أعلنت شركة ساوثرن كاليفورنيا إديسون (SCE) أن معداتها يُرجح أنها بدأت حريق إيتون المدمر، لكنها أكدت في الوقت ذاته أن الوكالات الحكومية والشركات الأخرى تتحمل أيضًا مسؤولية الخسائر الناجمة عن الحريق. يأتي هذا الإعلان بعد تحقيق استمر لعدة أشهر في أسباب الحريق الذي اندلع في مقاطعة ريفرسايد بولاية كاليفورنيا في أغسطس 2023. وتعتبر هذه القضية جزءًا من سلسلة من الحرائق الكبيرة في كاليفورنيا والتي أُلقي باللوم فيها على شركات المرافق.

اندلع حريق إيتون في 17 أغسطس 2023، بالقرب من مدينة بوريسيم، في مقاطعة ريفرسايد. وقد أدى الحريق إلى إجلاء آلاف السكان وتدمير أكثر من 40 مبنى، بما في ذلك المنازل والشركات. استغرق احتواء الحريق عدة أيام، وتسبب في أضرار واسعة النطاق للبيئة والبنية التحتية.

تحقيق ساوثرن كاليفورنيا إديسون حول حريق إيتون

خلص تحقيق داخلي أجرته ساوثرن كاليفورنيا إديسون إلى أن معداتها، على وجه التحديد سلكًا أو موصلًا، كان على الأرجح السبب المباشر لبدء حريق إيتون. ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن عوامل أخرى ساهمت في انتشار الحريق وتفاقم الأضرار. وتشمل هذه العوامل الظروف الجوية الجافة والرياح القوية، بالإضافة إلى إدارة الغابات والوقاية من الحرائق من قبل الوكالات الحكومية.

مسؤولية مشتركة

تزعم ساوثرن كاليفورنيا إديسون أن مسؤولية الخسائر لا تقع عليها وحدها. وتقول الشركة إن الوكالات الحكومية، من خلال ممارساتها في إدارة الغابات، لم تقم بصيانة كافية للمناطق المعرضة للخطر، مما ساهم في سرعة انتشار الحريق. بالإضافة إلى ذلك، تشير SCE إلى أن بعض الشركات الأخرى التي تعمل في المنطقة قد تكون مسؤولة عن إشعال الحرائق الثانوية التي اندمجت مع حريق إيتون.

تأتي هذه الادعاءات في سياق نقاش أوسع حول مسؤولية شركات المرافق عن الحرائق التي تندلع بسبب معداتها في كاليفورنيا. وقد واجهت SCE وشركات مرافق أخرى دعاوى قضائية متعددة تتعلق بالحرائق، بما في ذلك حرائق وولسي وبارادايس المدمرة. وتشير التقارير إلى أن هذه الدعاوى القضائية قد تكلف شركات المرافق مليارات الدولارات.

تعتبر كاليفورنيا من بين الولايات الأكثر عرضة لخطر حرائق الغابات في الولايات المتحدة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى مناخها الجاف والمشوه. وقد أدى تغير المناخ إلى تفاقم هذه المشكلة، حيث أصبحت فترات الجفاف أطول وأكثر حدة، مما يزيد من خطر اندلاع الحرائق وانتشارها.

تتخذ ساوثرن كاليفورنيا إديسون خطوات لتقليل خطر الحرائق التي تندلع بسبب معداتها، بما في ذلك استبدال المعدات القديمة، وزيادة عمليات الفحص والصيانة، وتنفيذ برامج لإدارة الغطاء النباتي حول خطوط الكهرباء. ومع ذلك، يرى النقاد أن هذه الجهود غير كافية، ويطالبون الشركة باتخاذ تدابير أكثر صرامة لمنع الحرائق.

تتضمن بعض التدابير الإضافية التي يمكن لـ SCE اتخاذها ما يلي: دفن خطوط الكهرباء تحت الأرض، واستخدام تقنيات أكثر أمانًا لنقل الكهرباء، وتحسين التنسيق مع الوكالات الحكومية في مجال الوقاية من الحرائق وإدارة الغابات.

في المقابل، تدافع الوكالات الحكومية عن ممارساتها في إدارة الغابات، مشيرة إلى أنها تعمل بجد لتقليل خطر الحرائق. وتقول هذه الوكالات إنها تواجه تحديات كبيرة في إدارة الغابات في كاليفورنيا، بما في ذلك نقص التمويل والقيود التنظيمية.

تتزايد الضغوط على شركات المرافق والوكالات الحكومية لاتخاذ إجراءات أكثر فعالية لمنع الحرائق وحماية المجتمعات المعرضة للخطر. وقد أدى تزايد عدد الحرائق المدمرة في كاليفورنيا إلى زيادة الوعي العام بأهمية هذه القضية.

تعتبر قضية حريق إيتون بمثابة تذكير صارخ بالمخاطر التي تشكلها حرائق الغابات في كاليفورنيا. وتسلط هذه القضية الضوء أيضًا على الحاجة إلى تعاون أكبر بين شركات المرافق والوكالات الحكومية والجمهور لمعالجة هذه المشكلة المعقدة.

بالإضافة إلى ذلك، يركز التحقيق على دور “إدارة الغطاء النباتي” في منع الحرائق. وتشير التقارير إلى أن تراكم المواد القابلة للاشتعال حول خطوط الكهرباء يمكن أن يزيد من خطر اندلاع الحرائق.

من المتوقع أن تقدم ساوثرن كاليفورنيا إديسون تقريرها النهائي إلى لجنة المرافق العامة في كاليفورنيا (CPUC) بحلول نهاية شهر مايو. وستراجع اللجنة التقرير وتحدد ما إذا كانت ستتخذ أي إجراءات إضافية. من غير الواضح في الوقت الحالي ما إذا كانت SCE ستواجه أي عقوبات أو غرامات نتيجة للحريق.

سيراقب المراقبون عن كثب رد فعل لجنة المرافق العامة في كاليفورنيا (CPUC) على تقرير SCE، بالإضافة إلى أي دعاوى قضائية قد يتم رفعها ضد الشركة والوكالات الحكومية الأخرى. كما سيراقبون التطورات في مجال قوانين ولوائح حرائق الغابات في كاليفورنيا.

تعتبر قضية حرائق الغابات في كاليفورنيا قضية معقدة ومتعددة الأوجه، ولا توجد حلول سهلة. ومع ذلك، من خلال العمل معًا، يمكن لشركات المرافق والوكالات الحكومية والجمهور اتخاذ خطوات لتقليل خطر الحرائق وحماية المجتمعات المعرضة للخطر.

شاركها.