أظهرت مؤشرات مالية حديثة انخفاضًا متوقعًا في الدين العام الأردني مع نهاية عام 2025، على الرغم من ارتفاع مؤقت في رصيد الدين خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي. وبلغ رصيد الدين نحو 36.3 مليار دينار أردني في نهاية نوفمبر، ما يعادل 83.2% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر. يشير هذا التراجع إلى جهود حكومية مستمرة لإدارة المديونية وتحسين الوضع المالي للمملكة.
وتتوقع الحكومة الأردنية أن ينخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى ما دون 83% بحلول نهاية عام 2025. يأتي هذا التوقع مدفوعًا بسداد مستحقات من الديون الخارجية، بالإضافة إلى إجراءات تهدف إلى زيادة السيولة المحلية. هذا التطور يمثل أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
تطورات الدين العام الأردني وتأثيرها على الاقتصاد
يعزى الارتفاع المؤقت في رصيد الدين إلى عدة عوامل، أبرزها تمويل عجز الموازنة العامة للدولة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت خسائر شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه في زيادة الحاجة إلى الاقتراض. وقد اتخذت الحكومة خطوات استباقية لمعالجة هذه التحديات.
في محاولة لخفض تكلفة خدمة الدين، قامت الحكومة بإصدار سندات يوروبوند جديدة بقيمة 700 مليون دولار أمريكي بعائد تنافسي قدره 5.75% ولمدة سبع سنوات. تهدف هذه الخطوة إلى استبدال ديون ذات تكلفة أعلى بديون أقل تكلفة، مما يخفف الضغط على الموازنة العامة على المدى المتوسط. هذا الإجراء يعكس استراتيجية إدارة الدين الحكيمة التي تتبعها المملكة.
سداد الديون الدولية
وفقًا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، تم سداد حوالي 400 مليون دولار أمريكي من السندات الدولية المستحقة في نوفمبر 2025، والتي كان من المقرر سدادها خلال عام 2026. وقد تم إيداع المبلغ المتبقي من الإصدار الجديد لدى البنك المركزي الأردني لتغطية الجزء المتبقي من هذه السندات، على أن يتم السداد الكامل خلال الشهر الحالي.
هذه السدادات المنتظمة تعزز الثقة في قدرة الأردن على الوفاء بالتزاماته المالية الدولية. كما أنها تساهم في تحسين التصنيف الائتماني للمملكة، مما يقلل من تكلفة الاقتراض في المستقبل. تعتبر إدارة التصنيف الائتماني جزءًا أساسيًا من استراتيجية الاستقرار المالي.
السيولة المحلية ستشهد أيضًا تحسنًا نتيجة لعمليات السداد هذه. فإعادة ضخ السيولة داخل الاقتصاد الوطني يمكن أن تدعم النمو الاقتصادي وتشجع الاستثمار. هذا التحسن في السيولة يأتي في وقت حاسم للاقتصاد الأردني.
الناتج المحلي الإجمالي هو المؤشر الرئيسي الذي يتم قياس الدين العام ضده. الهدف من خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي هو ضمان استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. تحقيق هذا الهدف يتطلب جهودًا متواصلة في مجال الإصلاح المالي والاقتصادي.
بالإضافة إلى سداد الديون، تعمل الحكومة على تعزيز الإيرادات العامة من خلال تحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية. كما تتبنى سياسات لترشيد الإنفاق العام وتحسين إدارة الموارد المالية. هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل.
الاستثمار الأجنبي المباشر يعتبر محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي في الأردن. تحسين البيئة الاستثمارية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية يمكن أن يساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتقليل الاعتماد على الديون الخارجية. الحكومة تعمل على تسهيل الإجراءات الاستثمارية وتقديم حوافز للمستثمرين.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه الاقتصاد الأردني، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والبطالة. يتطلب التغلب على هذه التحديات تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. الوضع الإقليمي المضطرب يضيف أيضًا إلى هذه التحديات.
من المتوقع أن تستمر الحكومة في جهودها لخفض الدين العام وتحسين الوضع المالي للمملكة خلال عام 2026. وستركز على سداد المزيد من الديون الخارجية وتنفيذ إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز النمو المستدام. المراقبة الدقيقة لمستويات الدين العام وتطورات الاقتصاد الكلي ستكون ضرورية لضمان الاستقرار المالي.
في الختام، تشير المؤشرات الأولية إلى مسار إيجابي فيما يتعلق بالدين العام الأردني، مع توقعات بانخفاضه بحلول نهاية عام 2025. ومع ذلك، لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية القائمة وضمان استدامة المالية العامة على المدى الطويل. ستكون عمليات سداد الديون القادمة ومعدلات النمو الاقتصادي من العوامل الرئيسية التي يجب مراقبتها في الأشهر المقبلة.
