نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، تقارير إعلامية أشارت إلى أنه عرض على جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس، منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. يأتي هذا النفي في ظل تكهنات متزايدة حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، وتحديداً حول اختيار رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يثير اهتمامًا كبيرًا في الأسواق المالية والاقتصادية العالمية. وتعتبر قضية اختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي من أهم القضايا الاقتصادية التي تواجه الإدارة الأمريكية الحالية.

وأفاد ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، بأنه يخطط لمقاضاة بنك جيه بي مورغان خلال الأسبوعين المقبلين، زاعمًا أن البنك “حرمه من الخدمات المصرفية” على خلفية أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021. لم يقدم الرئيس تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الدعوى القضائية أو الأدلة التي يستند إليها في اتهامه.

مستقبل جيروم باول ورئاسة الاحتياطي الفيدرالي

على الرغم من انتهاء ولاية جيروم باول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في مايو القادم، إلا أنه يمتلك نفوذًا محتملاً قد يسمح له بالتأثير في السياسة النقدية حتى بعد ذلك. فبينما يتوقع المراقبون ترشيح ترامب لشخصية جديدة لتولي المنصب، فإن عضوية باول في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ستستمر لمدة عامين إضافيين.

هذا يعني أن باول سيظل يتمتع بصوت حاسم في القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية، ويمكنه أن يلعب دورًا في تشكيل أي تغييرات مؤسسية قد تسعى الإدارة الأمريكية لإجرائها. ومعروف عن باول شخصيته الهادئة والمتزنة، وهو ما قد يجعله قادرًا على مواجهة أي محاولات لتقويض استقلالية البنك المركزي.

وفقًا لمحللين، فإن باول يواجه خيارًا صعبًا: إما التفرغ لحياته الشخصية وعائلته، أو خوض معركة مؤسسية للدفاع عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وتأثيره في السياسة الاقتصادية. حتى الآن، يفضل باول عدم الكشف عن نواياه، مؤكدًا أنه يركز على مهامه الحالية كرئيس للبنك المركزي.

المرشحون المحتملون لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي

تتداول الأوساط الإعلامية والاقتصادية أسماء عدة كمرشحين محتملين لخلافة باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي. من بين الأسماء التي ذكرتها الإدارة الأمريكية في القائمة المختصرة:

ميشيل “ميكي” بومان: نائبة رئيس الإشراف في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، وتتمتع بخبرة واسعة في مجال الرقابة المصرفية.

ريك رايدر: كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت العالمي في شركة بلاك روك لإدارة الصناديق، ويحظى بسمعة طيبة في الأسواق المالية.

كريستوفر والر: محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ويشتهر بآرائه المتشددة بشأن التضخم.

كيفن وارش: زميل زائر في الاقتصاد في مؤسسة هوفر، ويتمتع بخبرة أكاديمية وعملية في مجال السياسة النقدية. وتشير التوقعات إلى أن هذه الأسماء قد تتنافس على المنصب، وأن القرار النهائي سيعتمد على رؤية الرئيس ترامب للسياسة الاقتصادية.

الوضع الاقتصادي والسياسة النقدية

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي تحديات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وتزايد المخاوف بشأن الركود. ويواجه الاحتياطي الفيدرالي مهمة صعبة في تحقيق التوازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي. وتعتبر السياسة النقدية من أهم الأدوات التي يمكن استخدامها للتأثير في هذه المتغيرات الاقتصادية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن اختيار رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي له تأثير كبير على ثقة الأسواق المالية، وعلى توقعات المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد. لذلك، فإن الإدارة الأمريكية حريصة على اختيار شخصية تتمتع بالكفاءة والخبرة، وقادرة على قيادة البنك المركزي في هذه الظروف الصعبة.

من المتوقع أن يعلن الرئيس ترامب عن مرشحه لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في الأسابيع القليلة القادمة. وسيتعين على مجلس الشيوخ الأمريكي الموافقة على هذا الترشيح قبل أن يتمكن المرشح من تولي المنصب رسميًا. ويجب مراقبة ردود فعل الأسواق المالية والمستثمرين على هذا الإعلان، وكذلك مسار إجراءات الموافقة في مجلس الشيوخ. كما يجب متابعة تطورات الدعوى القضائية المحتملة التي يخطط ترامب لرفعها ضد بنك جيه بي مورغان، وتأثيرها المحتمل على العلاقات بين الإدارة الأمريكية والقطاع المصرفي.

شاركها.