تشهد ساحات المعارك في أوكرانيا تطوراً سريعاً في استخدام تكنولوجيا الروبوتات الأرضية، حيث يقوم الجنود بتطبيق أساليب مبتكرة لم تكن متوقعة من قبل الشركات المصنعة لهذه الأنظمة. وتلعب الروبوتات الأرضية دوراً متزايداً في عمليات الإجلاء، والتفجير، وإطلاق النار على المواقع الروسية، بالإضافة إلى مهام أخرى مثل زرع وإزالة الألغام، ونقل البضائع، وجمع المعلومات الاستخباراتية. هذا التطور يجذب انتباه القوات الغربية التي تراقب عن كثب هذه التكنولوجيا الناشئة.

شركة “آرك روبوتيكس” (Ark Robotics) هي إحدى الشركات التي تزود الجيش الأوكراني بهذه الأنظمة، حيث تستخدم أكثر من 20 لواء أوكراني روبوتاتها المستقلة. صرح الرئيس التنفيذي للشركة، الذي استخدم اسماً مستعاراً لأسباب أمنية، لصحيفة “بيزنس إنسايدر” أن الجنود الأوكرانيين أظهروا “بعض الأفكار المجنونة حقاً التي لم أتخيلها في حياتي”.

تكتيكات مبتكرة في استخدام الروبوتات الأرضية

أحد الأمثلة التي ذكرها الرئيس التنفيذي لشركة “آرك روبوتيكس” هو استخدام طائرة بدون طيار (درون) لنقل روبوت أرضي صغير إلى الأمام ثم إسقاطه بالقرب من المواقع الروسية. وقد أثار هذا التكتيك دهشته في البداية، لكنه أدرك بسرعة فعاليته. الهدف بسيط: وضع أداة على الأرض بسرعة دون تعريض حياة الجنود للخطر.

وأشار إلى أن هذا الاستخدام لم يكن جزءاً من التصميم الأصلي للروبوت، لكن الجنود المبدعين والمتحمسين يجدون طرقاً جديدة لاستخدام الأدوات المتاحة لهم وتحقيق أقصى استفادة منها. وأضاف أن الجنود “يفاجئوننا باستمرار” بإبداعهم.

تعتبر الطائرات بدون طيار متوفرة بأعداد كبيرة وقادرة على تغطية مسافات واسعة بسرعة. استخدامها لنقل الروبوتات الأرضية يساعد في التغلب على بعض نقاط الضعف في هذه الروبوتات، والتي تتميز بمزايا كبيرة بمجرد نشرها. على سبيل المثال، يمكن للروبوتات الأرضية الصغيرة الدخول إلى التحصينات الروسية أو المواقع الأخرى لجمع المعلومات الاستخباراتية أو توصيل المتفجرات، كما أنها أكثر دقة عند إطلاق الأسلحة المثبتة وأسهل في الإخفاء بالقرب من المواقع الروسية مقارنة بالطائرات بدون طيار التي تصدر ضوضاء وتحتاج إلى التحليق.

تعتبر هذه التطورات جزءاً من مشهد أوسع لتطور تكنولوجيا المعركة في أوكرانيا. فقد ذكرت شركات تصنيع الأسلحة الأخرى أنها فوجئت أيضاً بالطرق التي يستخدم بها الجيش الأوكراني أسلحتها. كولدير فآرسي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “ميلريم روبوتيكس” (Milrem Robotics) الإستونية، والتي تصنع روبوتات أرضية تستخدمها القوات الأوكرانية، قال سابقاً إن الجنود الأوكرانيين يستخدمون الروبوتات بطرق لم يتوقعها.

التعاون بين الشركات والجيش الأوكراني

تتعاون الشركات المصنعة للأسلحة بشكل وثيق مع الجيش الأوكراني لجمع التعليقات المستمرة حول أداء منتجاتها في ساحة المعركة. غالبًا ما يتم ذلك من خلال مجموعات الدردشة، ومكالمات الفيديو، والزيارات المباشرة للوحدات على خط الجبهة. هذا التعاون يسمح للشركات بإجراء تحسينات سريعة على منتجاتها بناءً على الاحتياجات الفعلية للجنود.

يواجه مصنعو الروبوتات تحدياً يتمثل في مواكبة الأفكار الجديدة دون تغيير المنتجات بسرعة كبيرة بحيث يصبح الإنتاج على نطاق واسع أمراً مستحيلاً. يجب عليهم إجراء تجارب مستمرة والبقاء على دراية بما يحدث في ساحة المعركة، ولكن التركيز على الاتجاهات الخاطئة قد يؤدي إلى التضحية بالجودة والكمية. كما صرح الرئيس التنفيذي لشركة “آرك روبوتيكس” أن “دورة التكرار هذه جنونية. لم أر شيئاً كهذا من قبل”.

حتى أهمية الروبوتات الأرضية نفسها فاجأت شركة “آرك روبوتيكس”. فقد كانت في عام 2023 “مشروعاً جانبياً عشوائياً”، لكن الشركة وسعت نطاق عملها في هذا المجال. تقوم “آرك روبوتيكس” أيضاً بتطوير طائرات بدون طيار وتعمل على نظام يسمى “فرونتير” (Frontier) يهدف إلى تمكين الآلاف من الطائرات بدون طيار والروبوتات الأرضية من العمل معاً بفعالية مع الحد الأدنى من التدخل البشري.

شهدت الصناعة الدفاعية الأوكرانية ازدهاراً منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، وقد تابع الشركاء الغربيون هذا التطور عن كثب، معربين عن إعجابهم بالقدرة الأوكرانية على تطوير وإنتاج الأسلحة بسرعة. على الرغم من أن الروبوتات الأرضية لا تزال تمثل جزءاً صغيراً من استخدام أوكرانيا للطائرات بدون طيار، إلا أنها مجال متنامي، حيث تدخل المزيد من الشركات إلى هذا المجال وتوسع الشركات القائمة نطاق عملها.

يتوقع الرئيس التنفيذي لشركة “آرك روبوتيكس” أن أوكرانيا تتجه نحو مستقبل تلعب فيه الروبوتات دوراً كبيراً في مجال الخدمات اللوجستية على خط الجبهة، معتبراً أن إرسال الجنود في مركبات بالقرب من خطوط القتال سيصبح أمراً غير منطقي بشكل متزايد.

من المتوقع أن يستمر التطور في استخدام الروبوتات الأرضية في أوكرانيا، مع التركيز على تحسين قدراتها وتكاملها مع الأنظمة الأخرى. سيكون من المهم مراقبة التطورات التكنولوجية والتكتيكية، فضلاً عن التعاون بين الشركات المصنعة والجيش الأوكراني، لتقييم التأثير المحتمل لهذه التكنولوجيا على مستقبل الحرب.

شاركها.