أفاد بنك المغرب بأن احتياجات السيولة لدى البنوك المغربية واصلت الارتفاع في شهر ديسمبر 2025، مما يعكس ديناميكيات السوق النقدية المتغيرة. وبلغ متوسط حجم السيولة المطلوب أسبوعياً حوالي 135.7 مليار درهم، بزيادة عن 129.1 مليار درهم في الشهر السابق. هذا التطور في أسعار الفائدة و السيولة له تأثيرات على الاقتصاد الوطني و على قدرة البنوك على الإقراض والاستثمار.

تفاقم احتياجات السيولة و تدخل بنك المغرب

أظهرت بيانات بنك المغرب ارتفاعاً في حجم ضخ السيولة إلى النظام المصرفي، حيث وصل الإجمالي إلى 154.5 مليار درهم. توزعت هذه السيولة بين قروض قصيرة الأجل (7 أيام) بقيمة 72.1 مليار درهم، وعمليات إعادة الشراء (repo) لأجل شهر وثلاثة أشهر بقيمة 47 مليار درهم، بالإضافة إلى 35.5 مليار درهم مخصصة للقروض المضمونة طويلة الأجل. يعكس هذا التدخل من قبل البنك المركزي سعيًا للحفاظ على استقرار النظام المالي وتلبية احتياجات البنوك المتزايدة.

سوق ما بين البنوك و أسعار الفائدة

في سوق ما بين البنوك، استقر متوسط حجم التبادلات اليومية عند 6 مليارات درهم، وفقًا لتقرير بنك المغرب. بينما بلغ متوسط سعر الفائدة 2.25 في المئة. أما فيما يتعلق بسوق سندات الخزينة، فقد سجلت أسعار الفائدة ارتفاعات طفيفة خلال شهر ديسمبر، سواء في السوق الأولية أو الثانوية، مما يشير إلى زيادة في تكلفة الاقتراض الحكومي.

تطور المعدلات الدائنة

أشار بنك المغرب إلى انخفاض المعدلات الدائنة في شهر نوفمبر، حيث تراجعت 47 نقطة أساس لتستقر عند 2.31 في المئة بالنسبة للودائع لأجل ستة أشهر. كما انخفضت المعدلات 11 نقطة أساس لتصل إلى 2.6 في المئة للودائع لأجل سنة. يعكس هذا الانخفاض ربما توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي أو استقرار في التضخم.

المعدلات المدينة و قطاعات الإقراض

أظهر استقصاء بنك المغرب لدى البنوك في الفصل الثالث من عام 2025 استقرار متوسط سعر الفائدة الإجمالي عند 4.85 في المئة. ولكن، كانت هناك تباينات بين قطاعات الإقراض المختلفة. انخفضت أسعار الفائدة على القروض الممنوحة للأفراد بـ6 نقاط أساس لتصل إلى 5.71 في المئة، مدفوعة بانخفاض أسعار قروض السكن بـ4 نقاط أساس إلى 4.64 في المئة. في المقابل، ظلت أسعار قروض الاستهلاك شبه مستقرة عند 6.89 في المئة.

في الوقت نفسه، شهدت أسعار الفائدة على القروض الموجهة إلى المقاولات غير المالية ارتفاعاً طفيفاً بنقطتين أساس لتصل إلى 4.74 في المئة. يعزى هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار تسهيلات الخزينة بـ8 نقاط أساس إلى 4.72 في المئة، بينما انخفضت أسعار قروض التجهيز بـ34 نقطة أساس إلى 4.48 في المئة، وقروض الإنعاش العقاري بـ10 نقاط أساس إلى 5.37 في المئة. هذه التغيرات في أسعار الفائدة تعكس تقييم البنوك للمخاطر المرتبطة بكل قطاع.

تأثير حجم المقاولة على أسعار الفائدة

أظهر التحليل تفاوتاً في أسعار الفائدة بناءً على حجم المقاولة. انخفضت أسعار الفائدة بـ3 نقاط أساس لتستقر عند 4.64 في المئة بالنسبة للمقاولات الكبرى، بينما انخفضت بنقطتين أساس لتصل إلى 5.41 في المئة لدى المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة. يشير هذا إلى أن المقاولات الكبرى قد تتمتع بقدرة أكبر على التفاوض على أسعار فائدة أفضل، أو أنها تعتبر أقل مخاطرة من قبل البنوك.

أسعار الفائدة و التوقعات المستقبلية

تعتبر هذه التطورات في أسعار الفائدة و السيولة جزءًا من سياق اقتصادي أوسع يشمل التضخم، والنمو الاقتصادي، والسياسات النقدية. من المتوقع أن يواصل بنك المغرب مراقبة هذه المؤشرات عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار النظام المالي. في المستقبل القريب، من المهم مراقبة تطورات التضخم العالمية والمحلية، بالإضافة إلى أداء القطاعات الاقتصادية الرئيسية، لتقييم تأثيرها على السياسة النقدية وأسعار الفائدة في المغرب. كما يجب متابعة قرارات البنك المركزي بشأن حجم ضخ السيولة في السوق، وتأثير ذلك على تكلفة الائتمان و الاستثمار.

من المرجح أن يعقد بنك المغرب اجتماعًا آخر للسياسة النقدية في [تاريخ محتمل] لتقييم الوضع الاقتصادي واتخاذ القرارات المناسبة. سيكون هذا الاجتماع فرصة لمراجعة التوقعات الاقتصادية وتقديم توجيهات مستقبلية بشأن أسعار الفائدة. يبقى الوضع الاقتصادي العالمي غير مؤكد، مما قد يؤثر على السياسة النقدية المغربية في الأشهر المقبلة.

شاركها.