد المخاوف بشأن التضخم. وسيكون من المهم متابعة تطورات الأسواق العالمية والمحلية، وتحليل العوامل التي تؤثر على أسعار الفضة، لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.

شاركها.