في مرحلة ما بعد الستين من عمرها، وبعد أن أصبح ابنها بالغًا ويشق طريقه الإبداعي الخاص، أدركت مصورة فوتوغرافية أن المنزل الذي قضت فيه عقدين من حياتها لم يعد يدعم مستقبلها الذي تريده. اتخذت قرارًا جريئًا بـبيع منزلها، وهو القرار الذي فتح لها أبوابًا لم تكن تتوقعها، بدءًا من تحسين صحتها وصولًا إلى استكشاف آفاق مهنية جديدة في جميع أنحاء العالم.

لطالما بدا هذا المنزل، ذو الأبواب الزرقاء المتلألئة وأرجوحة الإطارات بجانب المرآب والاستوديو المشمس، رمزًا للاستقرار. لقد كان المكان الذي ربت فيه ابنها بمفردها، ونجحت في بناء مسيرتها المهنية في التصوير الفوتوغرافي. كان الكثيرون يفترضون أنها ستبقى هناك إلى الأبد.

بيع المنزل: بداية رحلة نحو الثقة بالنفس

لكن بعد تخرج ابنها وانتقاله إلى أورلاندو، تغير شيء ما. بعد سنوات من تشجيع ابنها على عيش الحياة التي يريدها، أدركت أنها بحاجة إلى فعل الشيء نفسه. فقد كان المنزل يمثل عبئًا ماليًا متزايدًا، يمنعها من تحقيق الحرية والإمكانيات الإبداعية التي كانت تتوق إليها.

بدأت المصورة في فرز ممتلكاتها، لتجد أن معظم الأشياء لا تحمل قيمة حقيقية. كانت الذكريات هي الأهم، وهي لا تحتاج إلى مساحة تخزين. قامت بتصوير الأشياء التي تعني لها الكثير، وتبرعت بمعظم الباقي، وشاهدت بقايا حياتها القديمة تصطف على الرصيف. هذا التخلي منحها مساحة للتنفس للمرة الأولى منذ سنوات، وسمح لها بتخيل مستقبلها.

لم يكن الاستقرار المالي هو التحدي الوحيد. فقد كانت تعاني من مشاكل في الأسنان أهملتها لسنوات طويلة. وبعد بيع المنزل، تمكنت من الحصول على العلاج اللازم في البرازيل، حيث كانت التكاليف معقولة أكثر. هذا العلاج لم يحسن صحتها فحسب، بل أعاد لها أيضًا الثقة بابتسامتها، وهو أمر بالغ الأهمية لمصورة فوتوغرافية.

رحلة إلى البرازيل واستعادة الثقة

بعد الجراحة والشفاء الأولي، سافرت المصورة إلى ريو دي جانيرو. هناك، شعرت بالحرية والقدرة على التركيز على شغفها بالتصوير الفوتوغرافي دون تردد. أدركت أن التغيير في نمط الحياة كان ضروريًا لتعزيز إبداعها واستكشاف آفاق جديدة.

كانت الحياة في ريو بمثابة تجربة تحولية. لقد استعادت حيويتها وشعرت بالانتعاش، وأدركت أن إعادة اختراع نفسها كانت ممكنة في أي عمر. بدأت في استكشاف المدينة من خلال عدسة الكاميرا، والتقاط جمالها وتنوعها.

فرصة عمل على متن سفينة سياحية

قبل بيع منزلها، كانت المصورة تبحث عن طرق للجمع بين العمل والسفر. اكتشفت أن هناك فرصًا للعمل كمصور فوتوغرافي على متن السفن السياحية. تقدمت بطلب للحصول على عدة وظائف بدافع الفضول، وبعد فترة وجيزة، تلقت عرضًا للعمل كـ “مصور رئيسي” على متن سفينة سياحية فاخرة.

تطلب هذا المنصب الحصول على شهادة بحار، وهو ما استلزم إجراء فحوصات طبية شاملة واختبارات وظيفية. على الرغم من التحديات، تمكنت المصورة من اجتياز الاختبارات والحصول على الشهادة المطلوبة. كانت الوظيفة تتضمن السفر إلى قارات متعددة، والتقاط صور للركاب في الاستوديوهات وعلى متن السفينة.

كانت الحياة على متن السفينة مليئة بالتناقضات. كانت تعمل في استوديو في الطابق الخامس عشر، بينما كانت تعيش في كابينة بدون نوافذ في الطوابق السفلية. كانت تتسلق عددًا لا يحصى من الدرجات كل يوم، وتتعامل مع المعدات والبرامج القديمة. ولكن، في المقابل، كانت تتمتع بإطلالات خلابة على المحيط، وفرصة استكشاف ثقافات جديدة في كل ميناء.

منزل جديد وبداية جديدة

بعد ستة أشهر من العمل على متن السفينة السياحية، زارت المصورة البرازيل وثلاث قارات أخرى، وأصبحت أكثر صحة وثقة بنفسها من أي وقت مضى. شعرت بالارتياح من المسؤوليات المالية التي كانت تثقل كاهلها، وأدركت أن التخلي عن ممتلكاتها وقيودها قد فتح لها أبوابًا لم تكن تتخيلها.

خلال فترة تعافيها في ميامي من إصابة، تلقت مكالمة غير متوقعة. أصبح شقة متاحة في مبنى أسبري بارك الذي تقدمت بطلب للعيش فيه قبل سنوات. كانت الشقة تتمتع بإطلالة على المحيط، وتقع في حي يضم مجتمعًا نابضًا بالحياة من الفنانين والموسيقيين، وكان إيجارها معقولًا.

شعرت المصورة أن هذا هو المكان الذي تنتمي إليه. لقد تخلت عن كل ما كان يعيقها في الماضي، واكتسبت الحرية لتعيش الحياة التي تريدها، مع كاميرتها كرفيق درب في رحلتها الإبداعية. هذا التحول يظهر أهمية التخطيط المالي وضرورة التكيف مع الظروف المتغيرة.

من المتوقع أن تستقر المصورة في شقتها الجديدة في أسبري بارك، وأن تستأنف عملها كمصورة فوتوغرافية مستقلة. من غير الواضح ما إذا كانت ستعود إلى العمل على متن السفن السياحية، ولكنها تظل منفتحة على جميع الاحتمالات. ما هو مؤكد هو أنها ستواصل استكشاف العالم من خلال عدسة الكاميرا، والبحث عن الجمال والإلهام في كل مكان تذهب إليه.

شاركها.