:

شهد قطاع العملات الرقمية تطورات متسارعة مؤخرًا، وتعد زيادة قدرة مركز بيانات هيليوس التابع لشركة Galaxy Digital في تكساس، والتي تتجاوز 1.6 جيجاوات، دليلًا على ذلك. يأتي هذا التوسع في وقت يواجه فيه هذا القطاع تحديات تنظيمية وضغوطًا من القطاع المصرفي التقليدي، مما يجعل مستقبل العملات الرقمية غير مؤكد ولكنه مليء بالفرص. صرح الرئيس التنفيذي لشركة Galaxy Digital، مايكل نوفوغراتز، بتوقعاته الإيجابية بشأن التنظيم القادم.

توسع Galaxy Digital في تكساس: تحول نحو الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة Galaxy Digital، وهي عملاق في مجال الخدمات المالية والاستثمار في مجال العملات الرقمية، عن حصولها على موافقة لتوسيع قدرة مركز بيانات هيليوس في تكساس. يهدف هذا التوسع إلى توفير طاقة كافية لتلبية الطلب المتزايد على قوة الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وكانت الشركة قد استحوذت على هذا المركز في عام 2022، وكان في الأصل مخصصًا لتعدين البيتكوين.

أوضح نوفوغراتز أن مركز هيليوس لم يعد مجرد منشأة لتعدين العملات الرقمية، بل تحول إلى مركز طاقة ضخم يدعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. هذا التحول يعكس التغيرات في السوق والتركيز المتزايد على استخدامات جديدة للعملات الرقمية وتقنية البلوك تشين. يأتي هذا التوسع في وقت تشهد فيه تكساس نموًا كبيرًا في قطاع التكنولوجيا، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي والطلب على الطاقة

يتطلب تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الطاقة. يستثمر العديد من الشركات في مراكز بيانات جديدة ومصادر طاقة متجددة لتلبية هذا الطلب المتزايد. يمثل مركز هيليوس خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث يوفر بنية تحتية قوية وموثوقة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

التنظيمات الجديدة للعملات الرقمية: نافذة أمل أم تحديات إضافية؟

أعرب نوفوغراتز عن تفاؤله بشأن إمكانية إقرار مشروع قانون لتنظيم سوق العملات الرقمية في الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وأشار إلى أن هناك التزامًا جادًا من كل من الديمقراطيين والجمهوريين لإخراج هذا القانون إلى النور. يهدف هذا القانون إلى توفير إطار تنظيمي واضح للشركات العاملة في مجال العملات الرقمية وحماية المستثمرين.

ومع ذلك، أضاف نوفوغراتز أن السعي نحو الكمال في القانون قد يؤخر إقراره. ويرى أن من الأفضل إقرار قانون غير مثالي في أقرب وقت ممكن، بدلاً من الانتظار لفترة أطول للحصول على قانون مثالي. هذا القانون سيفتح الباب أمام نمو القطاع ويجذب المزيد من الاستثمارات.

معارضة البنوك و مستقبل الـ “Stablecoins”

أحد أكبر العقبات التي تواجه التنظيم، وفقًا لنوفوغراتز، هو الضغط الذي تمارسه البنوك. تخشى البنوك من أن يؤدي انتشار العملات الرقمية، وخاصة الـ “Stablecoins” (العملات المستقرة)، إلى تحويل الودائع من النظام المصرفي التقليدي إلى النظام الرقمي. الـ “Stablecoins” هي نوع من العملات الرقمية المرتبطة بأصول مستقرة مثل الدولار الأمريكي، مما يجعلها أقل تقلبًا من العملات الرقمية الأخرى.

وأشار نوفوغراتز إلى أن البنوك تحقق أرباحًا كبيرة من خلال الحصول على فوائد تتراوح بين 3 و 5٪ من الاحتياطي الفيدرالي على مدخرات العملاء، بينما تقدم للعملاء أسعار فائدة منخفضة جدًا. يمثل تقديم الـ “Stablecoins” عوائد فائدة تنافسية تحديًا لهذه الممارسة الاحتكارية للبنوك. هذا التنافس قد يفيد المستهلكين من خلال توفير خيارات استثمارية أفضل.

بالإضافة إلى ذلك، يثير التنظيم المقترح للـ “Stablecoins” جدلاً حول دور البنوك في هذا المجال. تطالب بعض البنوك بتنظيم صارم للـ “Stablecoins” لضمان سلامة النظام المالي، بينما يرى البعض الآخر أن التنظيم المفرط قد يخنق الابتكار.

تعتبر هذه التطورات جزءًا من مشهد أوسع يشهد تحولًا في النظام المالي العالمي. تستمر العملات الرقمية وتقنية البلوك تشين في اكتساب شعبية وتحدي الهياكل التقليدية. الاستثمارات في البنية التحتية مثل مركز هيليوس، والجهود التنظيمية في واشنطن، كلها مؤشرات على أن هذا القطاع سيستمر في النمو والتطور.

من المتوقع أن يستمر النقاش حول مشروع قانون تنظيم العملات الرقمية في الكونجرس الأمريكي خلال الأسابيع القادمة. سيكون من المهم مراقبة التطورات المتعلقة بالـ “Stablecoins” وكيف ستؤثر على مستقبل القطاع المصرفي. كما يجب متابعة تأثير زيادة قدرة مركز هيليوس على نمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي. لا تزال هناك حالة من عدم اليقين تحيط بمستقبل العملات الرقمية، ولكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذا القطاع يكتسب زخمًا ويستعد لمرحلة جديدة من النمو.

شاركها.