وصلت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، إلى كييف في زيارة رسمية تأتي في ظل حاجة ماسة لأوكرانيا إلى دعم مالي إضافي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن الحرب المستمرة. وتتركز المحادثات على اتفاق تمويل صندوق النقد الدولي الجديد، الذي يهدف إلى مساعدة أوكرانيا في الحفاظ على استقرارها المالي وتلبية احتياجاتها الملحة، خاصة مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل.

ومن المقرر أن تجري غورغييفا مباحثات مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، بالإضافة إلى لقاءات مع مسؤولين حكوميين ورجال أعمال أوكرانيين. تأتي هذه الزيارة بعد إعلان زيلينسكي حالة الطوارئ في قطاع الطاقة، وذلك لتسريع وتيرة إصلاح البنية التحتية المتضررة من الهجمات الروسية، وفي ظل ظروف جوية قاسية تشكل تحديًا إضافيًا لعمليات الإصلاح.

اتفاق تمويل صندوق النقد الدولي لأوكرانيا: خطوة حاسمة نحو الاستقرار الاقتصادي

في نوفمبر الماضي، توصلت أوكرانيا وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق مبدئي بشأن برنامج إقراض جديد بقيمة 8.2 مليار دولار أمريكي على مدى أربع سنوات. هذا الاتفاق، الذي يخضع لموافقة مجلس إدارة الصندوق، مشروط بإقرار الموازنة الأوكرانية لعام 2026 وتعزيز الضمانات المالية المقدمة من الدول المانحة، وفقًا لتصريحات مسؤولي الصندوق.

يعتبر هذا التمويل ضروريًا لفتح الباب أمام المزيد من الاستثمارات الخارجية، وهو أمر بالغ الأهمية لسد الفجوة التمويلية الكبيرة التي تواجهها أوكرانيا. تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن احتياجات أوكرانيا التمويلية قد تصل إلى 136.5 مليار دولار أمريكي حتى عام 2029، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

شروط الاتفاق والتركيز على الإصلاحات

يتطلب الاتفاق من أوكرانيا تنفيذ سلسلة من الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك توسيع القاعدة الضريبية لزيادة الإيرادات الحكومية. كما يركز على ضمان استمرار التمويل الخارجي من المانحين بشروط تفضيلية قريبة من المنح، لتخفيف العبء على الميزانية الأوكرانية. بالإضافة إلى ذلك، تلتزم أوكرانيا بمكافحة التهرب الضريبي وتعزيز الشفافية في النظام المالي.

الحرب وتأثيرها على الاقتصاد الأوكراني

تواصل الحرب الروسية الأوكرانية الضغط الهائل على الاقتصاد الأوكراني. تتوقع الحكومة الأوكرانية تخصيص ما يقرب من 27.2% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 2.8 تريليون هريفنيا، لتمويل جهود الدفاع في عام 2026، مما يحد من الموارد المتاحة للإنفاق على القطاعات الأخرى.

وتشير التقديرات إلى أن أوكرانيا قد تحتاج إلى إعادة هيكلة ديونها الخارجية، حيث تم بالفعل إنهاء إعادة هيكلة ديون مرتبطة بالنمو بقيمة 2.6 مليار دولار، مما ساهم في تخفيف الضغوط المالية على كييف. التمويل الإضافي من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي يمثل شريان حياة للاقتصاد الأوكراني في هذه الظروف الصعبة.

دعم الاتحاد الأوروبي

في خطوة مهمة لدعم أوكرانيا، وافق قادة الاتحاد الأوروبي مؤخرًا على تقديم حزمة قروض بقيمة 90 مليار يورو على مدى عامين. ويتميز هذا القرض بشروط ميسرة، حيث لن تضطر أوكرانيا إلى سداده إلا إذا دفعت روسيا تعويضات بعد انتهاء الحرب، مما يجعله أداة فعالة لتخفيف العبء على الميزانية الأوكرانية.

البرنامج الجديد لصندوق النقد الدولي سيحل محل البرنامج الحالي الذي بدأ عام 2022، والذي تم صرف حوالي 10.6 مليار دولار من إجمالي 15.5 مليار دولار. كان البرنامج السابق مبنيًا على افتراض انتهاء الحرب في عام 2025، لكن الاتفاق الجديد يأخذ في الاعتبار سيناريوهات أكثر تشاؤمًا، بما في ذلك احتمال استمرار الحرب حتى عام 2028.

من المتوقع أن يعرض صندوق النقد الدولي الاتفاق الجديد على مجلس إدارته في الأسابيع القادمة. الموافقة على هذا الاتفاق ستكون بمثابة إشارة قوية على استمرار الدعم الدولي لأوكرانيا، وستساعدها في التغلب على التحديات الاقتصادية التي تواجهها. الوضع الاقتصادي في أوكرانيا لا يزال هشًا ويعتمد بشكل كبير على مسار الحرب والمساعدات الخارجية المستمرة.

في الختام، تمثل زيارة غورغييفا و اتفاق التمويل المحتمل خطوة مهمة في دعم الاقتصاد الأوكراني. يبقى من الضروري مراقبة التطورات السياسية والعسكرية، بالإضافة إلى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة، لضمان استقرار أوكرانيا المالي على المدى الطويل. الخطوة التالية هي الحصول على موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على البرنامج الجديد، وهو ما من المتوقع أن يحدث في غضون أسابيع قليلة.

شاركها.