أشار عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، آلان تايلور، إلى أن البنك المركزي البريطاني من المرجح أن يخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في المستقبل القريب، مع تزايد الثقة في أن التضخم يقترب من هدف 2%. جاءت تصريحات تايلور يوم الأربعاء، معززة التوقعات بأن البنك قد يستمر في تخفيف سياسته النقدية في الأشهر المقبلة، مما يؤثر على الاقتصاد البريطاني والأسواق المالية.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب قرار بنك إنجلترا في ديسمبر الماضي بخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 3.75%، وهو ما يمثل تحولاً ملحوظاً في موقف البنك بعد فترة من التشديد النقدي لمكافحة التضخم المرتفع. وتشير التوقعات الحالية إلى أن التضخم قد يشهد مزيداً من الانخفاض خلال عام 2026.

مسار أسعار الفائدة والتضخم في بريطانيا

أوضح تايلور في خطابه الذي ألقاه في الجامعة الوطنية في سنغافورة، أن التراجع في التضخم يبدو مستداماً، مدفوعاً بشكل أساسي بتباطؤ نمو الأجور. وأضاف أن هذا التطور يسمح للبنك بتقييم العودة إلى سياسة نقدية محايدة بوتيرة أسرع من المتوقع سابقاً.

توقعات بنك إنجلترا للتضخم

توقع محافظ بنك إنجلترا، أندرو بايلي، أن التضخم، الذي سجل 3.2% في أحدث قراءة، قد ينخفض إلى حوالي 2% بحلول شهري أبريل أو مايو من هذا العام. هذا التوقع يعكس فعالية الإجراءات التي اتخذها البنك في السيطرة على الضغوط التضخمية، بالإضافة إلى عوامل خارجية مثل انخفاض أسعار الطاقة.

يرى خبراء الاقتصاد أن هذا التحول في السياسة النقدية يعكس تحسناً في الأوضاع الاقتصادية العامة في المملكة المتحدة. السياسة النقدية الحالية تهدف إلى تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.

في المقابل، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الاقتصاد البريطاني، ويتوقعون احتمال خفضين إضافيين في أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026. هذه التوقعات تعتمد على استمرار البيانات الاقتصادية في إظهار تباطؤ التضخم وتحسن الأوضاع الاقتصادية.

تأثير التجارة العالمية على التضخم

ركز تايلور أيضاً على آفاق التجارة العالمية، معرباً عن تفاؤله بشأن تعافيها على المدى الطويل من الصدمات التي شهدتها في السنوات الأخيرة. ويشمل ذلك تأثير التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على الواردات، والتي ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية.

وأشار إلى أن التجارة الدولية السلسة يمكن أن تكون بمثابة صدمة عرض إيجابية، خاصة للدول التي تشارك بنشاط في التجارة العالمية. هذا يعني أن زيادة التجارة يمكن أن تؤدي إلى انخفاض تكاليف الإنتاج وبالتالي تخفيف الضغوط التضخمية. النمو الاقتصادي العالمي يلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار التضخم في المملكة المتحدة.

من الجدير بالذكر أن قرار خفض سعر الفائدة في ديسمبر الماضي لم يكن بالإجماع، حيث فضّل أربعة أعضاء في لجنة السياسة النقدية عدم تغيير سعر الفائدة. يعكس هذا الاختلاف في الآراء التحديات التي يواجهها البنك في تحديد المسار الأمثل للسياسة النقدية في ظل ظروف اقتصادية غير مؤكدة.

تعتبر هذه التطورات جزءاً من سياق أوسع يشمل التغيرات في السياسات النقدية للبنوك المركزية الرئيسية حول العالم. الأسواق المالية تتابع عن كثب هذه التطورات، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أسعار الأصول والاستثمارات.

في الختام، من المتوقع أن يستمر بنك إنجلترا في تقييم البيانات الاقتصادية عن كثب لتحديد ما إذا كان سيستمر في خفض أسعار الفائدة في المستقبل. يعتمد هذا القرار على تطورات التضخم والنمو الاقتصادي، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية العالمية. سيراقب المحللون عن كثب بيانات التضخم القادمة، وخاصة بيانات الأجور، لتقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية في المملكة المتحدة.

شاركها.