سجل مؤشر فوتسي 100 في المملكة المتحدة مستوى قياسيًا جديدًا يوم الخميس، مدفوعًا ببيانات اقتصادية إيجابية ونتائج أعمال قوية في القطاع المالي. يعكس هذا الارتفاع، الذي بلغ 0.45%، تفاؤلًا متزايدًا حول النمو الاقتصادي في بريطانيا واستقرارها النسبي في ظل التحديات العالمية. كما شهد مؤشر الشركات المتوسطة ذات التركيز المحلي مكاسب ملحوظة، حيث ارتفع بنسبة 0.7% ليسجل أعلى مستوى له في أربع سنوات.

جاء هذا الأداء القوي عقب تقارير تشير إلى نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3% في نوفمبر 2025، وهو أسرع معدل له منذ يونيو من العام نفسه. ويعزى هذا النمو بشكل كبير إلى استعادة شركة جاغوار لاند روفر لإنتاجها الكامل بعد تعافي عملياتها من هجوم إلكتروني أثر عليها مؤخرًا، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية.

النمو الاقتصادي في بريطانيا يقوده القطاع المالي

تصدر قطاع المال والأعمال مكاسب اليوم، حيث قادت مجموعة أشمور لإدارة الأصول الارتفاع في مؤشر فوتسي 250 بقفزة كبيرة بلغت 17%، بعد الإعلان عن تدفقات نقدية قوية. وبالمثل، ارتفعت أسهم شركة شروودرز بنسبة 8% بعد توقعات بتجاوز أرباحها السنوية التقديرات الأولية للسوق.

أدى هذا الأداء المتميز لشركات إدارة الأصول إلى ارتفاع مؤشر بنوك الاستثمار وشركات الوساطة بنسبة 3.2%، متفوقًا على جميع القطاعات الأخرى. وشهدت أسهم بنوك كبرى مثل باركليز ولويدز بانكينغ غروب ونات ويست وإتش إس بي سي مكاسب تراوحت بين 1.4% و 1.9%.

تباين أداء القطاعات

على الرغم من الأداء العام الإيجابي، شهدت بعض القطاعات تراجعًا. تراجع مؤشر شركات تعدين المعادن النفيسة بنسبة 1.3% بسبب انخفاض أسعار الذهب، بعد عمليات جني الأرباح التي أعقبت تسجيله مستوى قياسيًا في اليوم السابق. كما ساهمت لهجة أكثر اعتدالًا من الرئيس الأمريكي في تهدئة بعض المخاوف بشأن التوترات الجيوسياسية في الحد من المكاسب الإضافية.

أسهم السلع الفاخرة واجهت أيضًا ضغوطًا، حيث انخفضت أسهم بربري بنسبة 4.2%، متماشية مع الاتجاه الهبوطي لأسهم شركات السلع الفاخرة الأوروبية الأخرى. في المقابل، انخفضت أسهم دنلم، وهي شركة متخصصة في بيع الأدوات المنزلية، بنسبة كبيرة بلغت 17.6% بعد تحذيرها من تأثير البيئة الاقتصادية الصعبة وسلوك المستهلكين الحذر على أرباحها السنوية.

من ناحية أخرى، شهدت أسهم أوكسفورد بايوميديكا ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 10% بعد تلقيها عرض استحواذ نقدي غير مرغوب فيه من صناديق تديرها شركة إي كيو تي. كما ارتفعت أسهم شركة الطيران منخفضة التكلفة ويز إير بنحو 4.8% بعد أن رفع الرئيس التنفيذي للشركة، يوجزف فارادي، توقعاته لنمو الشركة في السنة المالية الحالية.

الاستثمار الأجنبي في الشركات البريطانية يبدو واعدًا، كما يتضح من عرض الاستحواذ على أوكسفورد بايوميديكا، مما يعزز الثقة في الاقتصاد البريطاني. سوق الأسهم البريطاني يواصل إظهار مرونة وقدرة على التكيف مع الظروف الاقتصادية المتغيرة.

تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف مقابل الدولار الأمريكي بعد صدور البيانات الاقتصادية، لكن هذا التراجع لم يؤثر بشكل كبير على توقعات السياسة النقدية. تواصل الأسواق توقع خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بنحو 40 نقطة أساس بحلول سبتمبر 2026، وفقًا لتقارير المحللين الاقتصاديين.

من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم القادمة وقرارات بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة. كما ستكون نتائج أعمال الشركات المستمرة وتطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية عوامل رئيسية تؤثر على أداء النمو الاقتصادي في بريطانيا. يُتوقع أن يتم الإعلان عن اجتماع السياسة النقدية التالي لبنك إنجلترا في أوائل شهر مارس، حيث سيتم تقييم أحدث البيانات الاقتصادية واتخاذ القرارات المناسبة.

(رويترز)

شاركها.