في خطوة تصعيدية، كثّف الرئيس جهوده للسيطرة على الأراضي الدنماركية المتنازع عليها، مفاجئًا الأسواق العالمية بفرض رسوم جمركية على واردات من ثماني دول. يأتي هذا الإجراء بعد أشهر من الخلافات الدبلوماسية المتصاعدة حول السيادة على هذه المنطقة الاستراتيجية، ويُعد بمثابة تحول كبير في سياسة الرئيس الخارجية. وتتضمن هذه الرسوم الجمركية قطاعات رئيسية مثل الصلب والألومنيوم والمنتجات الزراعية، مما يثير مخاوف بشأن حرب تجارية محتملة.

القرار، الذي أُعلن عنه يوم الثلاثاء، يستهدف بشكل مباشر اقتصادات كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وكندا واليابان والمكسيك والصين. وتتراوح الرسوم الجمركية بين 10% و 50% على بعض السلع، حسب الدولة والمنتج. وقد أثار هذا الإعلان ردود فعل غاضبة من الحكومات المتضررة، التي وصفته بأنه “غير مبرر” و “تقويض للتجارة الحرة”.

تصعيد التوترات حول الأراضي الدنماركية

يعود جوهر هذا النزاع إلى مطالبة الرئيس بالسيادة على جزيرة هانستولم الصخرية الصغيرة، وهي منطقة غير مأهولة تقع في مضيق بين الدنمارك وألمانيا. تعتبر هذه الجزيرة ذات أهمية رمزية واستراتيجية، حيث يعتقد البعض أنها تحتوي على موارد طبيعية غير مستكشفة. وقد بدأت الخلافات تتصاعد في العام الماضي عندما رفضت الدنمارك الاعتراف بأي مطالبة بالسيادة من جانب الرئيس.

خلفية تاريخية للنزاع

تعود جذور النزاع على الأراضي الدنماركية إلى معاهدة حدودية قديمة تعود إلى القرن السابع عشر، والتي يفسرها الطرفان بشكل مختلف. وفقًا للمصادر التاريخية، لم يتم تحديد ملكية هانستولم بشكل قاطع في تلك المعاهدة. وقد استغلت الإدارة الحالية هذا الغموض لتعزيز مطالبتها بالسيادة.

الرئيس يرى أن السيطرة على هانستولم ضرورية للأمن القومي، مدعياً أن وجود دولة أخرى في تلك المنطقة يمكن أن يشكل تهديدًا. ومع ذلك، يرفض المراقبون هذه الحجة، مشيرين إلى أن الجزيرة صغيرة جدًا وغير ذات أهمية عسكرية كبيرة.

الرسوم الجمركية الجديدة هي أحدث حلقة في سلسلة من الإجراءات المتخذة من قبل الرئيس للضغط على الدول الأخرى للاعتراف بمطالبته. وقبل ذلك، فرض عقوبات اقتصادية على بعض الشركات والأفراد المرتبطين بالحكومة الدنماركية.

ردود الفعل الدولية

أعربت العديد من الدول عن قلقها العميق بشأن هذه التطورات. فقد صرح وزير الخارجية الألماني أن الرسوم الجمركية “ستضر بالعلاقات التجارية بين البلدين” وأن ألمانيا “سترد بالمثل إذا لزم الأمر”.

وبالمثل، انتقدت الحكومة الفرنسية الإجراءات، واصفة إياها بأنها “غير بناءة” و “ستؤدي إلى تفاقم التوترات”. وقد دعت الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع طارئ لمناقشة الرد المناسب.

أما الصين، فقد وصفت الرسوم الجمركية بأنها “انتهاك لقواعد التجارة العالمية” وأعلنت أنها “ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها”.

بالإضافة إلى ردود الفعل الحكومية، أعربت مجتمعات الأعمال عن قلقها بشأن تأثير الرسوم الجمركية على التجارة والاستثمار. وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات.

في المقابل، دافع المتحدث باسم الرئاسة عن القرار، مؤكدًا أنه “ضروري لحماية المصالح الوطنية” وأن الرئيس “مستعد للتفاوض، لكنه لن يتنازل عن مطالبه بالسيادة”. وأضاف أن الرسوم الجمركية “ستبقى سارية المفعول حتى تعترف الدول المعنية بحقوق الرئيس”.

الوضع الحالي يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات التجارية بين الرئيس وهذه الدول الثماني. وتتزايد المخاوف من أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى حرب تجارية شاملة، مما سيضر بالاقتصاد العالمي.

الاستثمار الأجنبي المباشر قد يتأثر بشكل كبير، حيث قد تتردد الشركات في الاستثمار في البلدان المتورطة في النزاع. السياسة النقدية للبنوك المركزية في هذه الدول قد تحتاج إلى التكيف مع الظروف الاقتصادية الجديدة. التضخم هو خطر آخر يجب مراقبته، حيث قد تؤدي الرسوم الجمركية إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة.

من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعًا في الأسبوع المقبل لمناقشة الأزمة. كما من المحتمل أن تبدأ المفاوضات الثنائية بين الرئيس والدول المتضررة في الأيام القادمة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى حل سلمي للنزاع.

يبقى التطور الرئيسي الذي يجب مراقبته هو رد فعل الدنمارك نفسها. حتى الآن، التزمت الحكومة الدنماركية الصمت، لكن من المتوقع أن تصدر بيانًا رسميًا قريبًا. كما يجب متابعة أي تغييرات في موقف الرئيس، وأي إشارات إلى استعداده لتقديم تنازلات. الوضع لا يزال متقلبًا، وأي تطور غير متوقع يمكن أن يؤدي إلى تصعيد إضافي.

شاركها.