:
أكد الرئيس التنفيذي لشركة كوينبيس، براين أرمسترونج، أن إدارة ترامب لم تتراجع عن دعمها لمشروع قانون هيكل سوق العملات المشفرة، على عكس ما ورد في بعض التقارير. يأتي هذا التأكيد بعد أيام من انسحاب كوينبيس المفاجئ من دعم القانون، مما أثار جدلاً واسعاً حول مستقبل العملات المشفرة في الولايات المتحدة. ويهدف مشروع القانون إلى توفير إطار تنظيمي واضح لسوق الأصول الرقمية.
الخلاف بين البنوك وشركات العملات المشفرة يهدد مشروع القانون
بدأت التكهنات حول موقف الإدارة الأمريكية بعد تداول أنباء على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) من قبل الصحفية إليانور تيريت، والتي ذكرت أن البيت الأبيض يفكر في سحب دعمه الكامل لمشروع القانون ما لم تعقد كوينبيس اتفاقاً مع البنوك يرضي الطرفين. وأشارت تيريت إلى أن الاتفاق يجب أن يشمل تفاصيل حول العائد على الاستثمار.
لكن أرمسترونج نفى هذا الأمر، موضحاً أن الإدارة طلبت من كوينبيس استكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق مع البنوك، مع التركيز بشكل خاص على مساعدة البنوك المجتمعية. وأضاف أن هذه البنوك غالباً ما يتم تجاهلها في المناقشات الأوسع حول الأصول الرقمية.
انسحاب كوينبيس وإلغاء الجلسة الاستماعية
جاء رد فعل كوينبيس بعد أن سحبت الشركة دعمها لمشروع القانون الأسبوع الماضي، وهو ما أثار حالة من الفوضى في الصناعة. وقد أدى هذا الانسحاب إلى جدال حول ما إذا كانت البنوك تحاول عرقلة القانون للحفاظ على قدرتها التنافسية.
وعقب إعلان كوينبيس، ألغت لجنة مجلس الشيوث الأمريكي جلسة استماع كان من المقرر عقدها لمناقشة مشروع القانون بعد أقل من 12 ساعة من موعدها المحدد. يعكس هذا الإلغاء مدى حساسية الموقف وتأثير قرارات كوينبيس على مسار التشريع.
يبدو من خلال تصريحات أرمسترونج أن المشرعين لا يسعون إلى عرقلة التقدم، بل يحاولون إيجاد حل يرضي كل من قطاع العملات المشفرة والبنوك. ويشير هذا إلى أن المفاوضات لا تزال جارية وأن هناك محاولات للتوصل إلى توافق.
تعتبر كوينبيس من أكبر منصات تداول العملات المشفرة في الولايات المتحدة، وقد استثمرت ملايين الدولارات في الضغط من أجل إقرار هذا القانون. ويهدف القانون إلى تحديد المسؤولية عن تداول الأصول الرقمية وتوضيح القواعد المتعلقة بتسجيل هذه الأصول.
الخلاف الرئيسي يكمن في كيفية تنظيم الأصول الرقمية التي تعتبرها البنوك منافساً لها. وتخشى البنوك من أن القانون قد يسمح لشركات العملات المشفرة بالعمل دون قيود مماثلة، مما يمنحها ميزة غير عادلة.
من ناحية أخرى، ترى شركات العملات الرقمية أن التنظيم الواضح ضروري لنمو الصناعة وجذب المزيد من المستثمرين. ويؤكدون أنهم ملتزمون بالعمل مع البنوك لإيجاد حلول مفيدة للطرفين.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الأصول الرقمية تقلبات كبيرة. وقد أثرت المخاوف بشأن التنظيم على أسعار العديد من العملات المشفرة، مما زاد من الضغط على الشركات العاملة في هذا المجال.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مستقبل هذا القانون له تداعيات كبيرة على المشهد المالي العالمي. فإذا تمكنت الولايات المتحدة من وضع إطار تنظيمي واضح للعملات المشفرة، فقد يؤدي ذلك إلى جذب المزيد من الاستثمارات وتعزيز الابتكار في هذا المجال.
في المقابل، إذا فشل الكونجرس في إقرار القانون، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء نمو الصناعة وتقويض مكانة الولايات المتحدة كمركز مالي عالمي.
من المتوقع أن تستأنف كوينبيس والمشرعون الأمريكيون والممثلون عن البنوك المفاوضات في الأيام المقبلة. ويجب أن تركز هذه المفاوضات على إيجاد حلول عملية تعالج مخاوف جميع الأطراف المعنية.
يبقى من غير الواضح ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء الفترة التشريعية الحالية. ومع ذلك، فإن الضغط المتزايد من الصناعة والمستثمرين قد يدفع المشرعين إلى إيجاد طريقة لإنقاذ مشروع القانون.
يجب مراقبة تطورات هذه المفاوضات عن كثب، بالإضافة إلى أي تغييرات في موقف الإدارة الأمريكية. كما يجب الانتباه إلى ردود فعل السوق على هذه التطورات، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أسعار البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى.
