يشهد قطاع السياحة في الولايات المتحدة تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض عدد الزوار الدوليين للشهر الثامن على التوالي في ديسمبر الماضي. وتثير هذه البيانات، الصادرة عن مكتب السفر والسياحة الوطني (National Travel and Tourism Office)، مخاوف بشأن مستقبل السياحة في الولايات المتحدة وقدرتها على استعادة عافيتها. يشير هذا الانخفاض إلى تحول في تفضيلات المسافرين الدوليين، مع توجههم نحو وجهات أخرى.
ووفقًا للبيانات، انخفض عدد الزوار من عشرة من بين أكبر 20 دولة مصدرة للسياح، بما في ذلك الهند وألمانيا وكوريا الجنوبية، خلال عام 2025. يأتي هذا في وقت يمثل فيه قطاع السفر والسياحة دعامة أساسية للاقتصاد الأمريكي، حيث يوفر أكثر من 15 مليون وظيفة ويولد حوالي 1.3 تريليون دولار من الناتج الاقتصادي، بما في ذلك 181 مليار دولار من الإنفاق السياحي الدولي.
تراجع أعداد السياح وتأثيره على الاقتصاد الأمريكي
يواجه قطاع السياحة في الولايات المتحدة تحديات متزايدة، مما أدى إلى تسريح العمال في المدن السياحية الرئيسية مثل لاس فيغاس. أفادت تقارير بأن العمال الذين فقدوا وظائفهم في قطاع الضيافة يتجهون نحو مجالات عمل أخرى، وهو ما يتضح من زيادة بنسبة 55٪ في عدد المتقدمين لوظائف الراقصات في أحد نوادي لاس فيغاس الشهيرة.
يبدو أن الرغبة في السفر لم تتلاشَ، بل إن السياح الدوليين يتجنبون الولايات المتحدة بشكل متزايد. ففي أستراليا، على سبيل المثال، أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاءات أن السفر الدولي عاد إلى مستويات ما قبل الجائحة قبل الإغلاقات التي بدأت في عام 2020.
تحول الوجهات السياحية المفضلة
شهدت الوجهات السياحية الأخرى نموًا ملحوظًا في أعداد الزوار. فقد زاد عدد السياح الأستراليين المتوجهين إلى كندا بنسبة 4٪، وإلى الهند بنسبة 10٪، وإلى الصين واليابان بنسبة 20٪ و 21٪ على التوالي، بينما انخفض عدد الرحلات إلى الولايات المتحدة بنسبة 3.2٪.
وبالمثل، تشير التقارير إلى أن السياح الكنديين يفضلون المكسيك كوجهة بديلة للولايات المتحدة. هذا التحول في الوجهات يعكس تغيرًا في المشهد السياحي العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت التوترات التجارية والحروب التعريفية وعدم الاستقرار الجيوسياسي في تعزيز حملات المقاطعة الشعبية للسلع الأمريكية، وفي بعض الحالات، أدت إلى تغيير خطط السفر.
وأشارت شركات السفر الأوروبية والمحللون إلى أن ردود الفعل السلبية للمستهلكين على التعريفات الجمركية، بالإضافة إلى تزايد المشاعر المعادية لأمريكا، ساهمت في ضعف الحجوزات في بداية العام، على الرغم من ظهور علامات على التعافي في وقت لاحق من الصيف.
السياحة الداخلية كعامل تخفيف
ساعدت السياحة الداخلية في تخفيف حدة الضربة حتى الآن، حيث تتوقع جمعية السفر الأمريكية نموًا في السفر الترفيهي المحلي بنسبة 1.9٪ ليصل إلى 895 مليار دولار في عام 2025. ومع ذلك، فإن استمرار عزوف الزوار الدوليين قد يضع ضغوطًا متزايدة على الوجهات التي تعتمد على الإنفاق الخارجي، بدءًا من المدن السياحية الشهيرة وصولًا إلى المتنزهات الوطنية.
وتشكل هذه التطورات تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة، خاصة مع اقترابها من فترة حاسمة من الأحداث العالمية في عام 2026 وما بعده. يتطلب الأمر جهودًا متضافرة لتعزيز جاذبية الولايات المتحدة كوجهة سياحية، ومعالجة العوامل التي تؤدي إلى عزوف الزوار الدوليين.
من الجدير بالذكر أن قطاع السفر والسياحة يواجه تحديات عالمية أخرى، مثل ارتفاع أسعار الوقود والتغيرات المناخية، والتي قد تؤثر أيضًا على تدفقات السياح.
وتشير التوقعات إلى أن مكتب السفر والسياحة الوطني سيصدر تقريرًا جديدًا في نهاية الربع الأول من عام 2026 يقدم تحليلاً مفصلاً لأداء قطاع السياحة في عام 2025، ويحدد الاتجاهات الرئيسية والتحديات التي تواجهه. سيكون هذا التقرير بمثابة نقطة مرجعية مهمة لصناع القرار في القطاع، وستساعدهم على وضع استراتيجيات فعالة لتعزيز السياحة في الولايات المتحدة.
من المهم مراقبة تطورات هذه القضية، بما في ذلك البيانات المستقبلية الصادرة عن مكتب السفر والسياحة الوطني، والاستجابات التي ستبديها الحكومة الأمريكية وشركات السفر، والتغيرات في تفضيلات المسافرين الدوليين.
