هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية ردًا على عدم اهتمامها ببيع غرينلاند للولايات المتحدة، مما أثار ردود فعل غاضبة في أوروبا وتصاعد التوترات التجارية. وتأتي هذه التهديدات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤًا، وتزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات التجارية عبر الأطلسي. وتعتبر قضية **الرسوم الجمركية** هذه تطورًا خطيرًا قد يؤدي إلى حرب تجارية شاملة.

تصعيد التوترات التجارية: تهديدات الرسوم الجمركية على غرينلاند

أعلن ترامب يوم السبت عن نيته فرض رسوم جمركية متزايدة على دول تشمل الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا، بالإضافة إلى بريطانيا والنرويج، ما لم تسمح له بشراء غرينلاند. وتأتي هذه الخطوة بعد أن رفضت الدنمارك، التي تتمتع بسيادة كاملة على غرينلاند، عرضًا أمريكيًا لشراء الجزيرة.

وقد أثارت هذه التهديدات انتقادات واسعة النطاق من قادة أوروبيين، الذين وصفوا الإجراءات الأمريكية بأنها ابتزازية وغير مقبولة. وأكدوا على أهمية الحفاظ على العلاقات عبر الأطلسي، لكنهم أشاروا إلى أن أوروبا لن تخضع للضغوط.

ردود فعل أوروبية منسقة

عقدت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، اجتماعًا طارئًا لسفراء الدول الأعضاء في بروكسل لمناقشة الرد المناسب على هذه التهديدات. وتدعو فرنسا إلى تفعيل “أداة مكافحة الإكراه” التابعة للاتحاد الأوروبي، وهي آلية تسمح بفرض إجراءات مضادة على الدول التي تحاول ممارسة ضغوط غير قانونية على الدول الأعضاء.

وبحسب مصادر قريبة من الرئاسة الفرنسية، فإن هذه الأداة قد تشمل تقييد الوصول إلى المناقصات العامة والاستثمارات والخدمات المالية، بالإضافة إلى فرض رسوم على بعض الصادرات الأمريكية. وقد لاقت هذه المقترحات دعمًا من ألمانيا وإيطاليا، على الرغم من أن الأخيرة دعت إلى الحوار مع الولايات المتحدة.

وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن تهديدات الرسوم الجمركية بأنها “غير بناءة”، وأكدت أن الدنمارك مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام المتبادل والسيادة. كما أعربت عن ثقتها في أن أوروبا ستتحد في مواجهة هذه الضغوط.

تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي

تأتي هذه التهديدات في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تباطؤ النمو بسبب التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويمكن أن تؤدي حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة وأوروبا إلى تفاقم هذه المشاكل وتقويض الثقة في الاقتصاد العالمي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن فرض **رسوم جمركية** على السلع الأوروبية يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتقليل الطلب، مما يضر بالشركات والمستهلكين على كلا الجانبين من الأطلسي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.

وتشمل السلع التي قد تكون عرضة للرسوم الجمركية الأمريكية السيارات والمنتجات الزراعية والسلع الاستهلاكية الأخرى. كما أن الخدمات الرقمية، التي تشكل جزءًا كبيرًا من التجارة عبر الأطلسي، قد تكون أيضًا هدفًا للرسوم الجمركية.

موقف بريطانيا والبحث عن حلول دبلوماسية

أبدت بريطانيا موقفًا حذرًا من التهديدات الأمريكية، حيث دعت إلى العمل مع الولايات المتحدة لإيجاد حل دبلوماسي للنزاع. وقالت وزيرة الثقافة ليزا ناندي إن موقف بريطانيا بشأن غرينلاند “غير قابل للتفاوض”، لكنها أكدت على أهمية الحفاظ على العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، تشير بعض التقارير إلى أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد تحدثت مع الرئيس ترامب وحاولت إقناعه بالتراجع عن تهديداته. وقالت ميلوني إنها شعرت بأن ترامب كان “مهتمًا بالاستماع”، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية عن المحادثات.

تعتبر قضية **التجارة الدولية** من القضايا الحساسة التي تتطلب حوارًا بناءً وتجنب الإجراءات المتطرفة.

الخطوات التالية والآفاق المستقبلية

من المتوقع أن يستمر الاتحاد الأوروبي في مناقشة الرد المناسب على تهديدات الرسوم الجمركية الأمريكية في الأيام القادمة. ويعتمد القرار النهائي على تقييم التداعيات المحتملة للإجراءات المضادة، بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية المبذولة لإقناع الولايات المتحدة بالتراجع عن تهديداتها.

في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ تهديداتها بالفعل. ومع ذلك، فإن تصعيد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا يمثل خطرًا حقيقيًا على الاقتصاد العالمي، ويتطلب تدخلًا عاجلاً من جميع الأطراف المعنية.

يجب مراقبة تطورات هذا الموقف عن كثب، وخاصة أي مبادرات دبلوماسية جديدة أو تغييرات في موقف الرئيس ترامب. كما يجب الانتباه إلى ردود فعل الأسواق المالية والشركات على هذه التهديدات، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الاستثمار والنمو الاقتصادي.

شاركها.